الرئيسية / أخبار الأردن / “داعش” ليست على قلب رجل واحد ..!!

“داعش” ليست على قلب رجل واحد ..!!

ميديا نيوز- على الرغم من التهرب الرسمي من إعطاء موقف واضح حول مجريات الأحداث الأخيرة في العراق، بعد تقدم تنظيم الدولة الإسلامية في العراق والشام “داعش” من العاصمة بغداد، فإن حالة الصراع هناك، وفقا لمحللين وسياسيين، تحمل في بوادرها أخطارا معينة على الأردن.
ويرفض مسؤولون رسميون اتصلت بهم “الغد”، الخوض في أي حديث عما سيخلفه هذا الحدث من تأثيرات على الأردن.
لكن “الحياد الأردني”، لم يخفف من قلق المحللين والسياسيين والعسكريين السابقين، أمام التطورات الميدانية المتسارعة في العراق، وما رافقها من استقطاب طائفي.
وهذا القلق بدوره، دفع الى الدعوة، لمتابعة الأوضاع، وتتبع حركة “داعش” وتكتيكاتها، ومنع أي تسلل لعناصرها الى الأراضي الأردنية، بالرغم من تقليل هؤلاء من حجم المخاوف من “داعش” وتأثيراتها على المملكة، منطلقين من أنها ليست ذات قاعدة حقيقية في الأردن.
في المقابل، دعوا الى تفعيل التدخل الإقليمي للحد من تفاقم “داعش”، ووقف تمددها، مطالبين بدعم آليات عمل تخرج من المنطقة، لوضع حد لها، ما يتطلب وقف حالة الإقصاء السياسي والديني التي تمارس بحق “سنة العراق”.
الخبير الاستراتيجي العسكري اللواء المتقاعد ظاهر الطراونة قال إن “الصراع الدائر في سورية، أخذ أشكالا متعددة، بينها نمو جماعات متشددة، وجميعها تحمل أفكارا متشددة”.
لكن الأبرز وفق الطراونة، في مسار تفكير هذه الجماعات، أنها ليست على قلب رجل واحد، بالرغم من اعتبارها كيانا جهاديا يتبع أفراده ما يسمى بـ”النهج السلفي الجهادي”، ولهم باع طويل في السيطرة على نواح في العراق منذ زمن، ولهم وجود في الموصل منذ العام 2006.
ولفت الى أن “داعش” بلا مرجعية فكرية مؤطرة، وعلى الرغم من اختلافها مع فكر جبهة النصرة لأهل الشام، وتنظيم القاعدة، فهي تتحرك في نطاق التفكير “السلفي الجهادي” المتشدد.
وبين أن “داعش”، تسعى لتشكيل “دولة إسلامية متشددة”، لذا، فهي تعمل في أي حركة قتالية تقدم عليها لاحتلال مناطق، سواء أكان في العراق أم في سورية، على الاستيلاء على أموال ومصافي نفط.
ولفت الى أنها تحظى بـ”دعم دول عربية وإقليمية، وتلبس ثوبا إسلاميا، وإنها أغنى تنظيم مسلح في المنطقة”.
وأضاف الطراونة إن تقدم “داعش” في العراق، جاء جراء ظروف إقليمية مضطربة، الى جانب وضع العراق الهش، ما مهد لها استغلال هذه الفرص للتوغل في العراق.
وأشار الى أن عناصر منها حاولوا التسلل للمملكة، لكن الضبط الأمني الكبير، وعدم وجود قاعدة لها لعدم ثقة الأردنيين بفكرها، الذي ينبثق عن “القاعدة”، أفشل كل محاولات تسللها.
وقال الطراونة إن هذا الفشل في التسلل للأردن “لم يكن بسبب انشغال “داعش” في العراق وسورية، بل لأن الأردن لن يسمح لها بالوصول إليه، لأنه على دراية وافية بتحركاتها وتكتيكاتها”.
وحول هيكلية “داعش” التنظيمية، بين أن قمتها هو أمير التنظيم وتحته في الرتبة، أمراء للمناطق وقادة، وبعد الصراع على ولاية التنظيم بين أمير جبهة النصرة في سورية أبو محمد الجولاني (الفاتح) وأمير “داعش” أبو بكر البغدادي، وعدم منح زعيم القاعدة أيمن الظواهري البيعة من قبل الأخير، حدث سباق إثبات وجود بين الفصيلين المتشددين، أساسه “صراع الولاية”.
رئيس لجنة الشؤون الخارجية في مجلس الأعيان الوزير الأسبق محمد الحلايقة قال إن “تنظيم داعش موجود منذ أعوام، وهو عابر للحدود”، وإمكاناته وأهدافه ومخططاته معروفة لدى الأردن.
وأضاف أن “التطور الذي حصل مؤخرا في العراق، يستوجب وضع علامة استفهام كبيرة، حول تمتع “داعش” بقدرات كبيرة، لما حققه من مكاسب ميدانية مفاجئة في العراق”.
وعبر عن اعتقاده بأن الضغوط الكبيرة التي تمارس على سنة العراق “كانت سببا في تحالفات نشأت مع الرافضين للحكم العراقي الراهن”، وبعض قوى بقايا نظام الرئيس العراقي الراحل صدام حسين، ويقودها حاليا نائبه عزت الدوري، فضلا عن تعاون رجال سنة في الجيش العراقي.
وأشار الى أن “مهمة القوات العسكرية العراقية أصبحت صعبة، مع وجود معلومات عن انضمام أعداد من العسكريين السنة وأبناء العشائر للتنظيمات المتشددة، ما ينذر باستمرار الاقتتال وزيادة جريان الدم العراقي”.
ولفت الى أن المؤشرات التي تلوح في الأفق، تظهر أن الطرف الوحيد المرشح لوقف التقدم “الداعشي”، وبمكاسب على الأرض، هو الطرف الإيراني، بعد أن تراجعت معنويات الجيش العراقي، الى جانب دعوات المراجع الشيعية للتجييش ضد “داعش” والسنة، وبعد أن أصبحت “داعش” على مقربة من بغداد (120 كيلو مترا).
وحول تأثير التنظيم على الأردن، قال الحلايقة “إنه وبسبب انشغال التنظيم ميدانيا في العراق، فليست لديه القدرة على الامتداد للأردن، خاصة في ظل معرفته لقدراته وتنبه الأجهزة العسكرية له”.
وأضاف أن “محاولات التنظيم التسلل للأردن عبر الحدود مع سورية قائمة، على الرغم من التعامل معها بفاعلية، لكنها خطرة، ما يستدعي الانتباه والحذر، خاصة إذا عرفنا أن المعادلات الإقليمية تسمح لـ”داعش” بتحقيق نتائج ومكاسب ميدانية لإنشاء دولة إسلامية”.
من جابنه، أكد الخبير العسكري والاستراتيجي اللواء المتقاعد محمود ارديسات أن حركة “داعش” الحالية في العراق، شكلتها تحالفات قوى كثيرة متضررة من النظامين العراقي والسوري، والاحتلال الأميركي للعراق.
وبين ارديسات أنه ليس بالضرورة أن كل هذه القوى متفقة على كل شيء، ولكن مصالحها التقت، لافتا الى أن هذا التنظيم حالة سياسية، ولدتها أوضاع البلدين.
وفي الوقت نفسه، أوضح أن هذه الأوضاع، أسهمت بجذب “داعش” لبقايا حزب البعث وأبناء العشائر العراقيين، والتحالف معهم في مواجهة حكومة المالكي.
ولفت الى أنها ليست سببا، وإنما نتيجة، لوضع إقليمي بائس، وأجندات دول وأطراف في العراق وسورية، مبينا أن الأردن أو السعودية ليسا بعيدين عن شرورها.
ودعا إلى إطفاء شعلة “داعش” نهائيا، مشددا على أهمية الاستعداد لها، مبينا أنه من المبكر وضع إطار للحل في العراق، لأن ذلك يتطلب توافقا دوليا إقليميا، يتم بالتعاون مع المجتمع الدولي، للوصول الى حل ينهي حالة الاستقطاب، ووقف مثل هذه التنظيمات المتطرفة عن التفريخ والتوسع.
وتوقع أن يقود الوضع الراهن في العراق الى اشتعال حرب أهلية، بين السنة والشيعة في مرحلة متقدمة، وذلك بعد حالة التجييش التي تنتهجها أجهزة الحكم هناك.
ولفت الى أنه لو توافقت الأطراف السياسية المتصارعة في العراق على الحد الأدنى، فمن الممكن أن يظهر حل في الأشهر المقبلة، ما يطفئ الحرائق ويوقف اندفاع “داعش”.
وشدد على أن النظام العراقي “لا يملك أدوات سياسية أو كاريزما قيادية، للخروج من الأزمة حاليا، ويحتاج الى تعاون إقليمي ودولي للخروج من عنق الزجاجة”.

 

x

‎قد يُعجبك أيضاً

الملقي: حقوق الأردنيين واجب مقدس تؤمن به الحكومة وليس منّة

التقى رئيس الوزراء هاني الملقي بدار رئاسة الوزراء الأحد رئيس وأعضاء اللجنة العليا لمتابعة تنفيذ ...

Translate »
%d مدونون معجبون بهذه: