الرئيسية / WhatsApp / جبهتنا الداخلية.. وحروب الإقليم

جبهتنا الداخلية.. وحروب الإقليم

د.نبيل الشريف

ثمة طبول للحرب تقرع في المنطقة، ویكاد قرعھا يصم الآذان، فقد تسارع إعداد المسرح لمواجھات عسكرية محتملة في الفترة القادمة، وأعلنت أمیركا، ولأول مرة في تاریخھا، عن إنشاء قاعدة عسكرية في صحراء النقب بجنوب فلسطین المحتلة بالقرب من مفاعل دیمونة .حیث تقدم ھذه القاعدة إسنادا كبيرا لإسرائيل في مجال تعزيز الدفاعات الجویة

ولا یخفى أن وجود الرئیس الأميركي ترمب يشكل – بالنسبة لإسرائيل – فرصة لن تتكرر لمحاولة فرض حل «تاریخي» والتخلص من أي أعداء محتملين أو مفترضين. فقد بدأ الرئيس الأمريكي رحلة التبرؤ من الاتفاق النووي مع إيران، وتبادل كل من حزب الله واسرائيل التصريحات النارية والتھدیدات الإلغائیة .

ولا یمكن فصل التوافق الذي حدث بین فتح وحماس أخیراً عن مسرح المواجھات العسكریة المحتملة في المنطقة وبعیدا عن غرابة التطورات التي حدثت ومسارعة حماس إلى تقدیم كل التنازلات فجأة للرئیس الفلسطیني محمود عباس مما أدى إلى تبلور مشھد أقرب ما یكون إلى المسرح الغرائبي، حیث جلس الرئیس المصري عبد الفتاح السیسي والسیدان إسماعیل ھنیة ویحیى السنوار .وكأنھما حلفاء منذ سنوات

وقد بذلت مصر جھودا كبیرة ومقدرة في سبیل تحقیق المصالحة الفلسطینیة إنطلاقا من أنھا أفضل وسیلة لحمایة مصالح الشعب الفلسطیني.

ومع ذلك، فإن سؤالا مشروعا یبرز من ھذا المشھد الذي خرج إلى النور بسرعة فائقة وھو: ما الذي جعل إسرائیل توافق على المصالحة وتسمح – مثلا- لرئیس حكومة الوحدة الفلسطینیة وأعضاء الحكومة بدخول غزة وماھي مصلحة إسرائیل في ذلك؟

قد یقول قائل إن الھدف النھائي لھذه التحركات ھو إجبار أو إقناع حماس بالتخلي عن سلاحھا وفي ھذا مصلحة وأیة مصلحة لأسرائیل. ولكن السبب قد یكون مرتبطا أیضا بالتحضیر لمسرح المواجھات العسكریة القادمة، بمعنى أن إسرائیل ترید ان تضمن حیاد حماس على الأقل في أیة مواجھة قد تندلع مع إیران وحزب الله.

من جھة أخرى، فإن محللين يقولون إن إسرائیل ترى أن تمدد حزب الله في سوریا وفي مناطق متاخمة للحدود مع فلسطین المحتلة یشكل خطرا علیھا، مع الإشارة إلى إكتساب ھذا الحزب خبرات عملیة من خلال إنخراطه في الحرب إلى جانب النظام السوري، حیث قدم حزب الله والملیشیات الإیرانیة خشبة الخلاص للنظام الذي لم یكن لیصمد لولا ھذا الإسناد

كما أن تطورات المشھد السوري قد تسھم ھي الأخرى في إشعال المواجھات في المنطقة، فقد وصلنا إلى مرحلة اقتسام الكعكة، وھا ھو كل طرف، بما في ذلك الأميركان والروس والأتراك والأكراد والإیرانیین وأعوانھم وقوات النظام وحتى المنظمات الإرھابیة يحاول أن یرسم أماكن وجوده (أو حدوده) ویدافع عنھا بالحدید والنار لإنتزاع إعتراف–ولو بالقبول الصامت–بھیمنته أو سیطرته على ھذه المنطقة أو تلك.

بمعنى آخر، فإن المسرح مفخخ بكل مقومات المواجھة بین أكثر من طرف وفي كل الإتجاھات ولمختلف الأسباب، وطبول الحرب تكاد تصم الآذان

والسؤال: ھل نحن جاھزون للتعامل مع تداعیات ھذه المواجھات العسكریة المحتملة، وأنا لا أقصد ھنا الإستعداد العسكري أو الأمني، فھذا  الجانب ھو نقطة قوتنا التي نباھي بھا الدنیا، فقواتنا المسلحة وأجھزتنا الأمنیة قادرة على التعامل مع أیة تداعیات قد تواجھنا

ولكن ھل جبھتنا الداخلیة محصنة وقویة وموحدة للتعامل مع أیة تداعیات قد تفرضھا ألغام الإقلیم؟

إن الإجابة الصادقة على ھذا السؤال تترك في النفس غصة، فالكثیر من المؤسسات لیست على مستوى التحدي، ویغلب على أدائھا التناحر ومحاولة كل طرف أن یسجل نقطة لحسابھ على حساب الأطراف الأخرى، كما أن الثقة في المؤسسات لیست في أحسن حالاتھا، إضافة إلى .النزوع الجماعي لتضخیم الأمور وإصدار الأحكام المتسرعة والنكوص إلى عصر ماقبل الدولة في حل القضایا .

إن ھذه التطورات والأخطار الخارجیة مجتمعة لا تشكل مصدر قلق لبلد یحظى بجبھة داخلیة واعیة متراصة.. ولكن ھل ینطبق ذلك علینا؟

 

جريدة الرأي

تابعوا اخر الأخبار على ميديا نيوز

x

‎قد يُعجبك أيضاً

الملك يلتقي البابا فرنسيس في الفاتيكان الثلاثاء

أعلن الكرسي الرسولي الجمعة أن البابا فرنسيس سيستقبل جلالة الملك عبد الله الثاني في الفاتيكان ...

Translate »
%d مدونون معجبون بهذه: