الرئيسية / أراء و تحليلات / فيصل القاسم إبن الستة وستين..

فيصل القاسم إبن الستة وستين..

77777777777777777775

MNC – فرح مرقه 

“غرد” الملك سلميا فأصبح “توتير” حلالا وتجوز عبره البيعة.. قصة فيصل القاسم مع “إبن الستة وستين..” وخارجية العراق لا تتحدث الإنجليزية والدراما السورية تنبأت بـ”البلاء الجهادي

السعودية في زمن التويتر..

جميل أن يحيا السعوديون تحت حكم رجل “مودرن”: “يغرّد” ويرسل أمنياته وتعازيه عبر وسائط التواصل الاجتماعي، خصوصا والشكوى السعودية لطالما كانت عن صراع الأجيال وبعد ملوكها عن التواصل العصري مع الشارع.. وهنا إذ أتحدث، أقول ذلك بحياد بعد أن تابعت سلسلة تقارير أعدّتها قناة BBC عن الراحل الملك عبد الله بن عبد العزيز منذ إعلان وفاته.

الأغرب في المشهد، والتي يبدو أن التغييرات التي أحدثها الملك الجديد في الصفّ الأول من رجال الدولة، تسببت بجزء منها، كان بأن يهرع المشايخ فجأة للحديث عن “تويتر” وينفون فجأة أيضا كل التهم المنسوبة إليه، من مضيعة للوقت ومفسدة للشباب وكل ما لفّ لفّهم لنصل بالنتيجة “فجأة” كذلك، إلى أنه من أدوات العصر التي “لا بأس من التعامل معها”، وتحتسب عبرها “البيعة للملك” بسهولة.

الفتوى الأخيرة، حقا خرج فيها الشيخ سعد الشثري أمام سؤال من النمط الذي أشعره “سمجا” في الأسئلة الموجّهة للمشايخ غالبا، والتي تسأل عن صحة بيعة الملك إن أتممها الرجل عبر تويتر، ليبدأ الشيخ بقوله “إن ما يبرر وجود المشايخ هو مواكبة العصر وبيان مدى أهمية أدواته… ليصل بنا إلى حديثه بأن التغيّر في الأدوات “حلال”، كما حدث في موضوع “اللباس مثلا وستر العورة وما إلى ذلك”، وهنا راودني السؤال اللعين: “متى تغيّرت طبيعة اللباس في السعودية؟”، ولكني سرعان ما استغفرت ربّي وطردت الفكرة من رأس وقلت “ما علينا!”.

الشيخ تابع حديثه في برنامج عبر قناة المجد الفضائية بتأكيده على جواز استخدام تويتر للبيعة، وأن السعوديين بذلك “يمارسون حقهم في التعبير عن آرائهم ولا يجوز فرض القيود عليهم”.. وهنا بالأردني شعرت أنها “ملّقت”.. وصرت أتحسر على كون “تلفزيوناتي” مكتوبة وليست عبر يوتيوب مثلا، كوني لن أستطيع أن أكون بدهاء BBC التي تعمّدت عن “احتراف” أن تدسّ صور المظاهرات التي تطالب بالإفراج عن الناشط رائف بدوي، وعدم متابعة جلده في تقاريرها عن الملك الجديد، وبدوي هو الشاب الذي مارس حقه في التعبير عبر تويتر والمواقع الإلكترونية.. ولكنها “السعودية”..صاحبة خلطة “التعبير عن الرأي” السحرية !

يا شيخنا الجليل.. أظن أنه كان عليك أن تحدد أن تويتر جائزٌ للبيعة فقط.. وأنه بحال من الأحوال ليس كل التعبير “حلال الحديث فيه”.. وأنه لدينا في البلاد العربية جميعا الحرية تُجزّأ وتُفصّل وتُقيّف على مقاسات معيّنة !

وزير الخارجية العراقي.. كذبة كانون الثاني..

صديق عراقي علّق مطوّلا على حضور وزير خارجية بلاده لمؤتمر التحالف في لندن وهو يضع على رأسه سماعات الترجمة، الأمر الذي بدا للصديق قيس عجرش مخزيا ومعيبا ويدلل على “أزمة” عراقية جديدة، وكأن العراق “ينقصها”!

الوزير الذي درس في لندن، لم تهبه السنوات الطويلة الخبرة في اللغة، كما لم يمنعه منصبه- حتى ولو حياءً- من عدم الاستماع للترجمة وهو وزير خارجية.. ليضعنا خلال تقرير العربية عن الحدث اللندني، مجددا أمام مرآة الحقيقة بصورة مزعجة ومبالغة بالإزعاج في الواقع.. تجعلنا بكل البلدان العربية نتساءل عن علامات “الاستغباء” البادية على وجوهنا لينكّل بأدمغتنا بهذه الطريقة البشعة..

غاليتنا بغداد، والتي تساءل كاظم الساهر في أغنيته عنها إن “خلق الله مثلها في الدنيا أجمعها”.. دعيني أقول مجددا “لكِ الله”..

الجزيرة والتقهقر..

لم يعد 25 يناير تاريخنا الذي ترقص فيه قلوبنا بينما تتردّد في آذاننا جملة الرئيس المصري السابق حسني مبارك “لقد قررت التنحي” والفرح يتقافز من عيون المصريين، فالتاريخ الأخير بات دما وقهرا وضحايا.. أمام صمتٍ جزئي من “الجزيرة” الراعي الرسمي للثورات سابقا..

القناة اليوم، لم تقم بتغطية ميدانية نظرا لأزمتها الخليجية- الخليجية، لتشعرها ببساطة تنحو للابتذال.. الابتذال الذي رأيته جليّا في الطريقة التي تحدث فيها إعلامي “من المفترض أنه مرموق” كفيصل القاسم لضيفه، وهنا دعوني أذكّر أن الضيف مهما كان رديئا أو جيدا هو خيارٌ بكل الأحوال من البرنامج ذاته، وليس من الاحترافية بشيء أن “تقلل من قيمة ضيفك بكلام مؤدّب كيف إن تم ذلك على الطريقة الشوارعية وبألفاظ لا ترقى لأن تُقال بالإعلام!.

الجزيرة منذ البدء تتخذ منحى الرأي والرأي المغاير، ولكن هل يعني ذلك أن يبدأ القاسم بالتفوه بعبارات من وزن “بدي ألعن أبوك على إمك” وأن ينعت ضيفه “مهما كان توجهه” بـ”ابن الستة وستين صرماية”.. أظن ذلك قمّة العيب وأن الرسول الكريم ما كان ليقبل الدفاع عنه بهذه الطريقة لو كان بيننا، رغم كل الصدى الذي حصدته الحلقة المذكورة للقاسم.

أظنّ القناة اليوم كمن يصوّب مسدسه على قدميه ويطلق عليهما النار.. تمنع نفسها من المضيّ قدما، لا بل وتتراجع.. ورغم أن البرنامج المذكور تحديدا يقوم على “توليع الجوّ” بين خصمين، إلا أنه عليها أن تنتبه لأنها ببساطة “تحرق نفسها”.

وفاة ملك السعودية تذكّرنا: دمشق 2020.. رؤيا هل تتحقق؟

أن تكون مُلزماً بكتابة فقرات تلفزيوناتك بوقتٍ فيه كل التلفزيونات تعيد آيات القران عن روح خادم الحرمين الشريفين، يهدي موقع “يوتيوب” على طبقٍ من ذهب مشاهدين جدد ولوقت أطول.

فمساحة الوقت القليلة التي كنت أقضيها على التلفاز باتت كلّها “هديّة” لفيديوهات الموقع الشهير، لأجد قبل أيّ شيء سيطرة كبرى لفيديوهات تتحدث عن تنظيم الدولة الإسلامية في اليومين الماضيين أحدهم عن قتل الرهينة اليابانية وآخر عن توسّع في سيطرته، لـ”أهتدي” لاحقا لفيديو “قتل” جديد لامرأة ولكن على يدي أعضاء التنظيم “المنافس″ أي جبهة النصرة في سوريا.

الفيديو بشكل أو بآخر ذكّرني بمسلسل سوري تم بثّه قبيل الثورة وكان من أهم المسلسلات السورية التي شاهدتها برأيي، وهو مسلسل “ما ملكت أيمانكم” الذي قادت بطولته مجموعة من النجمات السوريات الشابات باقتدار.

مساحة الوقت الفسيحة التي منحها لنا انشغال التلفزيونات الترفيهية كشبكة MBC وروتانا وحتى فضائيات أخرى ببثّ آيات القرآن عن روح الراحل “الملك عبد الله بن عبد العزيز″، سمحت لي أن أسترق بضع دقائق لأشاهد مشاهد أدهشتني سابقا في المسلسل.

حلقتاه الأخيرتان كانتا مؤلمتان بطبيعة الحال، كنت أذكر بعض مقتطفات منهما، لذا قررت أن أحضرهما على سبيل رؤية الفهم القديم للنموذج الداعشي أو لنموذج التطرّف، خصوصا وعرض المسلسل كان في فترة ما قبل الأزمة السورية بعام تقريبا، كما لأني شعرته لم يأخذ حقّه في “الإعادات”، على الأقلّ برأيي..

الحلقتين كانتا موجعتين جدا وفهم الحدث متطور فيهما ويحكيه ببساطة وعمق لم تجعل الرقابة في سوريا توقف عرضه أو تعتبره يحمل استشرافا للمستقبل، رغم أنه نبّه للتطرف باعتباره يقوده من يقوده من الوصوليين الراغبين في الوصول لأطماع شخصية.

اختنقت وأنا بالنهاية أشاهد المشهد الأخطر والأهم بين أحد الجنرالات في الدولة، وأحد العالمين المعتدلين في الدين، وهما يتحدثان عن إفشال مخطط صغير لإحدى الجماعات المتطرفة الضيقة والتي كان يقودها الممثّل السوري ذو التاريخ الحافل بالأدوار الشريرة مصطفى الخاني أو “النمس″ في مسلسل باب الحارة.

مخططه كان يدور في فلك “الجهاد” ودعوة الشباب له داخل سوريا، إلا أن الرجلين اتفقا على كون ذلك أكثر ما قد يضرّ بالبلاد، وأنه “من قتل نفسا بغير نفس كأنما قتل الناس جميعا”، لتأتي الصدمة بسؤال الجنرال الثاني للشيخ عن سبب تعمّد “المجاهدين” إغفال فلسطين رغم أنها “الأولى في الجهاد من غيرها”، في سؤال نصمت عنه نحن غالبا..

الرجل العالم أجابه بجملة غاية في الخطورة والدقّة منذ حوالى 5 سنوات، حين قال إن العدوّ يريد حربا مذهبية تجعل أحدهم يخوض عنه معاركه، لنصبح الضحية والجلاد والسبب والمسبب معا، مثنيا على كلام الرجل بكون فلسطين هي القبلة الاولى للجهاد وليست البلاد الأخرى، وهنا جعلني أتساءل: لماذا يُعامل السؤال المذكور بطريقة الـ” Low profile” فيما يتعلق بتنظيم الدولة على الأقل؟!.. ولماذا نُغفله كثيرا.. رغم أنّ كثرا منا يقرّون بأن جهادا لم يُعمّد بكنائس ومساجد القدس ليس جهادا ولا لديه ما يبرر وجوده!

الأكثر إيلاما في المسلسل.. أن الرجلين نظرا إلى “الشام” وتحدثا عن جمالها، كنت في ذلك الحين أشاهد الحلقة مع صديقة نطقت السؤال الذي لم أجرؤ على طرحه: “ترى كم من هذه المباني لا زال على قيد العمل؟”.. ثم صمتت هي وابتلعت أنا أية إجابة محتملة، بينما تسمّرت عيناي في الشاشة..

بعثرني بعد كل ذلك لقطة ظهرت فيها صورة لمدينة متطورة بأبنية شاهقة وكتب أسفلها “دمشق 2020″.. حينها شعرت كمّ الخراب والعطب الذي أحدثناه بينما نشرذم أنفسنا بخدمة مجانية لمصالح عدوّنا، فلا تتهشّم إلّا أحلام أولئك الذين حلموا بغدٍ أفضل لتغدو خسارتهم بالجملة: أطفالهم شوّهوا وعداؤهم لبعضهم تضاعف ليصبح أمراضا وبلادهم في حساب المسروقة منهم بأيديهم..

يا الله ما أبشعنا وما أسخف الموروث الذي نحضّره للتاريخ عنّا..

x

‎قد يُعجبك أيضاً

رساله من المدارمه الى مؤتمر القُمامه..

بقلم : العقيد المتقاعد عبدالعزيز عواد المدارمه جاء انعقاد مؤتمر ما يسمى بأئتلاف المعارضة الأردنية ...

Translate »
%d مدونون معجبون بهذه: