الرئيسية / أراء و تحليلات / زغردي يا “دولت هانم” دخلنا غينيس بالعدس والشطة..

زغردي يا “دولت هانم” دخلنا غينيس بالعدس والشطة..

latifa-egbarya-24-14.jpgne_4-400x280

محاولة “ضرب” خطيب الأقصى ونعته بالخائن ومفتي السلطان لأنّه نعى الملك السعودي.. دكتور “يُضرب” عن أداء مناسك الحج لاسباب غريبة.. سورية تغرد خارج السرب.. زغردي يا “دولت هانم” دخلنا غينيس بالعدس والشطة.. عصام الشوالي: جئتك عاشقا يا تونس الخضراء

MNC – لطيفة اغبارية
رسل إليّ العديد من الأصدقاء في صفحتي العنكبوتية ” الفيسبوك” فيديو قاموا بتصويره من داخل المسجد الأقصى المبارك، وذلك بعد أدائهم لصلاة الجمعة.
شاهدتُ في هذا الفيديو، والذي تم نشره أيضا على موقع ” اليوتيوب” لاحقًا خطيب يوم الجمعة في المسجد الأقصى المبارك، الشيخ الدكتور إسماعيل نواهضة، المحاضر في جامعة القدس، وهو يقف على المنبر وقد بدأ نعيه للعاهل السعودي، قائلا:”:{ كلّ من عليها فان ويبقى وجه ربك ذو الجلال والإكرام}. وتابع:” بقلوب مؤمنة بقضاء الله وقدره ننعى إلى العالم الإسلامي وفاة خادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز″.
 وسرعان ما ثارت ثائرة جموع المصلّين الذين علت تكبيراتهم، الأمر الذي لم يرق لهم فوصفوه بالمنافق وبمفتي السلاطين، ومنهم من قال إنّ دماء ملايين المسلمين في سوريا وغزة وغيرها في رقبته، ثُم صاح أحدهم “نحنُ لا نطلب منك أن تحترمنا، ولكن على الأقل احترم المنبر الذي تقف عليه”.
هذا وقد أدى هذا الموقف إلى تأخر إقامة الصلاة لعدة دقائق، ولم يتوقف الأمر عند هذا الحدّ، فبعد الصلاة قامت مجموعة من الشباب الغاضبين باللحاق بالشيخ وحاولوا الاعتداء عليه لولا حماية حراس الأقصى له، إذ أدخلوه إلى غرفة لمنع المصلين من المساس به، إلا أنّ قسمًا من الشباب حاولوا كسر باب الغرفة!.
في الحقيقة استوقفتنا ردّة الفعل هذه، وسنعقّب أوّلا برفضنا لمثل هذا السلوك الذي لا يتماثل وتعاليم ديننا الحنيف،  وثانيًا القيام به داخل بقعة طاهرة اصطفاها الله تعالى وفي يوم الجمعة وهو يوم مبارك، ثم أنّ الكلام في المسجد يعتبر” لغو” فكيف بمثل هذه البلبلة، فماذا كان سيحصل في حال عدم حماية الشيخ وهو كبير في السنّ من قِبل الحرس، وهل لو وقعت مصيبة أو جريمة لا قدّر الله، هل ستقبل صلاتكم؟! وهل سنُسعد الأصدقاء، أم يشمت بنا اليهود؟.
الشيخ نواهضة نفى لاحقا لوسائل الإعلام أن يكون هناك أي اتصال مع أي مسؤول سعودي لا من قريب ولا من بعيد دفعته لنعي الملك، مشيرا أنّ الملك كان يقف إلى جانب القضية الفلسطينية، وكان يدعم الشعب الفلسطيني ومؤسساته الفلسطينية، وذكر أنّ كل من لا يشكر الناس لا يشكر الله، والرحمة تجوز على الميت، مضيفا أنّ السعودية تُعتبر من الدول المانحة للشعب الفلسطيني ففي كل عام هناك مكرمة ملكية لحجّاج فلسطين لأبناء الشهداء والأسرى، وقبل فترة حوّلت السعودية 100 مليون دولار لخزينة السلطة الفلسطينية ومن باب الواجب أن يتم نعيه والرحمة عليه.
نعتقد أنّ القليل من التريّث سينفعنا، أمّا الغضب وامتعاضنا من سياسات مختلفة يمكننا ومن حقنا التعبير عنه، ولكن بالطريقة المناسبة،  فلكل مقام مقال، ولا تنقصنا شلالات الدماء ولا الفتن.
المواقف السياسية والاحتقان الداخلي تجعلنا أحيانًا ” نتربّص” لكل فرصة للتصيّد لأيّة كلمة نعارضها حتى” نفّشُ غلّنا” وغضبنا سواء بالضرب أو بالشتائم، والذي لا ينجو منه أيضا الأموات الذين أصبحت لا تُذكر لبعضهم “حسنة واحدة” فيما يقتصر دور العديد على تصنيف الناس″ هذا لجهنم”، وهذا للنار”، ولا يعلمون أنّ رحمة الله وسعت كل شيء، وهو العليم بخفايا الأمور والمحاسب، ولا شأن لنا بذلك. ناهيك عن كمية ” النكت” وتحويل موضوع موت العاهل السعودي لكوميديا فجّة ونقد شديد طال أيضا قنوات آل سعود، ومن جهة أخرى سمعنا  “تذمّر” و” قلة صبر” العديد من المشاهدين لفترة حداد القناة والاستغناء عن برامجها!.
قبل فترة وجيزة وتزامنا مع بدء موسم التسجيل لأداء مناسك الحج أخبرتني شقيقتي التي تدرس موضوع “التاريخ” عن أستاذها الدكتور الذي كان لا يتوانى في نقد سياسة ” آل سعود”، وقد وصل نقده إلى حدّ الكراهية المطلقة، ومقاطعة الذهاب لأداء مناسك الحج هناك، رغم حنينه الفائض لزيارة بلد الحرمين المقدسة.
 رغم الجهود الجبّارة والخدمات الجليلة التي تقدّمها السعودية للحجيج ولا أحد ينكر ذلك، لكن يظهر أنّ هذا الاحتقان ونقد السياسة السعودية  هو وليد العديد من المواقف التي لم تتوافق مع مصالح الأشقاء العرب، فهم يعتبون على المملكة باعتبارها مهد حضارة الإسلام وراعيته ومالكة الحصّة الكبرى من احتياط النفط، والثروات الأخرى، ولا ينقصها شيء، ومن منطلق أنّ صاحب المال يجب أن يكون له النفوذ والكلمة الفصل، ويجب أن ينتصر دومًا لأوطاننا، ولقضايانا المصيرية، وألا يخذلنا في ذلك.
لكن يتضّح  لنا أنّ أزمتي غزة وسورية كانتا عييتان على النسيان حتّى اليوم، وقد قصمتا ظهر البعير، وما الغضب الذي حصل ضد الشيخ أعلاه ما هو إلّا وليد احتقان قوي تمّ تفريغه في أول فرصة.
لقد سئمنا النقد والشتائم واللوم والتخوين، وصرفنا الكثير من الطاقات في ذلك، فتقوقعنا ولم تتقدم بنا عجلة الزمان، لذلك يجب أن نفكّر بشيء جديد، وبما أنّ الحيّ يستحق الحياة، فنأمل من الملك الجديد، الذي تواجهه تحديات ليست هيّنة، أن يفكر كيف تكون المملكة بالفعل دولة ريادية يلتف حولها العرب،  وهذا يأتي أوّلا بإعادة النظر من جديد في العديد من القضايا وبخاصّة المتعلقة بسياسيات خارجية تخصّ شعوبنا، وأن يقوم بتكثيف جهود الخير والعمل والانتصار لصالح الأمة العربية والإسلاميّة، وسطر صفحة جديدة من الكرامة العربية المهدورة.
جنازة العاهل السعودي
في الأتراح (أبعدها الله عن الجميع)، وبعد إتمام مراسم الدفن، وفتح بيت العزاء يتفرّغ ” أهل الفقيد” بتفقّد من حضر ومن شارك ومن غاب عن أداء الواجب، وتحليل الأسباب والبحث إن كان ذلك متعمدا، أو لأسباب أخرى، فكيف الحال إذا كان الراحل هو ملك، وفي هذه الحالة هناك وسائل إعلام تنقل بالصورة المباشرة من حضر ومن لم يحضر.
تغيّب عن المشاركة في جنازة العاهل السعودي عشرة من الزعماء العرب، منهم أربعة لم ” يتبيّن” سبب عدم مشاركتهم، فيما تعددت أسباب تغيّب من غابوا، فالدول العربية تمر في ظروف استثنائية ومعقدة، منها ما يتعلق بأحداث الإضرابات التي تشهدها بلادهم، أو  بسبب سوء الأحوال الجوية، أو سفرهم للخارج، أو مرض بعضهم.
أمّا الدولة التي غرّدت خارج السرب، فهي سورية التي انفردت بذلك، إذ لم  يشارك الرئيس السوري بشار الأسد أو أحد من مسئولي النظام رسميًا في جنازة الملك عبد الله، كما لم يصدر عن النظام السوري برقية تعزية بوفاته.
أثناء متابعتنا قناة ألـ ” mbc” شاهدنا شريط تمّ فيه عرض حياة ومناقب العاهل الراحل، تمّ التركيز على صورة جمعت الراحل بالعاهل المغربي الملك محمد السادس الذي لم يحضر للمشاركة، رغم العلاقة الوطيدة  بين البلدين التي عبّرت عنها الصورة. لكنّ الملك أرسل شقيقه الأمير مولاي رشيد ممثلا عنه في الجنازة، وربما يعود سبب تغيبه لتقاليد لا تسمح له بحضور مراسم الزفاف أو الجنازة بالخارج، فيما شعرنا أنّ حضور ملك المغرب كان قويّا على الشاشة من خلال الصور.
هناك مثل فلسطيني يقول “اللي بيحضر بيسدّ” لا نعرف مدى تطابقه مع هذا الوضع، فهل بالفعل مثلا أنّ الرئيس الفلسطيني محمود عبّاس سدّ بحضوره العزاء ومثّل كل أطياف شعبنا؟ (الله أعلم) فبعد ما شاهدناه وتابعناه من تداعيات وفاة العاهل السعودي، نشكّ في ذلك، بينما من المؤكّد أنّ سورية التي لم يشارك أي طرف من جانبها بتقديم التعزية، فهي قد قطعت حبل الودّ نهائيّا مع السعودية، ولهم أسبابهم التي يستندون عليها.
مصر تدخل غينيس
قبل فترة وجيزة كتبنا عن إنجازات العرب التي تقتصر على الموائد، من أكبر صحن ، منسف، تبولة ، وقرص فلافل، وكنّا على أمل أن نُفاجأ بإنجاز عربي خارق يضيف للبشرية والإنسانية الجديد، لكن للأسف فما زالت الانجازات محصورة حاليا في مجال المعدة.
وها هي المحروسة تدخل غينيس بعد إعداد أكبر طبق من أكلة الكشري الشعبية ، إذ وصل قطر الطبق إلى عشرة أمتار، وارتفاع متر، وقام بتناوله ألآلاف.
جميل أن تقوم أم الدنيا بالترفيه عن نفسها وصناعة مثل هذا الطبق، لكنّنا نؤمن بأنّ مصر تستحق الأفضل، ولا زلنا ننتظر إنجازات تهزّ الدنيا، وليس كما قال البعض”هزي خصرك يا انشراح”، و”زغردي يا دولت هانم” فلقد دخلنا التاريخ بالعدس والبصل والشطة.
كأس إفريقيا لعصام الشوالي
جميلة جدا  تلك المشاعر الصادقة والحسّ الوطني التي تجعل مقدم برنامج أو معلق التماهي في الغزل لوطنه.
 في اللحظة التي قام بها المعلق الرياضي التونسي عصام الشوالي أثناء دَخلة ماتش اللعبة التي جرت بين زمبيا وتونس، شعرنا بكم الحب الهائل الذي يحمله الشوالي لتونس، وهو مُعلّق مبدع متمكن يجذب المشاهد للدخول في الجو الحماسي الذي يميز لعبة كرة القدم، والأجمل من ذلك هو توسيع إطار الكلمات التي يستخدمها عادة معلقو الرياضة ويحصرونها في مجال الكرة والضربات فقط، إلّا كلمات تُرسّخ مفهوم الوطن.
دَخلة ماتش الشوالي كانت إبداعية جدا، ونقتبس ما قال:” قال الشابي إذا الشعب أراد الحياة… وقلت ألم نأكل من خيرها ونشرب من مائها ألم نستمتع بسفوحها وجبالها، ألم ننعم يوما في بحرها، ونستلقي على رمالها، ألم نرى جمال نخلها، ألم نجلس يوما على مقاعد مدارسها ننتظر طابور خبزها،  شربنا يوما من لبنها، ألم نبكي يوما لفرحها أو حزنها، ألم نمرض لألمها، ألم نفتخر يوما بامرأتها وثورتها، ألم نراهن يوما على شبيبتها، غضبنا منها يوما، وقد نصل لشتمها يوما ولكن نحبّها كل يوم…يا تونس الخضراء جئتك عاشقا…”.
يا سلام! وأنا أقول يا الشوالي لقد أبدعت ونقلتنا لرحلة في التغزل بالوطن وشخصيّا شعرتُ أنّ هذا الوصف يليق أيضا بفلسطين وجبالها وبحرها وبمدنها الجبلية والساحلية، عكا،حيفا، يافا..، ألم يقل عنها غسان كنفاني يومًا بأنّها ” أرض البرتقال الحزين”، و…
كاتبة فلسطينية
x

‎قد يُعجبك أيضاً

دراسة حكومية: برنامج الإصلاح الاقتصادي زاد من تعقيدات مشكلة النمو

“الاقتصادي والاجتماعي” يؤكد ضرورة جني المملكة ثمار الحياد السياسي في الأزمة الخليجية – زيادة الضرائب ...

Translate »
%d مدونون معجبون بهذه: