الرئيسية / أهل الفن / زهير النوباني و مسرحية ” وبعدين ” صرخة كوميديا مغمّسة بالقهر

زهير النوباني و مسرحية ” وبعدين ” صرخة كوميديا مغمّسة بالقهر

29(38)

ميديا نيوز – نقل الفنان زهير النوباني و»كتيبة» مسرحية «وبعدين» صرخته الى «فندق عمّان انتر ناشيونال»، طوال شهر رمضان، مع جمهور مختلف واداء أعمق.
ولظروف شهر رمضان، فقد قدم فريق المسرحية عملهم الذي اخرجه الفنان محمد الابراهيمي بشكل»مكثّف» بحيث لا تزيد مدة العرض عن»ساعة»، مليئة بالضحك والفكر، وهو من الامور النادرة ان يلتقي الفكر والضحك في عمل فني. «إنه مسرح حقيقي»..هكذا عبر المتابعون للفرجة المسرحية «يعني وبعدين» عقب مشاهدتهم للفنانين: زهير النوباني ومحمد الابراهيمي ومارغو حداد وعمران العنوز  وعمر كيوان ونسرين صبح.

غناء موجع
بالغناء الموجع تبدأ المسرحية، لتتبعها صرخات زهير النوباني مختلطة باصوات ابطال العرض، وتظن ان الجميع بما فيهم المتفرجون قد تورطوا بسؤال لا احد يمتلك الاجابة عليه»وبعدين»؟. «لايمتى رح نظل على هالحال»/»لايمتى رح نظل ساكتين». لتتلوها ما يشبه «عرض حال المواطن»:»احنا نسرقنا وضعنا وتفرقنا واختلط دم الجاني بدم اللي بيعاني».
الكل ضحية القتل والفساد ولا بارقة امل تلوح في الافق العربي الملبّد بغيوم البؤس والطائفية والموت اليومي. وماذا يبقى في واقع خلاصته»مات الذيب وتنمرد غنمها».
ويتنافس الممثلون في رسم الواقع الاردني والعربي. فنجد نقدا لاعضاء البرلمان الاردني، ولوحة للشاعر الرومانسي»عمران العنوز ونسرين صبح» بشكل تهكمي لعلاقة بين عاشق /شاعر وفتاة،لا تعي ما يقول.
اما اجمل لوحات المسرحية فهي مشهدية «أبو غضب وام غضب» التي يجسدها الفنان زهير النوباني والفنانة مارغو حداد والتي تحكي عن «ليلة حمرا» يود الزوجان قضاءها بعيدا عن عيون الابناء. ويتبارى النوباني وحداد في نقل شخصيتي الزوجين بلغة مسرحية وانسانية حسية مغرقة بالضحك. وفي نفس الوقت، تعبر عن الحالة المتردية التي اوصلهما اليهما الواقع المُرّ. ويبقى مشهدية «الفشخرة» و»الاستعراض» بين العجوزين،حيث نجد كل منهما «يخرط» على الآخر بحسبه ونسبه واهله،بينما الواقع غير ذلك. ونرى موهبة محمد الابراهيمي المسرحية وقدرة زهير النوباني التمثيلية والتعبيرية في الغوص في تراثنا وعاداتنا ومخزوننا الاجتماعي.

مقهى ابو حمدان
وتنتهي المسرحية بجرح غائر يتمثل بمشهد»دار المسنين»،حيث يحمل النوباني»الراديو» الذي ورثه عن والده والذي تعطّل و»بطّل يشتغل» للدلالة على توقف زمن الرجل/ العجوز. بينما العجوز الآخر يعاني من «نكران» الابناء له، في واحدة من اكثر مشاهد المسرحية تأثيرا .
ويتبارى الفنان محمد الابراهيمي والفنان زهير النوباني في مشهد مقهى ابو حمدان  وكذلك في لوحة  دار المسنّين  فنجد الأب العجوز الذي يوصله ابنه الى ملجأ العجزة ليتخلّص منه وهو الذي رباه وحرم نفسه وعاش من اجله بسبب استسلامه لرغبات زوجته  تقوم بالدور الفنان خفيفة الظل مي عبد الدايم .
ويستخرج الفنان زهير النوباني مكنونات خبراته في تجسيد شخصية العجوز الذي يحمل الراديو  الخربان  الذي يذكّره بالمرحوم والده، ويموت الوالد ويبقى صديقه المذياع الذي ينتهي الامر به بانه ينقل الاخبار الكاذبة فيقال انه الكذّاب ويدوسه العجوزان باقدامهما. المسرحية لا تترك جهة دون ان تتعرض لها بالنقد، وتحديدا «العشيرة» و»العنف الجامعي» و» النواب» الذين يظهرون «بلا ملامح»، و»عقوق الوالدين» ونكبة فلسطين ال 48 ورحلة الضياع العربي بين الانظمة الفاسدة والديكتاتورية والشعوب المقهورة. هي ليست «مسرحية» بل «صرخة « شعبية مغمّسة بالكوميديا «السوداء»، يختلط فيها الضحك والبكاء.

الدستور – طلعت شناعة

x

‎قد يُعجبك أيضاً

وزير الزراعة : لا توجه لفرض ضريبة على القطاع الزراعي

 قال وزير الزراعة خالد الحنيفات اليوم الاثنين، إنه لا توجد نية لفرض الضريبة على القطاع ...

Translate »
%d مدونون معجبون بهذه: