الرئيسية / WhatsApp / “عمر زوربا” الأردني: من هو؟ ولماذا قطعت مذيعة “سكاي نيوز″ مداخلته؟!

“عمر زوربا” الأردني: من هو؟ ولماذا قطعت مذيعة “سكاي نيوز″ مداخلته؟!

خالد الجيوسي

لا شك أن الطبقة المثقفة والنخبوية ولربما الصحفية في المملكة الأردنية تواجه اليوم صراعاً غير عادل مع بعض المنافسين لها أبناء مايسمى بالإعلام الجديد في أعمالها وكتاباتها وإنجازاتها ورقيها المبني على الثقافة الواسعة، والاطلاع المفصل، والإدراك العام، ورصد تحليلي بكافة المجالات على اختلافها وعمق تناولها، هذه الطبقة المثقفة، باتت أمام جدار صلب وعازل يبنيه أصحاب الإعلام الجديد بين المثقفين وبين جمهورهم، هؤلاء الذين اكتسبوا شهرة واسعة من مواقع التواصل الاجتماعي واليوتيوب، وأصبح البعض منهم ظاهرة تتابعه الملايين عبر صفحاته أو فيديوهاته المصورة، وفي الأردن تحديداً هناك العديد من تلك الظواهر التي كان الإعلام الجديد فقط مصدر شهرتهم على اختلاف مايقدموه لمتابعيهم.

 

لمعت العديد من الأسماء في المجال “الكوميديا الواقفة” أو مايعرف “بالستاند آب كوميدي”، وحاول العديد من الشباب تقليدهم حتى امتلأ موقع الفيديو العالمي “اليوتيوب” بما هب ودب منها، لدرجة أنني شعرت بالملل والقرف، ودعوت في إحدى مقالاتي السابقة تنظيم مسألة تلك الحرفة الكوميدية حتى لا تنتشر في المملكة الهاشمية كما صالونات الحلاقة، ومحال الخضار، ويبدو أن دعوتي تلك لم تلق آذاناً صاغية، وتحول الإعلام الجديد كما حارة غوار الطوشة “حارة كل من إيده إله”!

 

هاجمت بعض الشخصيات النخبوية في مقالاتها نجوم الشبكة الافتراضية هؤلاء، واعتبروا بدورهم أن مواهب هؤلاء ليست مبنية على أسس أدبية ثابتة، ومعرفة وافية تستوفي شروط التأهل لعقول الجماهير، وقال البعض الآخر منهم رداً على سؤال وجود معجبين كثر “للنجوم” يحقق لهم قاعدة جماهيرية عريضة، “جمهور هؤلاء هم ثلة من الشباب والمراهقين الذين لا تعنيهم قضايا بلدانهم، ويسعون ويبحثون عن المرح والتسلية والضحك فقط”، هذا الذي يغيب ربما عن الكتابات والأعمال النخبوية التي تلتزم المعايير الثابتة، والأطر التقليدية في مخاطبة جمهورها.

 

مؤخراً دخلت الكتابة الواقعية لهموم الناس في المجتمع الأردني عبر حسابات شخصية على “الفيس بوك” مجال المنافسة مع نجوم اليوتيوب، وحقق أحدهم يدعى “عمر زوربا” في هذا المجال شهرة واسعة، وبات يتابعه أكثر من 150 ألف متابع عبر حسابه الشخصي، زوربا هذا ليس متخصصاً في الإعلام، وليس له علاقة بالكتابة لا من قريب ولا من بعيد، يعبر عما يجول بخاطره عن حالة اجتماعية وينتقدها عبر منشور “فيسبوكي”، مستخدم فيه اللهجة العاميه الدارجة، ويبتعد تماماً عن اللغة العربية الفصحى التي لا يتقنها باعترافه نفسه.

 

زوربا الذي يعرف عن نفسه بأنه شاب فاهم الواقع، استضافته قناة “سكاي نيوز″ في برنامجها الصباحي عبر مداخلة من العاصمة الأردنية عمان، في الحقيقة أنا لا أعرف زوربا شخصياً، ولم أسمع عنه إلا من خلال مقابلة أجرتها معه الزميلة فرح مرقة في أحد المواقع الإلكترونية، مما دفعني للبحث عنه، والتعرف على كتاباته التي لا زلت إلى الآن لم أفهم سر إعجاب المجتمع المحلي الأردني بها، فتعبيره باهت، وحروفه متناثرة، ونصه ليس رصيناً بغض النظر عن الانتقادات التي تطاله بأنه يطمس هوية اللغة العربية، فاعتراضي ليس على اللغة أو اللهجة المستخدمة، بل على المضمون ذاته الذي يعتمد على التكرار الممل، والتوصيفات المسفة واستخدام عبارات أقرب ماتكون إلى تلك “الحوارجية” البسطية التي يغيب عنها الذوق الأدبي، والحس الفني، إضافة إلى ذلك الإمتاع الخيالي، والتلذذ اللغوي الذي يحضر أيضاً في نصوص نقدية عامية مثيلة للتي يكتبها.

 

نقدي هذا ليس من باب تقليل شأن الشاب فاهم الواقع هذا، فبالنهاية له جمهور “طويل عريض” علينا احترامه، لكن يبقى علينا لزاماً ككتاب أن نرصد الظواهر، ونسلط الضوء على إيجابياتها وسلبياتها، أما بالنسبة لمداخلته في “سكاي نيوز″ فأعتقد أنه كان من المفروض عليه أن يبقى خلف سطور حسابه الشخصي، والاكتفاء بالعرس الإلكتروني الذي يرقص فيه متابعوه وينصبوه فيه كعريس، فالمذيعة أصابها ماأصابني من الانذهال والاندهاش خلال مشاهدتي له، وأنهت مداخلته التي لم تتعدى الخمسة دقائق، معللة ذلك بالأسباب الفنية!

 

إجابات زوربا المشتتة على الهواء، وعدم فهمه للحالات المجتمعية التي ينتقدها، وجمعه كلمات من الشرق والغرب ليكمل حديثه المتقطع، دون خلفية ثقافية بسيطة على الأقل ليقنعنا بها، مع ظهور ارتباكه الذي يمكن أن نعذره عليه لعدم انسجامه بعد مع أضواء الشهرة تفهمنا بضم التاء أسباب قطع مداخلته وإنهائها على الهواء، وكما قالت مقدمة البرنامج الصباحي في ختام مداخلته، ندعو المشاهدين لمتابعة حسابه، وأنا هنا أدعو القراء  لمتابعته، والحكم نتركه لكم.

x

‎قد يُعجبك أيضاً

إعلاميون خليجيون: دور محوري للأردن بقيادة الملك في مواجهة تحديات المنطقة العربية

ميديا نيوز – أكد عدد من رؤساء تحرير الصحف الإماراتية، وإعلاميون خليجيون، أهمية الدور الأردني ...

Translate »
%d مدونون معجبون بهذه: