الرئيسية / أخبار الأردن / عمر كلاب يكتب : غـــزة ودرويـش فـي مـوعــد الســادســة

عمر كلاب يكتب : غـــزة ودرويـش فـي مـوعــد الســادســة

467eadacf6baa4f8ca5689a751f0828e.2

ميديا نيوز -عمر كلاب

  في حربها الأولى كان هناك، يبكي حبرا على ورق الخطيئة العربي، فرسمها لحنا وشجنا ودماء وسياطا ازالت آخر ما تبقى من ورقة التوت عن الجسد العربي الرسمي، يومها خسرت غزة حربها مكتفية بالصمود الاسطوري وغدر الجيران القربى والجيران الجُنب، فرحل الى جوار وطنه، مكتفيا بأن على الأرض ما يستحق الحياة. محمود درويش ليس شاعرا بالنسبة لقطاع غزة، وليس فلسطينيا يُشعل الشمع تضامنا معها، وليس مناضلا افتراضيا كتب بوستا على صفحة التواصل واكمل ما تيّسر من تفاصيل الحياة، بل كان صائغا لروح غزة ووجدانها، وكان فارسا ينقل اخبارها واسرارها لمن يريد معرفة غزة وطقوسها الخالدات، وفي ذكراه السادسة تذكره غزة، فما أحد كتب لها مراثي شهدائها ولا أحد كتب لها سفر بطولاتها وثأرها من الاعداء . في حربها المتصلة مع الظلم والاحتلال والفقر وضيق المساحة وحصار الجيران ونكران الاقارب والاشقاء كتب : “ تحيطخاصرتهابالألغام .. وتنفجر .. لاهوموت .. ولاهوانتحار، انه أسلو بغـزة في إعلان جدارتها بالحياة، منذ أربع سنوات ولحم غـزة يتطايرشظايا قذائف، لاهو سحر ولاهو أعجوبة، انه سلاح غـزة في الدفاع عن بقائها وفي استنزاف العدو، ومنذ أربع سنوات والعدو مبتهج بأحلامه.. مفتون بمغازلة الزمن .. إلا في غـزة، لأن غـزة بعيدة عن أقاربها ولصيقة بالأعداء .. لأن غـزة جزيرة كلماانفجرت، وهي لاتكف عن الانفجار، خدشت وجه العدو وكسرت أحلامه وصدته عن الرضا بالزمن، لأن الزمن في غـزة شيء آخر، .. لأن الزمن في غـزة ليس عنصراً محايدا، انه لايدفع الناس إلى برودة التأمل… ولكنه يدفعهم إلى الإنفجار والارتطام بالحقيقة، الزمن هناك لايأخذ الأطفال من الطفولة إلى الشيخوخة ولكنه يجعلهم رجالاً في أول لقاء مع العدو، ليس الزمن في غـزة استرخاء ولكنه اقتحام الظهيرة المشتعلة، لأن القيم فيغـزة تختلف .. تختلف .. تختلف، القيمة الوحيدة للانسان المحتل هي مدى مقاومته للاحتلال… هذه هي المنافسة الوحيدة هناك “ تُرى، من يجرؤ على الكلام بعد كلامه، ومن يجرؤ على توصيل النص الجديد بعدما كتبت ايها الراحل الى فضاء القطيعة ما كتبت، فما تركت للآخرين كلاما، ولربما أزّل واقول أخذت الحروف معك وقضيت، ولكن لا بأس فقد كتبت غزة مراثيها بالبنادق بعد أخذك الحروف والكلمات، وكتبت غزة صمودها بالمجازر والخراب الذي يعشعش في الدروب والاحياء وفي اجتماع وزراء الخارجية العرب . هي ذكراك السادسة في الحضور وسادسة ذكرياتك في الغياب، وذكرى حضور غزة الآزلي في الوجع والعذاب، وذكرى حروب غزة المقبلة والسابقة وابتعاث الاعتذار العربي في كل الحروب، فلا تبتئس فما فاتك الكثير ولا غابت عنك الحقائق فالاحوال مكرورة كما كنت وكما كتبت، فما غائب الا انت ونصّك القابل للابتعاث في الكلمات . هي هدنة اخرى، أخذتها غزة من الموت كما أخذت انت هدنتك من الحياة، أو لست القائل من ابرز اسباب الوفاة وجع الحياة، هي هدنة اخرى ولكن لم تكتب غزة وصيتها الاخيرة، فما زالت على موعدها معك تدرك المستحيل وتدرك ان القيمة الوحيدة للحياة، مقاومة الاحتلال، ويدرك اطفالها ان مسيرة الوصول الى الرجولة والكهولة ليست اعواما واياما بل مع اول مواجهة للاحتلال . هي هدنة أخرى وموعد معك كي تمتطي ظائر الفينيق وتعود إلى غزة مع المستحيل .

x

‎قد يُعجبك أيضاً

الاردن .. 2304 حالات عنف ضد الأطفال في 9 أشهر

بلغ مجموع حالات العنف الاسري ضد الاطفال التي تعاملت معها مكاتب الخدمة الاجتماعية في وزارة ...

Translate »
%d مدونون معجبون بهذه: