الرئيسية / أخبار الأردن / تقرير أممي: الدستور الأردني يفتقر لنصوص حماية الطفل

تقرير أممي: الدستور الأردني يفتقر لنصوص حماية الطفل

110310-feature1photo-650_416

MNC – نادين النمري

 اعتبرت لجنة حقوق الطفل الأُممية، التابعة لمجلس حقوق الإنسان في منظمة الامم المتحدة، أن الدستور الأردني “يفتقر لنصوص مخصصة لحقوق الطفل، فضلا عن وجود قوانين غير متوافقة مع الحماية الدولية للطفل”.
وذكرت، في تقرير أصدرته مؤخراً، أن “أوجه القصور المتعلقة بحماية حقوق الأطفال في الأردن يتعلق بالبنية التشريعية، إذ أن هناك ممارسات كثيرة تتصل بذلك تشكل انتهاكا ومساسا بحقوق الطفل”.
واعتبرت أن من أبرز تلك الممارسات “إسقاط الجنسية الأردنية عن بعض المواطنين، الأمر الذي أفضى إلى نتائج مؤلمة بالنسبة للأطفال من قبيل حرمان عائلات بأكملها من الوصول إلى العمل والتعليم والصحة، فضلا عن تشريد أفراد العائلة الواحدة”.
وكان خبير القانون الدولي الدكتور محمد الموسى استعرض أهم ما ورد في تقرير اللجنة الأُممية، خلال ورشة عمل نظمتها مجموعة القانون لحقوق الإنسان “ميزان” مؤخرا حول حالة حقوق الطفل في الأردن.
وفيما انتقدت اللجنة “احتجاز الفتيات اللواتي يتعرضن للعنف الأسري”، أوصت بضرورة توفير ملاذات آمنة للمعرضات للخطر “عوضا عن احتجازهن تعسفيا على أساس هذا القانون”.
وتناول التقرير “التمييز” ضد الأطفال المولودين خارج إطار الزوجية، واستخدام قانون الأحوال المدنية ألفاظا تدل على “تصنيفات تمييزية بحقهم من قبيل (طفل غير شرعي)”.
كما اعتبر أن إجراءات تسجيل هؤلاء الأطفال تنطوي على “قدر من التعارض مع الاتفاقية الدولية لحقوق الطفل، كعدم تسجيل الطفل باسم الأب أو الأم الطبيعين، إلا بطلب خطي منهما، أو بعد صدور حكم قضائي قطعي بذلك، في حين يقوم موظف حكومي باختيار اسم للطفل”.
ووفقا للجنة، فإن الطفل المولود خارج إطار الزواج “لا يتمتع بالحقوق نفسها التي يتمتع بها المولود داخل الزواج من حيث التسجيل والأسم والنسب”، مشيرة إلى أن “ممارسة دائرة الأحوال المدنية تخالف القانون في كثير من الحالات، كإعطائهم أسماء محددة تميزهم عن غيرهم، وتسجيلهم بأرقام خاصة ومحددة يستشف منها أنهم ولدوا خارج الزواج. وفي حالات عدة تمتنع فيها عن تسجيل الأطفال فيكبرون دون أن يتم تسجيلهم”.
وحول عمل الأطفال، اعتبر التقرير أن “عمل الأطفال بات أكثر انتشارا، وأضحوا عرضة لشتى صنوف الاستغلال بما في ذلك الجنسي”، كاشفا عن “وجود عدد من القاصرات العاملات في المنازل يتعرضن لتحرش جنسي وإساءة بدنية ومعنوية”.
وقال إن “الأطفال ضحايا الاتجار بالبشر، يتم التعامل معهم بوصفهم جناة، واحتجاز حريتهم وإخضاعهم لإجراءات المحاكمة أسوة بالجناة”.
إلى ذلك، تناول التقرير إجراءات التزويج بالإكراه بموجب السلطة الممنوحة للولي، والتي يساء استخدامها في بعض الأحيان، إذ يقوم الأب بتزويج ابنته القاصر دون رغبتها أو إرادتها.
كما أشار إلى “انتشار العنف في المدارس، دون اتخاذ أي إجراءات من السلطات المختصة أو اتخاذ أي تدابير لمنع العنف”.
وفي مجال التشريعات، اعتبرت اللجنة، في تقريرها، أن “الدستور الأردني يخلو من عدد البنود التي تضمن حقوق الطفل، منها المادة 6 من الدستور والتي تمنع التمييز بين الأردنيين على أساس العرق واللغة والدين، لكنها لم تحظر التمييز على أسس كثيرة أخرى في مقدمتها السن ونوع الجنس والوضع الصحي والحالة الاقتصادية والاجتماعية”.
ولفتت إلى أن المادة 8 من الدستور تحمي الحرية الشخصية وسلامة البدن، “ولا تتضمن نصا يشترط أن يتم حرمان الأطفال من حريتهم إلا كملجأ أخير ولأقصر فترة ممكنة”، كما “يخلو الدستور من مادة تحظر فصل الطفل عن أسرته، إلا اذا اقتضت مصلحته الفضلى ذلك”.
وانتقدت اللجنة “عدم” تمتع أبناء الأردنيات المتزوجات من أجانب بالجنسية الأردنية، واشتراط أن يحصل الطفل على جنسيته الأردنية من خلال الأب فقط، فضلا عن “التمييز” في قانون الأحوال الشخصية على أساس الجنس والذي ينعكس على حياة الأطفال ومستوى الحماية الممنوحة لهم بمقتضاه.
وتتعلق الأحكام “المتعارضة” مع حقوق الطفل، بالولاية على الأطفال والمسؤولية عليهم، والحضانة والميرات، وتعدد الزوجات والزواج المبكر ونفقة الأطفال والوضع القانوني لهم عند اختلاف ديانة الزوجين.
وبخصوص قانون العقوبات، انتقدت اللجنة المادة 62 من القانون والتي تبيح الضرب التأديبي للأبناء، لافتة إلى “أن نحو 89 % من الأطفال يتعرضون لضرب تأديب عنيف داخل الأسرة”، موضحة أن هذه المادة “تتعارض تماما مع المعايير الدولية لحقوق الإنسان التي تحظر العقاب البدني بشكل مطلق”.
وتطرقت اللجنة كذلك إلى المادة 308 من قانون العقوبات، والتي تعفي المغتصب من العقوبة في حال زواجه من الضحية، وهو “أمر يخالف مصالح الطفلة المغتصبة، كما تحرم المادة 321 من قانون العقوبات الإجهاض للنساء والطفلة المغتصبة”.
كما انتقدت المادة 74 من قانون المحاكمات الجزائية، إذ أنه وبموجبها يمكن الاستماع إلى إفادة الطفل الذي لم يكمل 14 عاما على سبيل المعلومات، فيما تجيز المادة 158 من نفس القانون الاستماع إلى شهادة من لم يبلغ 15 عاما على سبيل الاستدلال، وانها لا تكفي وحدها للإدانة.
وأوضحت اللجنة “يخالف هذان النصان المعايير الدولية المعمول بها بشأن العدالة الصديقة للأطفال، خصوصا أنه في بعض الجرائم كالاعتداءات الجنسية قد تكون شهادة الطفل هي الدليل الوحيد في القضية”.
وبخصوص قانون الحماية من العنف الأسري، اعتبرت اللجنة أن “القانون لا يوفر حماية فعلية ولا فعالة للأطفال من العنف الذي قد يطالهم داخل الأسرة، كما أنه ليس مفعلا”، معتبرة أن “ثمة سياسة من التسامح والإفلات من العقاب مع مرتكبي العنف الأسري”. واعتبر التقرير أن قانون العمل “لا يوفر حماية فعالة وكافية للأطفال الذين يعملون في المشاريع الأسرية والأنشطة الزراعية والخدمة المنزلية”.
ورأى أن بعض أحكام قانون محكمة أمن الدولة “تخالف” أحكام اتفاقية حقوق الطفل، فالأطفال الذين يرتكبون جرائم تدخل في اختصاص المحكمة يجوز بمقتضى هذا القانون أن تجري محاكمتهم أمام “أمن الدولة”، لافتة إلى أن القانون لا ينص على استثناء الأطفال من نطاق اختصاص هذه المحكمة ولا على مراعاة قانون الأحداث بشأن ممارستها لاختصاصها.

x

‎قد يُعجبك أيضاً

إدانة رجل أمن في قضية وفاة الشاب عبدالله الزعبي

قال المنسق الحكومي لحقوق الإنسان، باسل الطراونة، إن محكمة الشرطة، أصدرت اليوم الأربعاء، قرارا بإدانة أحد ...

Translate »
%d مدونون معجبون بهذه: