الرئيسية / الرئيسية / دولة الرئيس .. أرجوك أن تصمت

دولة الرئيس .. أرجوك أن تصمت

نسور

دولة الرئيس .. أرجوك أن تصمت

ميديا نيوز – سلامة الدرعاوي يشعرنا دولة رئيس الوزراء وهو يتحدث عن إنجازات الحكومة أنها فعلت المعجزات، وأنقذت البلاد من خراب محتم كاد أن يصيبها لولا إجراءات وزارته. آخر حديث للنسور كان مع مجلس النقباء، وقال فيه صراحة إن كل الأمور الاقتصادية تحسنت، ومؤشرات الدين انخفضت، باستثناء بند انقطاع الغاز، والاحتياطات نمت بشكل غير مسبوق، وأنه لم تصدر أي ملاحق للموازنة، نتيجة تقيّده التام بما تعهد به بعدم زيادة الإنفاق. كلها أمور إنشائية بعيدة كل البعد عن الواقع، والنسور يتلاعب بالألفاظ والأرقام المجردة، مستغلا حالة الضعف العام في مؤسسات الدولة الرسمية، التي لا تراقب ما يقول، فلا نواب يدققون أفعال الحكومة ويراقبون أداءها بالشكل المطلوب، ولا إعلام مهتما أو حتى يفهم ما يقوله النسور وكل همه البحث عن سبل لتحسين معيشته لا أكثر، ومؤسسات مجتمع مدني منشغلة بالأعمال السياسية الثانوية دون الأساسية الداخلية المعنية بتقوية الجبهة الوطنية. بما أن الأوضاع الاقتصادية مبشرة ومطمئنة، كما يصورها النسور، فليخبرنا دولته عن تفاصيل احتياطات المملكة من العملات الصعبة، إذا ما استثنيا أموال المنحة الخليجية وسندات اليورو بوند والسندات الرسمية، كم سيتبقى من هذه الاحتياطات؟ وليتفضل رئيس الوزراء ويخبرنا عن أسباب تأجيل حكومته دفع مستحقات المقاولين وشركات الأدوية وتعويضات الاستملاكات؟ حينها سنعرف لماذا لم تصدر حكومته أي ملاحق في سنة 2014! ولا أحد يعرف لغاية يومنا هذا متى سيكف النسور عن التغني بموضوع انقطاع الغاز المصري، الذي مضى على انقطاعه أربع سنوات، في الوقت الذي بدأت فيه الحكومة منذ آب 2013 برفع التعرفة، وكانت قبلها قد رفعت كل أسعار المحروقات بلا استثناء، وفي الوقت نفسه يتحدث عن دعم يقترب من مليار دينار سنويا: أليس من المفترض أن ينخفض هذا الدعم، إن كان صحيحا، بفضل رفع الأسعار الذي تحقق في الأشهر الماضية؟ ولا أحد يعرف عن أية مديونية يتحدث الرئيس، ويقول إنها انخفضت؟! فإذا كان يقصد مديونية الأردن، فأرجو أن يطّلع دولة الرئيس على النشرة المالية العامة الصادرة من وزارة المالية ويقرأها بعناية، وسيجد أنه وبعد شهر واحد من جلوسه في الدوار الرابع، بدأ منحى الدين بالارتفاع الجنوني، وزاد الدين العام في عهده بأكثر من ستة مليارات دولار على أقل تقدير، وارتفعت خدمة الدين لتصل إلى 1.1 مليار دينار سنويا في سنة 2014، ومن المرجح أن تصل إلى ملياري دينار ابتداء من العام المقبل. ودائما ما يتغنى الرئيس بموضوع الشراكة مع القطاع الخاص، علما بأن كل مؤسسات القطاع الخاص، بلا استثناء، انتقدت حكومته كثيرا لتغييبها هذا المبدأ واعتدائها المباشر على إيرادات الشركات دون أدنى حد من المشاورات ولا الاحترام، والكل يتذكر حفل الإفطار الذي أقامته غرفة تجارة الأردن والكلمة التي ألقاها رئيس الغرفة نائل الكباريتي أمام فعاليات القطاع الخاص، والتي شرح فيها العلاقة مع الحكومة بأسى وحسرة، واصفا إياها بأنها ‘حبر على ورق’. ما دام الوضع الاقتصادي سليما وهناك انجازات فلماذا لم ينعكس هذا على المؤشرات المالية، مثل النمو الذي ما يزال يقبع عند ادنى مستوياته 3-3.5 بالمائة على احسن تقدير. واذا كان الوضع سليما في ادارة الشأن الاقتصادي، فليظهر دولة الرئيس إنجازات وزاراته المتعلقة بسحب أموال المنحة الخليجية، المكدسة في البنك المركزي، ولماذا لم يتم سحب سوى 20 بالمائة من مخصصات 2014 لغاية الآن؟ أين المشاريع التي كانت تتغنى بها الوزارات المختلفة، والتي كانت بانتظار التمويل فقط لتنفيذها، ها هو التمويل متوفر فلماذا لا تنفذ المشاريع؟ دولة الرئيس، من حسن حظك أنك تعمل ومؤسسات الدولة الرقابية في أضعف حالاتها، وأن العوامل الخارجية والداخلية وفرت لك أجواء من الاستمرارية، على الرغم من فشلك الذريع في الاصلاح الاقتصادي على كل المستويات، لذلك كل ما نرجوه منك فقط أن تصمت قليلا، وألا تزيف حقائق الواقع التنموي المرير الذي يعيشه المواطن والقطاع الخاص معا، يكفي تلاعبا بالأرقام والألفاظ، فالمناخ العام لا يتحمل مثل هذه الهراء.

x

‎قد يُعجبك أيضاً

إسرائيل تقصف مستودع أسلحة قرب مطار دمشق

استهدف قصف جوي اسرائيلي ليل الخميس الجمعة مستودع اسلحة قرب مطار دمشق الدولي، وفق ما ...

Translate »
%d مدونون معجبون بهذه: