الرئيسية / WhatsApp / حكّام العالم العربي الأدباء

حكّام العالم العربي الأدباء

محمد شعبان

للحكام العرب وجه آخر عبّروا عنه في كتاباتهم المختلفة، التي كشفت عما يدور في رؤوس بعضهم من أفكار ورؤى. الدكتورة هدى زكريا أستاذة علم الاجتماع السياسي، قالت إن الكتابة والتعبير عن الأفكار والحوار مع النفس البشرية سمة من سمات النخبة عموماً، بما فيهم الحكام المثقفين.

وأوضحت أن الحاكم قد يتجه إلى الكتابة الأدبية كالرواية أو القصة، لأن فيهما مساحة أكبر من الخيال، يستطيع من خلالها التعبير عن أفكاره. فيحرك أبطاله كيفما شاء، ويقول على ألسنتهم ما يريد أن يقوله، عكس المقال الذي يكون محدد الفكرة.

جمال عبد الناصر: “في سبيل الحرية”

حين بلغ السادسة عشرة عام 1934، بدأ جمال عبد الناصر في تأليف رواية “في سبيل الحرية”. قال خالد عزب وصفاء خليفة في كتابهما “بقلم جمال عبد الناصر”، إن الرواية تناولت المقاومة الشعبية التي خاضها أهل مدينة رشيد في مصر، ضد الحملة الإنجليزية بقيادة فريزر عام 1807. ثم مقدمات الحملة الفرنسية عام 1798 وبعدها الاحتلال البريطاني عام 1882.

عبد الناصر لم ينته من روايته، كتب ستة فصول منها، واستكملها بعد ثورة 1952، قاص يدعى عبد الرحيم عجاج، وقام بنشرها في الخمسينيات. بحسب ما جاء في الكتاب.

“في سبيل الحرية”، لم تكن أولى تجارب عبد الناصر مع الكتابة. سبقها في العام نفسه، مقال نُشر في مجلة مدرسة النهضة الثانوية بعنوان “فولتير… رجل الحرية”. بحسب ما روى الكاتبان.

وذكر الكتاب أن الرئيس الراحل عُرف بين المقربين منه بشغفه بالقراءة، وكانت لديه رغبة شديدة في أن يعرف بنفسه كل شيء وهذا ما ظهر في قراءاته واهتماماته الفكرية في فترات حياته المختلفة.

السادات: “ليلة خسرها الشيطان”

عام 1946، دخل محمد أنور السادات السجن على خلفية اتهامه في قضية اغتيال أمين عثمان، وزير المال في حكومة الوفد، ورئيس جمعية الصداقة المصرية البريطانية حينذاك. ذكر كتاب “بقلم أنور السادات”، للكاتبين خالد عزب وعمر شلبي، أن السادات خلال وجوده في السجن ترجم قصة الأديب الألماني ف.فون لمبورج “صوت الضمير” من اللغة الألمانية إلى العربية. ونُشرت بعد ذلك في مجلة المصور، عقب الإفراج عنه عام 1948.

وفي عام 1954 نُشرت للسادات قصة من تأليفه بعنوان “ليلة خسرها الشيطان”، كما جاء في الكتاب. وأشار المؤلفان إلى قصة أخرى لم تُنشر حتى الآن، بعنوان “صراع الجزيرة”، وهي بحوزة زوجته جيهان السادات، وأكدا أنهما اطلعا عليها.

ويوضح الباحثان أن السجن من أهم العوامل التي شكلت شخصية السادات، ودفعته للكتابة بأشكالها المختلفة. ففكر مع زملائه المتهمين في القضية، في إصدار مجلتين أسبوعيتين، تعلقان على حائط السجن، تتضمنان الحوادث العامة والتعليق عليها. كما التعليق على ما يدور من حوادث داخل السجن، وبالفعل صدرت المجلة الأولى في 23 أكتوبر 1946، باسم “الهنكرة والمنكرة”، وبعد ثلاثة أيام صدرت المجلة الثانية باسم “ذات التاج الأحمر”.

وجه آخر لبعض الحكام العرب، تظهره الروايات التي كتبوها

عبدالناصر، السادات، صدام حسين، القذافي، سلطان بن محمد القاسمي، محمد بن راشد آل مكتوم… حكام العالم العربي الأدباء

خلال وجوده في السجن أيضاً، كتب السادات مذكراته تحت عنوان “30 شهراً في السجن”، واشترتها منه دار الهلال ونشرتها جريدة المصور.

القذافي: “الفرار إلى جهنم”

عام 1998، صدر كتاب بالإنجليزية بعنوان “الفرار إلى جهنم”. قالت موريال موراك – فايسباخ في كتابها “مهووسون بالسلطة… تحليل نفسي لزعماء استهدفتهم ثورات 2011″، إن الكتاب تضمن مجموعة من قصص القذافي، التي تناولت أفكاراً سبق أن عرضها بطريقة جافة وأكثر تجريدية في “الكتاب الأخضر”.

وأشارت إلى أن الفكرة الأساسية للقصص، تدور حول أن ما في المدينة سيىء وكل ما في الريف (خصوصاً مجتمع بدو الصحراء) جيد. ويتم التعبير عن المقارنة في القصص بعبارات تناسب شخصية القذافي النرجسية.

من بين القصص الأخرى التي تضمنها الكتاب، قصة بعنوان “انتحار رائد فضاء”، تروي حكاية رائد فضاء عاد إلى الأرض من الجو، وبحث عن شكل عادي من أشكال التوظيف لكنه لم يعثر. ثم التقى فلاحاً وطلب العمل في المزرعة. وحين سأله الفلاح هل يعرف شيئاً عن حراثة الأرض، رد رائد الفضاء بوقائع وأرقام خبرها كمسافر في الفضاء، لكن الفلاح أصيب بالضجر، وانتهى الأمر برائد الفضاء إلى الانتحار.

هناك قصة أخرى عنوانها “الموت”، تبدأ بسؤال “هل الموت ذكر أم أنثى؟”، ليجيب القذافي أن الموت ذكر ومهاجم دائماً، وفي المرات الخطرة التي يصل فيها الموت إلى غايته بسهولة، يتحول إلى أنثى، لأن الأنثى يجب الاستسلام لها حتى الرمق الأخير.

durtmondصدام حسين: “زبيبة والملك”

للرئيس العراقي السابق صدام حسين عدد من المؤلفات الأدبية، منها رواية “زبيبة والملك”، التي صدرت عام 2000، وتدور أحداثها في جو أسطوري. وهي مليئة برموزتحمل إسقاطات على الأحداث التي شهدها العراق خلال العقود الماضية.

عقب صدور هذه الرواية، تردد في الأوساط العربية أن كاتبها الحقيقي هو الكاتب المصري الراحل جمال الغيطاني، ما نفاه الأخير. وارتكز القائلون بهذه الفرضية إلى أن الغيطاني كان قريباً من نظام صدام حسين، وكان دائم التردد على بغداد، وله كتاب بعنوان “حراس البوابة الشرقية”، أصدره في العراق لمساندة صدام في حربه ضد إيران.

وتحفل روايته “اخرج منها يا ملعون” بالإشارات والدلالات، وتجسد الصراع الأزلي بين الخير والشر. وتعبر في جانب منها عن الصراع التاريخي بين العرب والكيان الصهيوني وحلفائه. وفي رواية “القلعة الحصينة”، يتناول الرئيس العراقي الراحل مسار الأحداث إبان الحرب العراقية الإيرانية، عبر قصة حب نشأت في جو نضالي. وتجسد رواية “رجال ومدينة” قصة حياة صدام حسين.

سلطان بن محمد القاسمي: “عودة هولاكو”

لحاكم الشارقة سلطان بن محمد القاسمي عدد من الأعمال المسرحية منها “عودة هولاكو”، التي ربط فيها ما يحدث للأمة العربية بما حدث للدولة العباسية قبل سقوطها.

وفي “الأمير الثائر”، تناول القاسمي انتصارات الأمير مهنا بن ناصر الزعابي على الفرس، الذين كانوا يسيطرون على العرب القاطنين في ساحل الخليج العربي، وانتصاراته على الهولنديين.

كما له مسرحية “الشيخ الأبيض”، التي تدور أحداثها في القرن التاسع عشر، واعتمد فيها على عدد من الوثائق، وزياراته إلى الولايات المتحدة الأمريكية.

أما “الحجر الأسود”، فهي مسرحية من خمسة فصول تناقش أسباب فشل الحركات الإصلاحية في المجتمعات الإسلامية. وتدور أحداثها في الفترة التي شهدت صراع القرامطة مع الخلافة العباسية.

وتتحدث مسرحية “طورغوت” عن كيفية سيطرة الأسبان على مناطق شمال إفريقيا، بسبب انشغال الأمير محمد بن حسين بملذاته. بينما تعالج مسرحية “شمشون الجبار” الصراع العربي الإسرائيلي، في حين ناقشت “النمرود”، قصة الظلم والطغيان عبر التاريخ.

وفي “الإسكندر الأكبر”، يتناول القاسمي سيرة هذا الفاتح مُسقطاً من خلاله على الواقع العربي المعاصر. بينما يتناول في “القضية” أوضاع وأزمات الأمة العربية الراهنة عبر استلهام التاريخ.

وفي مسرحية “الواقع صورة طبق الأصل”، يناقش الكاتب أزمات الأمة العربية من خلال السرد التاريخي، ليؤكد أنه يمكن الخروج منها وتجاوزها.

img_5386محمد بن راشد آل مكتوم: “40 قصيدة من الصحراء”

لحاكم دبي عدد كبير من الأشعار التي جمعت في أكثر من ديوان منها “40 قصيدة من الصحراء”، الذي صدر عام 2011، وكذلك “ومضات من الشعر” الصادر عام 2014.

وبدأ “بن راشد” كتابة الشعر وهو لا يزال طفلاً، وله عدد من الأشعار في مختلف المجالات، منها العاطفي والسياسي، وتتحدث كلها عن جمال الطبيعة والصحراء.

أسباب مختلفة

يرجع اتجاه الرؤساء والحكام العرب إلى الكتابة في مراحل حياتهم المختلفة إلى أسباب تتباين باختلاف كل حاكم عن الآخر. قال الدكتور جابر عصفور وزير الثقافة المصري الأسبق  إن الموهبة قد تكون سبباً في اتجاه الحاكم للكتابة، ويظهر ذلك في مرحلة الطفولة، وهذا ما حدث مع جمال عبد الناصر، الذي اتجه مبكراً للكتابة، حين كان طالباً. وقد يكون للثقافة المستمدة من الواقع دور كبير في ذلك، كما في حالة أنور السادات، الذي اتجه إلى كتابة المقالات.

هناك حكام آخرون، اتجهوا للكتابة من أجل المباهاة أمام شعوبهم مثل القذافي وصدام حسين، يقول عصفور. وأضاف أن الرؤساء الذين اتجهوا للكتابة الأدبية تأثروا بالبيئة الثقافية المحيطة بهم، فاتجهوا لنوع معين من الأدب، وهذا ما ظهر بشكل واضح لدى عبد الناصر والسادات. وهناك أيضاً حاكم الشارقة سلطان بن محمد القاسمي، الذي نشأ في مصر والتحق بكلية الزراعة في جامعة القاهرة، وكان زميلاً لعدد من الفنانين المصريين مثل عادل إمام، وتأثر بهم، ثم اتجه للكتابة المسرحية.

رصيف22

 

x

‎قد يُعجبك أيضاً

“سكّر خطك”

ميديا نيوز – اطلق ناشطون على مواقع التواصل الاجتماعي حملة بعنوان “سكّر خطك” وذلك في ...

Translate »
%d مدونون معجبون بهذه: