الرئيسية / أخبار ساخنة / تهديد المقاولين في الأردن يعيد جدل العلاقة بين القطاعين وتذمر خلال العاصفة “هدى” من التعامل الأبوي للحكومة وتجاهل المبادرات

تهديد المقاولين في الأردن يعيد جدل العلاقة بين القطاعين وتذمر خلال العاصفة “هدى” من التعامل الأبوي للحكومة وتجاهل المبادرات

JORDAN-POLITICS

MNC – ثار جدل في الأردن بسبب تصريح أدلى به رئيس الوزراء الدكتور عبد الله النسور، حول “حرمان” المقاولين الذين لم يستجيبوا لنداء الدولة ويتعاونوا معها خلال المنخفض الأخير (والذي لا تزال آثاره موجودة) من العطاءات الحكومية.

الجدل ثار بعد أن اعتبر فريق من الأردنيين أن الرئيس “بالغ” في تعامله مع الموضوع، الأمر الذي فسّره مؤيدو الرجل بأن له الحق “نظرا لحكمة إدارة حكومته والمؤسسات المختلفة للحالة الجوية السيئة”.

من عدّوا الرئيس مغاليا في حدة خطابه، من النخب السياسية، اعتبروا أن الرئيس في الحالة المذكورة وحدها “تذكّر القطاع الخاص” في إشارة إلى الأزمات التي تعتري العلاقة بين القطاعين، كما اعتبروه متجاهلا لأن القطاع المذكور بالأساس يقوم بواجبه، وأطلق عددا من المبادرات في المنخفضات المختلفة.

النائب المخضرم خليل عطية، والذي يعدّ واحدا من أكبر المقاولين في عمان، ذكّر الحكومة عبر صفحته على موقع التواصل الاجتماعي فيسبوك بكونه يقوم عبر آلياته بالمساهمة في فتح الشوارع منذ أعوام، الأمر الذي يجسّد وفق مراقبين ما يعتبره القطاع الخاص طريقة “أبوية” في التعامل معه من قبل القطاع الحكومي.

وهدد رئيس الوزراء في تصريح للتلفزيون الأردني ظهر الجمعة “المتلكئين” من المقاولين وغير المتعاونين بأنه “سيتم وضعهم على القائمة السوداء ولن يحصلوا على “أي مقاولة” مع الحكومة أو البلديات والمشاريع الرسمية”، الأمر الذي رآه المستشار الأسبق في الرئاسة الدكتور معن القطامين “يستحق التقدير”، في الوقت الذي أصرّ على اعتباره آخرون كأبوية غير مبررة.

قانونيا، انبرى رئيس ديوان التشريع والرأي الدكتور نوفان العجارمة للدفاع عن القرار عبر صفحته على الموقع المذكور ذاته بقوله إن “حرمان شركات المقاولات من دخول العطاءات وفقا لما تكلم به دولة الرئيس اليوم (الجمعة) له ما يبرره من الناحيتين القانونية والمنطقية”.

وتابع العجارمة “دولة الرئيس تحدث في فكرة رائدة سوف تجد طريقها إلى التطبيق من خلال الإطار القانوني السليم، سواء تعلق الامر بنظام الأشغال الحكومية أو نظام اللوازم او التعليمات الصادرة بموجبهما، أو أي تشريع آخر”.

وزاد” الان هناك قائمة سوداء للشركات التي لا تفي بالتزاماتها التعاقديّة مع الحكومة ومعمول بها منذ مدة طويله، وقد أيّدتها الأحكام القضائية”.

وذكّر العجارمة في نهاية ما تحدث به بالمادة (١٣) من الدستور الاردني والتي تنص على أنه: لا يفرض التشغيل الإلزامي على أحد غير أنه يجوز بمقتضى القانون فرض شغل أو خدمة على أي شخص: في حالة اضطرارية كحالة الحرب، أو عند وقوع خطر عام، أو حريق، أو طوفان، أو مجاعة، أو زلزال، أو مرض وبائي شديد للإنسان أو الحيوان، أو آفات حيوانية أو حشرية أو نباتية، أو أية آفة أخرى مثلها، أو في أية ظروف أخرى قد تعرض سلامة جميع السكان أو بعضهم إلى خطر)”.

رغم ما كتبه العجارمة، إلا أن عددا من النخب التي تخالف النسور ظلّت تنظر إلى لغة الأخير كمن يحاول تأكيد انتصار حكومته في إدارة أزمة المنخفض، للتغطية على العديد من الإخفاقات التي سبقتها، مشددين في احاديثهم مع “رأي اليوم” على كون المنخفض الحالي يجب أن ينظر إليه من ناحية أخرى ككاشف للعيوب المختلفة، والتي أهمها العلاقة البطريركية بين القطاع العام والخاص، والتي لا يزال الأخير يتحدث عنها كعلاقة “شكلية” لا تنطوي إلا على الجباية منه وتقييده.

المنخفض ورغم انحسار أضراره عن سابقه، إلا أن المواطنين في عمان، والتي حالها أفضل بكثير من بقية المحافظات من حيث انقطاعات الكهرباء واغلاقات الطرق وغيرها، يتذمرون بشدة من فكرة “تعطيل الدوام الرسمي” والذي بدأ من صباح الأربعاء ومدده الدكتور النسور حتى مساء السبت بسبب التجمد الذي أصاب الطرق ومتوقع أن يستمر، معتبرين “العطلة” ما هي إلا “التفاف على الأزمة” وليست حلا لها، خصوصا في ضوء تعطل طلبة الثانوية العامة أيضا وطلاب المدارس، إلى جانب الدوائر الرسمية والحكومية ومعظم الخاصة.

وزارة الداخلية أيضا ظهرت الصرامة في خطاباتها مع الأردنيين لتؤكد أن الخروج من المنازل يترتب عليه مصادرة المركبات و “أن الخروج دون ضرورة قصوى تحت طائلة المسؤولية”.

كل ما سبق، لا ينفصل بحال من الأحوال وفق المراقبين، عن سيناريوهات “استعادة هيبة الدولة” التي تعمل الحكومة منذ أشهر عليها، الأمر الذي تنبّه النخب في جلساتها إلى كونه لا يمكن أن يكون دون مراجعات شاملة للعلاقة التي تربط الدولة بالمواطن من جهة كفرد ذو حقوق وواجبات، والدولة بالقطاع الخاص كشريك حقيقي في صناعة مستقبل البلاد “في الخير والشر”.

x

‎قد يُعجبك أيضاً

سكان ‘‘الركبان‘‘ يطالبون ‘‘دمشق‘‘ بإيصال المساعدات

 مع قدوم فصل الشتاء يزداد وضع مخيم الركبان الواقع على الحدود السورية الأردنية سوءا بسبب ...

Translate »
%d مدونون معجبون بهذه: