الرئيسية / كلمـة و نص / حكمة عمان وقلب الساعة الرملية..

حكمة عمان وقلب الساعة الرملية..

MNC – فرح مرقة

لن أكتب كثيرا فيما بثّته القنوات المختلفة عن قضية الطيار الأردني معاذ الكساسبة والذي في الحقيقة أجزم أن قضيته حرّكت كل قلوب الأردنيين حتى أولئك الذي كانوا معترضين على خوض الحرب مع التحالف منذ اليوم الأول.

 أعصابنا جميعا كانت مشدودة وحاولنا جاهدين أن لا نغفل عن أيّ تفاصيل تبثّها كل القنوات ووسائل الإعلام، وهذا ما لن أتحدث عنه، فهو غالبا لا أستطيع وصفه..

 أما اللحظة التي كانت هامة بالنسبة إليّ، هي تلك التي خرج علينا فيها أخيرا وعبر التلفزيون الأردني وغيره وزير الدولة لشؤون الإعلام والاتصال الدكتور الأنيق محمد المومني بعد طول انتظار، وهو يقول إن الأردن مستعدٌّ لتسليم المحكومة بالإعدام لديه ساجدة الريشاوي لتنظيم الدولة ولكن مقابل طيّارنا وليس الرهينة الياباني.

 حقيقة الأمر أني كمشاهدة شعرت بمفاجأة، بداية من برودٍ أبداه الرجل، ثم من فكرة “قلب المعادلة” التي اتبعها الأردن ورأيناها تغدو كذلك قلبا حرفيّا، وكأن المومني أمسك بيده بساعة رملية كانت تعدّ آخر حبيباتها وقلبها لتعيد حسبتها من جديد، لنرى التنظيم الذي لم يعتد التغيير “في مواعيد الذبح” يظهر الكثير من المرونة في فرصة جديدة وعدم التزامٍ بها حتى.

 لأكون صريحة، كنت فخورة جدا بما قامت به الدولة، رغم حزني وقلقي الذي يتنامى على الشاب المحتجز في الرقة، واحتراق قلبي على ما حلّ بالصحفي اليابانيّ لاحقا، إلا أنني عدت كأردنية أشعر بأن لدينا عقول غير تقليدية، لم تقبل أن تكون الحلقة الأضعف أو “ذات الحيط الواطي” في التحالف الدولي، كما لم تشعرنا بذات الوقت أنها تخلّت عن ابنها.

 رغم كل الشدّ في أدمغتنا وأعصابنا حول الطيار الشاب ومصيره اليوم، ورغم حزني الحقيقي على الصحافي اليابانيّ الذي لقي حتفه بطريقة بشعة جدا على أيدي وحوش “داعش”، إلا أنني للأمانة شعرت فجأة بوجود “حكمة بالغة” وتضاؤل أسلوب “الفزعة” الذي طالما شعرنا أن دولتنا تدار من قبل أشخاصٍ يفضّلونه..

حمى الله الأردن وكل ما تبقى من بلداننا

x

‎قد يُعجبك أيضاً

في الذكرى السبعين لقرار التقسيم ..الرد على قرار التقسيم بتعميق آليات المصالحة واعادة بناء الوحدة الوطنية الفلسطينية

في الذكرى السبعين لقرار التقسيم الجائر 1947 .. في اليوم العالمي للتضامن مع الشعب الفلسطيني ...

Translate »
%d مدونون معجبون بهذه: