الرئيسية / WhatsApp / دراسة نقدية لقصيدة الشاعرة الفلسطينية ايمان مصاروة ” تراتيل “

دراسة نقدية لقصيدة الشاعرة الفلسطينية ايمان مصاروة ” تراتيل “

Untitled-1

11116049_856253704437006_213307527_n

الشاعرة الفلسطينية ايمان مصاروة

الشاعرة الفلسطينية ايمان مصاروة شاعرة تتمتع بطيف واسع من التاليف الشعري العمودي التفعلية النثر وهذا ما مكنها من التلاعب بايقاع الجمل وبحرفية بالغة وبانواع ايقاع متعددة ومتشابكةمنحت نصوصها روعة لاتتوفر لدى الكثير من الاقلام النسائية في الادب العربي تجربتها الشعرية واضحة المعالم لها القدرة على الخلق ةالابتكار وتتمازج لديها التفعيلة والنثر بايقاع مبتكر جميل

Untitled-1

( الناقد هاني عقيل )

photo.php

 

 ( على طاولة القراءات الثلاث )

(قصيدة تراتيل والايقاعات الثلاث )
-( دراسة نقدية لقصيدة الشاعرة الفلسطينية ايمان مصاروة / تراتيل )
في كثير من الاحيان يتبادر الى ذهني ماهو الفرق بين موسيقى الشطر وموسيقى السطر وموسيقى الجمله وبعد تقفي ودراسة لعدة اشكال شعرية قديمة وحديثة وجدت ان التطور الحاصل في النمط الشعري والشكل رافقه تطور في الموسيقى الشعرية وهي دراسة لابد لها من ان تحفل بدراسة الانماط الشعرية ( الشعر العمودي والتفعيلة وقصيدة النثر ) والذي يهمنا من هذا الموسيقى والايقاع في قصيدة النثر اذ لابد ان نفرق بين موسيقى النثر وتينك الانماط الشعرية .
1_ الموسيقى والايقاع في الشطر الشعري حسب بحور الفراهيدي هي ايقاعات مختارة ثابته لاتتغير لثبوت التفعيلات في البحور الستة عشر وهذا لايعني ابدا الجمود فجملة من الزحافات والعلل التي تصيب البحور الشعرية تقوم بتغيير مسار الايقاع في البحور الشعرية ناهيك عن اختار اللغة والالفاظ من قبل الشاعر التي تشكل له منحى ايقاعي وهوية ايقاعية خاصة به كما في اشعار المتنبي على سبيل المثال* ليس هذا فحسب بل حتى اختيار القافية له من الاهمية مما لايمكن الوقوف عليها في ترسيم الايقاع العام للقصيدة كل هذه العوامل انفة الذكر تعمل بشكل تفاعلي مع غرض القصيدة العمودية فمثلا يجب على شاعر الرثاء ان يختار الفاظا ذات جرس موسيقي هادئ يناسب الغرض الشعري وهو الرثاء او مانسميه التأبين وهذا مانجده عند فارسة الرثاء العربي الخنساء و ابو ذؤيب الهذلي نستلخص من ذلك ان الايقاع الفراهيدي رغم ثبوته متغير ولكن درجة تينك التغيير لاتحدث ارتجاجات عميقة وواضحة في موسيقى النص كما هو في قصيدة التفعيلة وقصيدة النثر

كماهو متوافر في قولي من قصيدة حماسية فيها ايقاع صاخب خدم الغرض وتم اختيار البحر بما يناسبه
هيا امتطي الريح وامنح صهوة غضبا
اوفاسرج الكون وامنح ليلنا شُهبا

هيا ارتدي المجد ان المجد حلّتنا
وترك هوى النفس انّى خلتها عجبا

هيا ازرع الشمس زهوا في مناكبها
كي يطرب الهور حزنَ الناي والقصبا

هيا اثقب الارض او زلزل لهم جبلا
او جلجل الصمت في اذانهم صخبا

2_الموسيقى والايقاع في السطر الشعري حسب قصيدة التفعيلة وهي ذات ارتباط وثيق ببحور الشعر الفراهيدية ولكنها اكثر تحررا اذ هي لاتحفل بنظام الشطر بل السطر الشعري وقد يطول وقد يقصر وقد يصل عدد التفعيلات الى تسع او اكثر وهذا يترك للشاعر حرية صياغة النغمة التفاعلية للسطر مع مايليها وما يسبقها وهي ايضا تحفل بايقاع اكثر تنوعا من الايقاع الشطري ومن الملاحظ ان الشاعر في قصيدة التفعيلة لايحفل كثيرا بالقافية وهذا لايعني عدم امكانية وجود القافية مع التفعيلة الحرة فكما توافرت لها شروط الايقاع هناك تتوافر هنا في قصيدة التفعيلة بل اذما استطاع الشاعر التلاعب بحذاقة في تفكيك بحور الفراهيدي وكسر طوق النمطية والنسقية استطاع بناء ايقاع جديد حر ناهيك عن قدرته في اضافة قافية سطرية تمنح التفعيلة الحرة دفقا موسيقيا رائعا متشابكا مع ذائقة شرقية من الصعب بمكان كسرها والتخلي عنها وبذا نكون قد جمعنا حرية التفعيلة وجمال ايقاع القافية المناسبة ولكن هذه السلاسة والروعة لاتتأتى لاي كان في تحتاج ملكة لغوية وموسيقية لبناء نص غير مترهل ولا ثقيل على اذن المتلقي
كما في قولي من قصيدة بعنوان هل
هل

هل علينا
صحبة الريح
أندمن
عصفها
كأساً
لكي تدمى شفانا
——————
هل علينا
نثر الافٍ
من الاطفال صرعى
كبذار الارض
كي يحيا سوانا

هل
نصدق اننا
ابناء عهرٍ
كلما صلينا طهراً
طهرنا
يبقى مُدانا

هل
ولدنا لأبٍ
ادمن فينا
لغة التبعيض يوماً
فحبى
يوسف
منا ورمانا

ام تراهُ
عطشت آثلتهُ
فابتلاه الله
فيها
لم يجد
ماءً زلالاً
فسقاها من دمانا


3_الموسيقى والايقاع حسب الجملة النثرية الشعرية في قصيدة النثر وهنا اختلف الامر اذ ان الامر خرج عن طوق الشطر والسطر الى اللغة والالفاظ و النمط الموسيقي للقصيدة النثرية يعتمد على ايقاعها الداخلي من خلال خلق نظام موسيقي معين للقصيدة ياتي من خلال تكرار بعض الكلمات ذات النغمة المقبولة او استعادة لازمة معينة في مراحل منتظمة من هيكلية القصيدة . وهذا لايعني بالضرورة دفقة نغمية ذات طابع موسيقي او دلالة صوتية انما يعني نهاية الدفقة الشعرية على انه هناك من القصائد الشعرية يجتمع فيها السطرالشعري والجملة الشعرية وربما تكون لا ارادية لدى الشاعر . لاحظ قصيدتي
—-(( مواسم الوجع ))
انهم يلعقون غبار الطلع
يسرجون ظهر الليل
تصرخ الريح
*
كعاهرةٍ تقتات النوافذ
يضاجعها علجٌ تشريني
بحمى القيض
*
احتشد الجميع
حتى اخر سوط
بكينا ساعة موته
*
وادعون
كحبات مطر ايلول
لانؤذي احدا

إن قصيدة النثر لا إيقاع لها سوى الإيقاع النابع من النبر والتركيب الصوتي للغة النص والأبعاد الدلالية للنظم , أي من المكونات ذاتها التي تمنح النثر بكل أشكاله وتشكيلاته إيقاعا ما , ولا تولد وحدها إيقاعا شعرياً بالتحديد العربي للإيقاع الذي يقوم على التكرار المنتظم لمكونات معينة وفي تشكيلات وزنية محددة. قصيدة النثر بهذا المعنى , لا وزن لها , لكن لكل نص منها إيقاعا … لكل نص منها إيقاعه الفردي المتعين . والإيقاع هنا يسرح في واد متغير المسارات والانعطافات وليس بحراً هادئاً منتظم الحركة متكررها … فان قصيدة النثر تغير دائم لا استقرار له ولا ثبات وحركة الإيقاع فيها ليست حركة تموجات بل انسراب واندفاع وتبجس وتناثر وتفجر وترقرق وهجهجة ومجمجة وعجيج وهدير وسقسقة نمير لمياه غدير قلق , سلسبيل أو متفجر أو مابين بين … بل إن هذه الاستعارة غير دقيقة لأن للنبع ضفافه المقيدات الحاصرات وقصيدة النثر لا ضفاف لها ولا حواصر».
والكثير من الناس يخلط بين الإيقاع والوزن (الوزن جزء من الإيقاع وصورة منه وليس العكس) , يخلطون كذلك بين المقطع والتفعيلة . التفعيلة وحدة صوتية تتكون من تشكيلة مقاطع وهي مرتبطة بالوزن (الكمي ) الذي ينشأ, إيقاعياً, من انتظام طول المقطع وقصره والوزن النبري في مقابل إيقاع الصورة الوزنية -مثلاً]. علينا في دراسة موسيقى القصيدة الجديدة , عامة, وقصيدة النثر , على وجه أدق, أن نسعى لاكتشاف البنية أو البنيات الإيقاعية التي تميز نص القصيدة كلها , وإيجاد الخيط الرفيع الذي يصل بين إيقاع الشكل وإيقاع المعنى, وبين إيقاع الكتابة وإيقاع القراءة .
من هنا سوف نتناول قصيدة تراتيل للشاعرة الفلسطينية القديرة اميان مصاروة على طاولة القراءات الثلاث وفق الايقعات الثلاث وهي ( ايقاع اللغة / الايقاع الصوري / الايقاع النحوي )
-النص
—–( تراتيل )
في آخرِ الخطواتِ قلتُ
لصرختي يكفي
وصمتي مثلُ وجهٍ جاءَ يقرأُ
ما يكنُ من المسافةِ عارفاً
باللهِ في أرضِ
الرسالةِ
صوتُ أجراسٍ تنوحُ وداعةُ
تكبيرُ مئذنةٍ
ويومُ الحشرِ
في مرمى البصر…
غضبٌ …تهاليلٌ
وموجٌ يرتوي وجهَ العروبةِ
حينَ تعشقُ ثأرَها
وملامحٌ لا تعرفُ المنفى
يشكِّلُها الوطنْ
هي رهبةُ الشهداءِ
صوتُ خلودهم ِ
حجرٌ بكفِ أخيهِ يكسرُ غلهُ بالنارِ
يمضي للعلا
ورصاصُ باغيةٍ تحزمَ بالهباء
ثار البقاءُ
على فناءِ المعتدينْ
ودمٌ جديدٌ
لهفةٌ في شارعِ الشهداءِ
إسعافٌ
هنا للموتِ للشهداء
للجرحى
وللنبضِ الذي أسقى الحياةَ
سبيلَها من حيثُط
فارقَها لتبتسمَ الحياة

القراءة الاولى )
( الايقاع اللغوي)
—- إيقاع اللغة : تنشعب لغات العالم من حيث بنيتها الإيقاعية / إلى شعبتين رئيستين :
– اللغات ذات الإيقاع النبري /
– واللغات ذات الإيقاع المقطعي /
. اللغات نبرية- الإيقاع ( نقصد هنا الكلام العادي وليس فقط الشعر) تبرز جميع المقاطع المنبّرة بزمن واحد- متناسب بغض النظر عن عدد المقاطع غير المنبّرة التي تتخللها.
أما اللغات مقطعية-الإيقاع فالزمن فيها يتحدد بعدد المقاطع بغض النظر عن كونها منبّرة أو غير منبّرة. بصوغٍ مختلف
, في النوع الأول الوحدة الإيقاعية المركزية هي (النبر)
وفي النوع الثاني الوحدة الإيقاعية المركزية هي (المقطع).
اللغتان الانجليزية والعربية تصنفان صوتياً ضمن الشعبة الأولى(النبرية)
في حين تقع الفرنسية ضمن الشعبة الثانية(المقطعية). الإيقاع
وليس بالضرورة الوزن- موجود في كلامنا اليومي العادي ولا يمكن الاستغناء عنه. والموسيقيون يقولون إن حياتنا كلها ملفوفة بالإيقاع . الدنيا إذاً, مدوزنة و العالم مموسق والكون كورال أزلي كبير!! ويقال أن الإيقاع أعمق بكثير من أن تستجيب له الأذن فقط . فالجسد كله, يستجيب للإيقاع ويحسه ويشعر به.. وتدركه الروح !! ولهذا فنحن نحس حين نسمع إخواننا المغاربيين يتكلمون بلهجتهم , بإيقاع مختلف نوعا ما عن سائر اللهجات العربية الأخرى. والسبب ? في رأي ? أن لهجتهم المغاربية أقرب إلي الإيقاع المقطعي (ربما لطول تعودهم الإيقاعات الفرنسية , وربما لخصيصة كامنة في اللهجة العربية المغاربية نفسها)!! ويضحك بعض الانجليز حين يسمعون بعض الفرنسيين يتكلمون الانجليزية بتنغيم ناشز ورزم فرنسي-مقطعي غريب عليهم , رغم أن الانجليزية من حيث المفردات تنوء بالكلمات ذات الأصل الفرنسي .
أوزان الشعر في العالم أربعة أوزان الشعر في العالم تقع في أربعة أنهر كبيرة:

1_الوزن الضغطي-النبري [ يتحدد الإيقاع فيه بتساوي عدد المقاطع- المنبورة في البيت ],
2_ والوزن المقطعي , [ يتحدد الإيقاع فيه بتساوي عدد المقاطع في البيت],

3_الوزن النبري-المقطعي وهو الأوسع انتشارا في الشعر الانجليزي, [حيث يكون هنالك تساوي في عدد المقاطع وعدد النبرات معاً ],

4_الوزن الرابع هو الوزن الكمي. العربية تشبه اليونانية واللاتينية في إتباعها للوزن الكمي القائم على التفعيلة ( foot)- [يتحدد الإيقاع هنا بتساوي عدد التفعيلات( feet) المكرورة في البيت , بغض النظر عن كم المقاطع وكم النبرات].

أن قصيدة تراتيل (أغنية ) فهي من النصوص الشعرية التي يحفل بناءها الإيقاعي، ” فهي أغنية لا تقدم إيقاع الأغنية الشائعة. أغنية تطرح الوزن والقافية والمجانسات الزاعقة، وهي موجَّهة الى المكان الذي يزدرد الحزن ويجلل العيون بلواعج الالم ، ولا شيء فيه يستدعي الغناء والفرح…
وكما هو الحال علاقات التوازي والتكرار بين مكونات القصيدة، من اللغة الممغنطة ذات الايقاع الداخلي بنبر صوتية متباينة هي من منحت الايقاع الجميل لقصيدة الشاعرة القديرة ايمان مصاروة حيث تقول
في آخرِ الخطواتِ قلتُ
لصرختي يكفي
وصمتي مثلُ وجهٍ جاءَ يقرأُ
ما يكنُ من المسافةِ عارفاً
باللهِ في أرضِ
الرسالةِ
صوتُ أجراسٍ تنوحُ وداعةُ
تكبيرُ مئذنةٍ
ونتلمس تنافر النبرة الايقاعية كأسقاط ذهني بين الايقاع الرقمي للمفردة والايقاع الصوري لها في قولها ( قلت ( لصرختي ) ( يكفي ) التنافر الايقاعي الاخر في قولها ( صوت اجراس / تنوح وداعة )
وهي هنا تورد بما يسمى ( ايقاع الافكار ) وهذا مايثبت بما لايقبا الشك ان البناء الهندسي المعماري في قصيدة النثر يرافقة بناء ايقاع فكري وبنفس الشروطات الهندسية الجمالية وهذا لايتوافر لاي كان ولكن الشاعرة القديرة ايمان مصاروة استطاعت بعمل بناء متوازي لهيكلة النص المتشظي والايقاع المبتكر الموازي له
– وهناك علاقات داخلية في النص المحبوك على ايقاع مدمج هو من الروعة بمكان
ارتبطت بها الجمل كأيقاع نثري شعري كما في قولها
في اخر الخطوات قلت
جملة مرتبطة فكريا وايقاعيا بجملة اقصر منها في الايقاع ولكنها اوسع معنى
وهي قولها ( لصرختي يكفي )
وارتباطها تعاقبيا بايقاع الجمله التي بعدها ذات الايقاع المتوازي مع الجملة رقم واحد
في قولها ( وصمتي مثل وجه جاء يقراء ) حبكة واقتدار جميل
وهذا مانجده ايضا منثورا على جسد القصيدة في قولها
وموجٌ يرتوي وجهَ العروبةِ
حينَ تعشقُ ثأرَها
وملامحٌ لا تعرفُ المنفى
يشكِّلُها الوطنْ
هي رهبةُ الشهداءِ
صوتُ خلودهم ِ
حجرٌ بكفِ أخيهِ يكسرُ غلهُ بالنارِ
يمضي للعلا
ورصاصُ باغيةٍ تحزمَ بالهباء
ثار البقاءُ
على فناءِ المعتدينْ
حيث دمج الايقاع للجملة الاولى (وموجٌ يرتوي وجهَ العروبةِ ) مع الجملة الثانية (حينَ تعشقُ ثأرَها) لتولد ايقاع منفتح وفضفاض ومميز في قولها ( وملامحٌ لا تعرفُ المنفى) وهي هنا تحفل ايضا بايقاعات رائعة

القراءة الثانية الايقاع البصري
سمي بـ (الإيقاع البصري) أو( العروض البصري) الذي يرى الدكتور عبد الإله الصائغ أنَّه”يحوِّل الموجات البصرية الى موجات سمعية استنادا الى قدرة المتخيل على وضع التماثل في اللاتماثل وفي محاولة منه لتحديد مسالك هذا النوع من الإيقاع يُشير الدكتور الصائغ الى عناصر كتابية، وصوتية، ودلالية، يمكن تلمسها في النص الشعري، وقد ذكر من هذه العناصر
، التكرار البصري،
والتكرار الدلالي،
والاجتهاد في طول الشطر الشعري،
وتصاقب ملفوظات الكلمات،
والإيقاعات التلقائية، وغيرها
ومن الواضح أنَّ الاشتمال على هذه العناصر كلها يؤكد أنَّ مفهوم الإيقاع البصري لا يقل سعة عن مفهوم الإيقاع الداخلي، بل هو يكاد يكون مرادفا له، وكلا الإيقاعين مما لا يمكن قياسه أو تحديده بصورة واضحة، لأنه مرتبط ارتباطا وثيقا بفعل القراءة، وبمدى استعداد المتلقي للتعامل بإيجابية معه.
ولشاعرتنا القديرة نصوص حفلت بشكل جميل بايقاعات صورية لمفردات منتقاة بعناية كبيرة كما في قولها
صوتُ أجراسٍ تنوحُ وداعةُ
تكبيرُ مئذنةٍ
ويومُ الحشرِ
في مرمى البصر…
غضبٌ …تهاليلٌ
وموجٌ يرتوي وجهَ العروبةِ
حينَ تعشقُ ثأرَها
وملامحٌ لا تعرفُ المنفى
يشكِّلُها الوطنْ
هي رهبةُ الشهداءِ
صوت الاجراس مفردتان لهما ايقاعان الايقاع الاول دلالي تم ذكره في القراءة الاولى وايقاع صوري هو حصيلة اسقاطات صوتية صورية للحرف والمفردة على ذهنية المتلقي والمتحكم في ذلك مرجعية لغوية ثرية عند المبدع والمتلقي لان النص وهذا ما يؤكده علماء اللغة كما ذكرنا انفا
وتمضي الشاعرة القديرة برسم ايقاعات صورية ذات ترابط ممغنط لرسم لوحة ايقاعية جميلة رغم انها تنشج الما لذياك الوطن الضائع ووجه العروبة الافل
حيث تقول
وموجٌ يرتوي وجهَ العروبةِ
حينَ تعشقُ ثأرَها
وملامحٌ لا تعرفُ المنفى
يشكِّلُها الوطنْ
هي رهبةُ الشهداء
لقد حكمت الرؤية التي تقوم على توسيع مفهوم الإيقاع، وبشكل واضح : ” إنَّ الإيقاع معادلة عامة تشمل كافة مجالات الحياة بما فيها النشاط الأدبي، الذي ينضوي ضمنه، مجال رحب من الإيقاع النثري إنَّ الإيقاع في قصيدة النثر هو إيقاع مفتوح.
حيث تقول وهي ترسم الايقاع
موج يرتوي وجه العروبة
لابد للمتتبع لهذه الجملة الموسيقية ان يرسم في ذهنيته صورة لصوت الارتواء وصوت الموج الصوري المتوافر مع الايقاع الرقمي والايقاع الحرفي للغة والدلالي
وهذه العملية هي حصيلة ثقافة وتقانة لدى الشاعر
وتقول
وملامح لاتعرف المنفى لابد هنا من رسم صوت المشهد وهو ايقاع مرافق لرسم اللوحة الصورية بصمت الملامح البوهيمي اما مجهولية المنفى ايقاع رائع

القراءة الثالثة
الايقاع النحوي
كما نعلم ان التلاعب بتراكيب الجمل النحوية والموقع الاعرابي والحركات الاعرابية سوف يخاق ايقاعا خاصا للجملة النثرية في قصيدة النثر العربية ونحن نتكلم
بها والمتكلم يتلفظها المستمع وهي ليست تعريفات وتراكيب نحوية للاسم والفعل والحرف , و إنما هي نظام متواصل العناصر بعضها ببعض خالقا تشكيلا جماليا يؤثر في المتلقي وهذا لتفاعل العلاقة بين المضمون و التركيب و الإيقاع
التي ينسجها الشاعر وفق معطيات بيئته وما تعكسه من معطيات نفسية بوعي وهذا ” ما يوجه المتلقي إلى تفهم النشاط اللغوي في اعتبارات بعيدة وراء الصفات الموضوعية أو الدلالات الموجهة .
فالمكونات النحوية المركبة تركيبا معينا وبخلقها لمعاني متعددة تخلق جرسا إيقاعيا خاضع لنشاط خيالي شعري يفرض إيحاءات تبرز الانسجام و التلاؤم بين ما هو ملفوظ وما هو مسموع , فيصبح للمعاني النحوية دلالات , وبما أننا لا نلغي المسموع في الشعر فلا نستطيع إلغاء دلالة الإيقاع لأن الشعر مؤسس على المشافهة
وهذا مانجده في قصيدة تراتيل حيث اوردت الشاعرة التراكيب النحوية كمنظومة ايقاع مبنية وفق رؤية مكينة وهو بناء موازي للبناء الداخلي للنص
كما في قولها
في مرمى البصر…
غضبٌ …تهاليلٌ
اوردت تركيب الجار والجرور كشبه جملة لها ايقاع خاص للمبدع والمتلقي وخلقت موسيقى خاصة لايمكن ان تحتويها جملة نثرية بصيغة الفاعل والمفعول
واردفتها بتركيب نحوي ايقاعي مفتوح
هو قولها ( غضبٌ / تهاليلٌ ) والضربات الايقاعية الرائعة التي اوردها صوت التنوين
وقولها
وموجٌ يرتوي وجهَ العروبةِ
حينَ تعشقُ ثأرَها
اوردت الايقاع النحوي الاضافي في قولها جه العروبة وماله من جمال موسيقي
بترادف ايقاعي اخر قولها ( حين تعشق ثارها
هي رهبةُ الشهداءِ
صوتُ خلودهم ِ
حجرٌ بكفِ أخيهِ يكسرُ غلهُ بالنارِ
يمضي للعلا
ورصاصُ باغيةٍ تحزمَ بالهباء
ثار البقاءُ
هي هنا منحتنا روعة الايقاع الاسمي في جملة اسمية ( هي رهبةٌ ) ثم فتحت الايقاع بجمال مميز لايقاع مفتوح لكلمة ( الشهداء )
ومضت الى اروع من ذلك في بناء تكرار نحوي حرفي في ايراد الالف المطلقة التي لاتظهر عليه الحركات وبصوت اخر مقارب وهو الهمزة في قولها ( البهاء / البقاء )
واغلقت الايقاع بروعة توالي صوت حركة الكسرة في الجار والمجرور والمضاق والمضاف اليه في قولها
على فناءِ المعتدينْ
الخلاصة
الشاعرة الفلسطينية ايمان مصاروة شاعرة تتمتع بطيف واسع من التاليف الشعري العمودي التفعلية النثر وهذا ما مكنها من التلاعب بايقاع الجمل وبحرفية بالغة وبانواع ايقاع متعددة ومتشابكةمنحت نصوصها روعة لاتتوفر لدى الكثير من الاقلام النسائية في الادب العربي تجربتها الشعرية واضحة المعالم لها القدرة على الخلق ةالابتكار وتتمازج لديها التفعيلة والنثر بايقاع مبتكر جميل

http://www.facebook.com/l.php…

شكري وتقديري لقصيدة تراتيل
شكري وتقديري للشاعرة الفلسطنية القديرة الدكتورة ايمان مصاروة

( الناقد العراقي / هاني عقيل )
( الاثنين / 6 / 4/ 2015 )

x

‎قد يُعجبك أيضاً

نتنياهو ينتقد تصريحات نائبة وزير الخارجية الإسرائيلية ضد اليهود الأميركيين

إنتقد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو الخميس نائبة وزير الخارجية تسيبي حوتوفلي بعد تصريحات “مهينة” ...

Translate »
%d مدونون معجبون بهذه: