الرئيسية / WhatsApp / اغتصاب مباشر على الهواء!.

اغتصاب مباشر على الهواء!.

MNC – لطيفة اغبارية

 لا نعرف ما هو مصدر المقولة أو الجملة التي كان أجدادنا يردّدونها وهي” يا خراب ديارها حلب”. فلقد ظلّوا (بقيوا) يقولون هذه الجملة عند كل مصدر بلاء أو مصيبة حلّت، ولا نعرف لماذا اختاروا حلب بالذات، وإن كان هناك من بين القراء الأعزاء يعرف السبب فليتكرّم علينا بالتوضيح مشكورًا.

 وللأسف على ما يبدو أنّ النبوءة تحقّق ذاتها وها هي حلب الشهباء الجميلة، حلب العراقة والحضارة تمّ تدميرها، وأصبحت تقام على أرضها المعارك الشرسة، والكل يريد أن يخرج من هذه المعركة منتصرًا، وكلّما أردنا الكتابة عن حلب تذكّرنا الجملة التي ردّدها الأجداد.

في حلقة DNA التي يقدّمها الإعلامي نديم قطيش على قناة المستقبل، الذي يتناول في برنامجه هذا بعض العناصر التلفزيونية التي ترِد في القنوات الإخباريّة، ويعلّق عليها بطريقة ساخرة، وهو غالبًا ينتقد المقاومة وحزب الله والنظام السوري، عنون حلقته هذه بـ” معركة حلب والدفاع عن الإسلام، قام بعرض العديد من المقاطع الإخباريّة التي وردت في فضائيات سورية بينها قناة “المنار”، لينتقد متسائلا عن صحّة ما تنقله هذه القنوات في نشراتها من تقدّم وهجوم للجيش السوري على ريف حلب، وهجوم هذا  الجيش على ما أسماهم  قطيش”مراكز الثوار” والذين تسميهم الفضائيات الأخرى بتسميات مختلفة.

يسخر قطيش من قدرات النظام بالقول” كل من شكّك بقدرات الجيش السوري، اليوم عم بشوفوا قدراته في ريف حلب، قدرات استثنائية، مش قليل النظام”.  ويردف قائلا:” ما ورد في النشرات الإخباريّة عن تقدّم الجيش السوري، لا يتخلله وجود صور سوى “خرائط وأسهم الممانعة” ولا أحد يملك الصور. فلماذا لا يوجد مراسل حربي، أو مصوّر ينقل الحقيقة”، ويعلّق ساخرًا:” إنّ النظام السوري لن يستطيع أن “يكمش” أو يسيطر على سورية لا اليوم ولا بعد مئة سنة”.

ثم قام قطيش  بعرض ما جاء عن إحدى النشرات الإخبارية في قناة “الجزيرة” حول ما قاله رجل الأعمال السوري وهو ابن خال الرئيس السوري بشار الأسد مقابلة له مع صحيفة “نيويورك تايمز″ قال فيها إنّ النظام في سورية قرر مواجهة الاحتجاجات في النهاية، وما يهمّ إيران والنظام السوري هو ما يقولونه” الحفاظ على استقرارا الشرق الأوسط” وهذه عبارة “مُلطّفة” يقصد بها الحفاظ على أمن إسرائيل.

وبين”حانا ومانا ضاعت لحانا”، فنحن من الأناس الذين اختلط عليهم أيضًا الحابل بالنابل، إذ لا يوجد إعلام محايد تمًاما، ينقل لك الوقائع الدقيقة كما هي دون ترويج أو تهويل أو عرض بطولات وانتصارات، أو هزائم وهميّة للنّد، حتّى نحكم على الوضع بصورة قطعيّة وموضوعيّة، رغم إيماننا بالمؤامرة وبتطبيق سياسة الشرق الأوسط الجديد الذي يسعى للتفتيت والتشتيت.

فقناة المستقبل سياستها وأهدافها تختلف عن سياسة المقاومة وحزب الله الذي يتعرض لنقد شبه دائم في هذا البرنامج، رغم عدم مصداقية هذا النقد في أحايين كثيرة.

 لكن الأمر الواضح والأكيد بأنّنا في ظلّ هذه الجلبَة والضجيج، أنّ حلب “خربت ديارها” ومدمّرة! للأسف الشديد، ولا يسعنا حاليًا، إلّا أن ندعو الله لانتهاء هذه الأزمة وتعميرها من جديد وان يعود كلّ مشرّد ولاجئ لدياره.

*******

عمليات التجميل

ومن قال إن المغنيّات والممثلات اللواتي أجرت معظمهن عمليات التجميل، من نفخ وشدّ وشفط، بأنّهن أجمل من باقي النساء، هذا لو قمنا بتعريف مفهوم الجمال وحقيقة الجمال، وهل الجمال هو جمال الشكل فقط؟ وهل الشفاه المنتفخة أجمل، والأنف الدقيق أجمل؟ وهل نانسي عجرم وهيفاء وهبي هنّ الأجمل؟.

شخصيًّا أصبحنا لا نميّز بين الكثيرين بين الفتيات أو الفنانات اللواتي أجرين مثل هذه العمليات، أحيانًا نقلّب جهاز التحكم على بعض القنوات، فلا نعرف أن نحفظ أسماء بعضهن، ولا أن نميّز بينهن، ويا سبحان الله” نفس النسخة” و”نفس الطبعة”، وكأنّ ” القالب” جاهز والمقص والجراح هو نفسه الذي يلهو بالوجه.

شاهدنا بمرارة فيديو نقلا عن  قناة “الجديد” اللبنانية لفتاة كانت معجبة بـ”جمال” هيفاء وهبي ونانسي عجرم، فأرادت أن تجري عملية تجميل لتصبح شبيهتهما، وقامت بهذه المهمّة، إلّا أنّ أخطاء الطبيب قد كلّفتها كثيرًا وأصبحت شبه مشوّهة الآن وتحوّلت حياتها إلى جحيم، رغم أنّ هذه الفتاة كانت جميلة جدا ولا ينقصها أي شيء.

لكن على ما يبدو أنّ تأثير”صَرع″ بعض القنوات التلفزيونية التي تركّز في برامجها على مفهوم الجمال وتصوّر بعض العمليات التجميلية، وكيف يتغيّر شكل الفتاة ” قبل وبعد” هذه العمليّات “للأفضل”، متناسيات ومتناسين أيضًا، حتى لا يقال إنّ هذه العمليات حكرًا على الشابّات لأنّ العديد من الشباب أيضًا أصابهم هوس هذه العمليات، أنّه ليس في كل مرّة تسلم الجرّة، وقد يتغيّر الشكل للأسوأ ويصبح مشوّهًا، ويتم تدمير حياة الشخص للأبد، كما حدث مع هذه الشابة التي لم تستطع أن تكمل حديثها وبكت بمرارة شديدة وحسرة كلّما نظرت للمرآة، وأصبحت طريقتها في تناول الطعام مقززة كما وصفت.

شخصيّا تعجبنا التجاعيد في وجه العجائز، ويعجبنا الوجه الطبيعي غير المليء بالبوتكس والحقن والمواد الاصطناعية.

صحيح بأنّ الله جميل ويحب الجمال، والاهتمام بالشكل الخارجي ضروري، لكن للأسف فإنّ وسائل الإعلام لم تعد تمنح للجوهر وللروحانيات الأخرى أهميّة، كالثقافة أو الانجازات العلميّة والأدبيّة.

بكل الأحوال، فإنّ الموروث والتاريخ قد خلّد لنا “عملاقات” و”عمالقة” في الأدب والفكر وفي المجالات الأخرى، لم  يحظوا بجمّال فتّان، وبل كُنيّ بعضهم لصفة ما في شكلهم، وقد دخلوا التاريخ من أوسع أبوابه بأشعارهم وانجازاتهم للبشرية، وليس بفضل عمليات تجميل وجمال زائف.

******

اغتصاب على الهواء

 

من خلال متابعتنا لبرنامج”صبايا الخير” الذي تقدّمه الإعلاميّة المصريّة ريهام  سعيد على قناة “النهار”، أصبحنا نشعر بأنّ أحد أهمّ أهدافها هو جلب المشاهدين لبرنامجها ولا يهمّ كيف ولا بأية طريقة، ففي العام الماضي قامت باستضافة سيدة محجبّة ملحدة والتي يستدّل من سيرتها بأنّها تعاني من مشاكل عائلية ونفسيّة، وبدأت معها حوارها العشوائي السطحي في الدين ، إذ لم تحضر رجل فقه ليقارع الملحدة الحجّة بالحجّة وانتهت الحلقة بطرد الملحدة على الهواء.

وهذه المرّة استغربنا من “استغراب” “ريهام سعيد” من الانتقادات التي تعرّضت لها بسبب إعلانها عن عرض حلقة حول الفتاة التي حاول مجموعة من الشباب اغتصابها وتصويرها بالفيديو أثناء محاولتهم فعل ذلك.

أحيانًا نشعر بأنّها تتعدّى الدور الإعلامي لتقوم بدور المحقّق، ولتكيل التهم كما حدث قبل فترة وجيزة عندما استفزت رجل متهم بقتل زوجته من خلال أسئلتها، بعدما شعر أنّها “ضابط” أو “محقٌّ”،  فقام الرجل بضربها.

“ريهام” برّرت عرض الفيديو بأنّه جاء بناء على رغبة ذوي الفتاة،  الذين أصروا على أن تقوم بعرض الفيديو، والذي يظهر فيه محاولة مجموعة من الشباب الاعتداء عليها وإجبارها على خلع ملابسها وتصويرها لاستغلال الفيديو ضدها.

نعتبر أنّ نشر مثل هذا الفيديو الذي حوى الصور الشائنة يضّر بسمعة الفتاة وبذويها، حتّى لو كانت أهداف”ريهام” خيّرة، بخاصّة أنّنا نعيش في مجتمعات محافظة، وسيكون له نتائج سيئة على المدى القريب والبعيد للفتاة، و”اللي مش عارف يعرف” حتّى لو أصرّ أهل الفتاة على عرضه كما ادّعت الإعلاميّة، فهم من المؤكد يجهلون تداعيات الموضوع.

 

*كاتبة فلسطينية

x

‎قد يُعجبك أيضاً

نتنياهو ينتقد تصريحات نائبة وزير الخارجية الإسرائيلية ضد اليهود الأميركيين

إنتقد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو الخميس نائبة وزير الخارجية تسيبي حوتوفلي بعد تصريحات “مهينة” ...

Translate »
%d مدونون معجبون بهذه: