الرئيسية / WhatsApp / عمار الحكيم “يستعرض” ويحاول “تخويف” الأردنيين

عمار الحكيم “يستعرض” ويحاول “تخويف” الأردنيين

1 بسام البدارين

لا ينطوي حديث مرجع شيعي بارز في المعادلة العراقية من وزن عمار الحكيم على مفاجآت كبيرة عندما يتعلق الأمر باللغة التي يمكن استخدامها أو استثمارها للضرب مجددا على أوتار مخاوف الأردن وهواجسه.

عمار الحكيم كان يستطيع لأسباب متعددة أبسطها الحفاظ على لياقات الضيافة تجنب إحراج المضيف بعدم التطرق للملفات الحساسة.

الرجل ولأسباب يمكن استنتاجها ذهب في اتجاه معاكس عندما التقى نخبة من طبقة الكريما في مجتمع رجال الأعمال العراقيين من الطائفة الشيعية، في العاصمة الأردنية عمان، وقرر توفير مظلة سياسية لزيارته المفاجئة لعمان. ضرب الحكيم على الوتر الحساس عندما قال لأبناء الجالية العراقية بعد ساعات من لقاء جمعه بالعاهل الملك عبدالله الثاني ان الأردن على خرطة تنظيم الدولة الإسلامية بمعنى الاستهداف من قبل داعش.

تقصد الحكيم بطبيعة الحال الإشارة لمساحة التقاطع المركزية بين المؤسسات الشيعية العراقية وبين الأردن، وهي حصريا المساحة التي يجلس فيها تنظيم «داعش» كعدو مشترك.

سواء قصد الحكيم ما أراده أو لم يفعل، كلماته توحي بأنه سمع من المسؤولين الأردنيين مخاوف تتعلق بتنظيم داعش حيث لم يسبق للأردن رسميا على الأقل ان عبر عن هذه المخاوف.

الإيحاء السلبي الثاني لتعليقات الحكيم له علاقة بإظهار الأردن في حالة حاجة لأحد المكونات في المجتمع العراقي، وتحديدا للمرجعيات الشيعية، مما يفسر النمو الواضح للعلاقات الأردنية الايرانية.

قد يكون رئيس وزراء الأردن المخضرم عبدالله النسور أبرز وأفصح من التقط رسائل الحكيم والإيرانيين جيدا، عندما نقلت عنه صحف البلاد الرسمية إبلاغ الحكيم بأن الأردن يقف على مسافة واحدة من جميع مكونات الشعب العراقي.

الوقوف على هذه المسافة مسألة مستجدة في طبيعة التكوين السياسي الأردني، خصوصا في ظل الاندفاعة الدبلوماسية المتسارعة نحو إيران وفي ظل خطاب القوة الاستعراضي الذي برز في ثنايا حديث عمار الحكيم، رغم انه ضيف على الأردنيين يحاول وضع خارطة بأسماء المخاطر التي تحيط بهم.

قصة الوقوف على مسافة واحدة من المكونات لا تعجب طرفين في المعادلة، فهي لا تعجب أصدقاء الأردن من أركان ومشايخ القبائل السنية في منطقة الأنبار، وهي قبائل تتوقع من الأردن الحرص على انتقاد السلوك الطائفي للمؤسسات العراقية السياسية والرسمية والأمنية بما فيها مؤسسة المجلس الأعلى الاسلامي التي يترأسها عمار الحكيم.

فئة أخرى لا تعجبها اللغة الأردنية وهي فئة التيارات الإسلامية السلفية التي ترى كما يعتقد محامي التنظيمات الجهادية موسى العبد اللات بأن مجاملة الطموحات الفارسية في العراق على حساب مظلمة أهل السنة سلوك غير سوي ولا يمكنه ان يعكس مصالح الشعب الأردني.

في كل الأحوال زيارة الحكيم وان كانت تنجز في ظرف دقيق وحساس إلى عمان أثارت المزيد من الجدل حول ملف التقارب مع إيران وحلفائها خصوصا وأن الحكيم انقطعت الاتصالات والصلات الأردنية به منذ 12 عاما على الأقل لكنه حظي بحفاوة واستقبال بارزين في العاصمة عمان بعد الزيارة التي قام بها لطهران وزير الخارجية ناصر جودة.

الأردن يسترسل بعد استقبال عمار الحكيم وقبله حسن فضل الله في مخاطبة وإلى حد ما مغازلة المرجعيات الشيعية في الجوار العربي، كما توقع سابقا وهي تتحدث الاسبوع الماضي عن أشواق وحنين على سطح الحدث لنغمة حبال الود المنقطعة بين آل البيت ممثلا بالرمزية الأردنية وبين أحبتهم من البيت الشيعي العراقي أو اللبناني أو حتى الإيراني.

مشكلة هذه المشاعر التي انطلقت فجأة من الود مع الإيرانيين وشركائهم انها سياسية وبراغماتية وتمهد لشيء ما لكنها ليست عميقة أو جذرية بكل الأحوال.

x

‎قد يُعجبك أيضاً

المال مقابل الحرية ..الأمراء ورجال الأعمال المعتقلون يقبلون صفقة السلطات السعودية

أبرمت السلطات السعودية اتفاقات مع بعض الموقوفين بذريعة “الحملة على الفساد”، تتضمن تخلّيهم عن أصول وأموال مقابل ...

Translate »
%d مدونون معجبون بهذه: