الرئيسية / WhatsApp / رسائل مُغرضة تتحطم على صخر الانتماء والولاء

رسائل مُغرضة تتحطم على صخر الانتماء والولاء

yyy776699 00بعد منتصف احدى الليالي استقبلت الخمسينية سعاد رسالة عبر تطبيق ‘الفايبر’ تحذرها من ان مجموعة من الاشخاص ‘قد تقصد البيوت بهدف سرقة الاموال والاطفال تحت تهديد السلاح’ الامر الذي اثار الرعب في نفسها فلم يغمض لها جفن، الى أن كان الصباح.
وما هدأ من روعها كما تقول سعاد أنها اعادت قراءة الرسالة في الصباح فلم يراودها شعور الخوف ذاته، مؤكدة ثقتها بالأجهزة الأمنية ووطن لم يخذل أهله يوما، وفق وكالة الأنباء الأردنية بترا.
ولم تصل الرسالة بطبيعة الحال لسعاد فقط بل انتشرت عبر مستخدمي تطبيقات الهواتف الذكية ومواقع التواصل الاجتماعي الذين ساهموا في نشرها، ربما من منطلق الحرص والتحذير من خطر ما، ودون التحقق من صحتها من جهات امنية ما سرع في تداولها ووصولها لأكبر عدد ممكن من الاشخاص، ما أوجد نوعا من الريبة والقلق والخوف في قلوب الكبار والاطفال.
وتبادل ناشطون الرسالة التحذيرية ذاتها التي وصلت لسعاد وقيل انها صادرة عن جهة امنية تشدد على ضرورة ‘احكام إقفال البيوت, وعدم استخدام المصعد مع شخص غريب, أو صعود الدرج ليلا ..الخ’, اضافة الى ما اطلقوا عليه ‘خبرا عاجلا مفاده ان مجموعة من الرجال قد يقصدون بيوتكم بدعوى أنهم من شركات لإصلاح اعطال ما في البيت’.
وجاء في الخبر المفبرك بطبيعة الحال ‘لا تدعوهم يدخلون بيوتكم هم لصوص لسرقة الاموال والاولاد تحت تهديد السلاح’ ويختم الخبر ذاته بضرورة تعميم الرسالة على اكبر عدد ممكن من المواطنين.
ووصلت الرسالة من جملة من وصلت اليهم الى طفل لا يتجاوز العاشرة من عمره, حيث نقلت والدته خوفه مما قرأه, رغم محاولاتها المستمرة تهدئة روعه, اذ أمضى ليله خائفا ‘من ناس يكسرون الباب ويدخلون البيت ويسرقوني’ بحسب تعبيره, الامر الذي يشي بأثر تلك الرسائل على الصحة النفسية لمتلقيها ولا سيما الاطفال الذين يقتنون اجهزة خلوية لسبب او لآخر.
ويشدد معنيون على مسؤولية المواطن في دحض الإشاعات وعدم تصديق الرسائل التحذيرية المغرضة, وواجبه في تبليغ الجهات الامنية عن أي رسالة مشبوهة, ولا سيما في ظل الظروف التي يعيشها الاقليم الملتهب والتي تتطلب تحصين ‘الجبهة الذاتية’ من منطلقات وطنية وليكون كل فرد بدوره صمام امان للوطن وفقا لرؤى وتوجيهات جلالة الملك عبدالله الثاني. مواطنون اكدوا بدورهم ان الاردنيين بوعيهم وانتمائهم للوطن وولائهم للقيادة الاردنية تجاوزوا كل الاخطار والصعاب التي حاولت النيل من الوطن, فكيف برسائل تحذيرية مشكوك بمصادرها, واساليب صياغتها, واهدافها, مشيرين الى ان تلك الرسائل قد تؤثر على البعض, ويبقى الدور الاكبر على الاجهزة المعنية في تكذيب وتفنيد مثل تلك الرسائل من خلال وسائل الاعلام الرسمية.
الناطق الاعلامي في مديرية الامن العام الرائد عامر السرطاوي ‘يراهن على مسؤولية المواطنين في التعامل بذكاء مع وسائل التواصل الاجتماعي وتطبيقات الهواتف الذكية, وان لا يصدقوا كل ما يصل اليهم, الا اذا صدر بالفعل عن جهات امنية نشرت البيانات او التصريحات عبر وسائل الاعلام الرسمية المعروفة للجميع والتي تبث الخبر الصادق’.
وطالب بالتعامل مع كل ما يتعلق بوسائل التواصل الجديدة بحذر, وان لا يسهم اي مواطن ببث الرسائل التي تثير القلق او الرعب, والتي يشي مضمونها بركاكتها وسلبيتها واغراضها المشبوهة, داعيا المواطنين للإبلاغ مباشرة عن أي رسالة مغرضة, او التأكد من صحتها, عبر الاتصال على الرقم (911), لقطع الشك باليقين.
ويؤكد انه وفي زمن الاعلام الجديد والاخبار العابرة للقارات والجغرافيا من خلال الوسائل التكنولوجية الحديثة الكفيلة بنقل وتداول وتبادل المعلومات، فإن من الضروري ‘غربلة’ الاخبار, والاعتماد على المصادر الاخبارية الموثوق بها, وليس الرسائل التي قد يكتبها اي شخص لأغراض معينة دون اي وازع وطني او اخلاقي.
ويشير الى ان مديرية الامن العام لا توفر أي جهد في الرد على أي استفسار وهي جاهزة في أي وقت لدحض او اثبات او نفي اي معلومة بعد التحقق من حيثياتها, وان الشفافية في التعامل مع المواطن والتواصل معه هي العامل الاساس في زمن سرعة تداول ووصول المعلومات، لافتا الى حق المواطن في أن تصله المعلومة الصحيحة درءا لأي إشاعة قد تؤثر لا قدر الله على حالة الامان والاطمئنان التي يعيشها المواطن في ظل القيادة الهاشمية التي عززت من شأن الفرد الاردني باعتباره اغلى ما نملك.
ومن منظور علم النفس الاجتماعي يرى استاذ علم الاجتماع المشارك في جامعة مؤتة الدكتور حسين محادين انه وفي الظروف الاستثنائية نجد ان هناك مرتعا خصبا لانتشار الأقاويل والاشاعات، وتصبح الذاكرة الجمعية للعوام مهيأة لالتقاط اي معلومة, اذ ان العامة تشعر بأن هنالك فراغا في دقة المعلومة ومصدرها, خاصة اذا لم يصدر تكذيب أو اثبات من جهة رسمية معنية.
واوضح، ‘ولأن طبيعة النفس الاجتماعية لا تقبل الفراغ المعرفي, فإنها مهيأة لاستقبال اي معلومة بحثا عن التوازن, بغض النظر عن دقة المصدر ومبررات اطلاق أي اقاويل والتي عادة ما يطلقها المغرضون أو المنافسون .
‘ولكي نقابل هذه الفراغات المعرفية في موضوعات حساسة بالنسبة للمواطن’، يقول الدكتور محادين إن على الجهات الرسمية المعنية، في ظل الفضاء المفتوح، الاستمرار في ضخ المعلومات والرسائل الدقيقة والصحيحة لتعزيز التحصين الوطني, مشيرا الى ‘أن أي اغفال لأي اشاعة مغرضة تستهدف زعزعة الاستقرار هو خطأ تكتيكي يؤدي لا قدر الله الى بلبلة نحن في غنى عنها’.
واكد ثقته ‘بالدور الكبير والقدير’ للجهات الامنية الاردنية التي اثبتت جدارة واقتدارا وقوة في تخطي كل الصعاب, وهي اساس لما هو عليه الوطن من امن وامان واطمئنان نُحسد عليه في اقليم ملتهب .
ويلفت الدكتور محادين الى انه لا بد من التفكير بأن الخصم أيا كان، يلجأ الى وسيلتين قويتين وان كانتا منحرفتين، اولاهما ‘السعي لخلق الرهاب الاجتماعي لدى غير المحصنين بالوعي والمعارف من خلال بث الرسائل المغرضة’، والثاني إلحاق تلك الرسائل المكتوبة بأخرى مصورة, في محاولة خبيثة لترسيخ الرهاب والإرهاب كخطوة استباقية للإنهاك الفكري وقيادة الافراد لتصديق دائرة ‘المكتوب والمرئي’ حتى يصدق الكذبة ويعتقدها واقعا ويبني عليها وذلك اولى خطوات محاولات زعزعة الاستقرار.
وأشار الى ان تلك الاساليب الارهابية تصنع بطلا وهميا, يؤثر نوعا ما على ضعاف النفوس، خاصة وأن حاسة البصر تزود الانسان العادي بما يقارب 80 بالمئة من المعارف الحياتية, وبالتالي علينا التيقظ كأسر ومؤسسات بضرورة توعية الاشخاص لجهة أن الكثير مما يعرض، له أغراض سياسية بأساليب ارهابية تهدف الى تشتيت الوجدان الشعبي عن مظلة الوطن الواحد.

x

‎قد يُعجبك أيضاً

الإعدام شنقاً لشاب قتل آخر بالرصاص في عمان

أصدرت محكمة الجنايات الكبرى اليوم الخميس حكم الإعدام شنقاً حتى الموت على شاب قتل آخر ...

Translate »
%d مدونون معجبون بهذه: