الرئيسية / WhatsApp / بعد التصعيد الأمريكي الروسي في سوريا … هل هناك توافق على تفعيل دور المجموعة الدولية؟

بعد التصعيد الأمريكي الروسي في سوريا … هل هناك توافق على تفعيل دور المجموعة الدولية؟

د.عبد الحفيظ عبد الرحيم محبوبد.عبد الحفيظ عبد الرحيم محبوب
أستاذ بجامعة أم القرى بمكة

بعد وصول التفاهم الأمريكي الروسي في سوريا إلى أفق مسدود، والذي تحول إلى تصعيد كلامي بين كيري ولافروف، حيث بدأت واشنطن تبحث في خيارات دبلوماسية، فيما اتجهت موسكو إلى نشر منظومة اس 300، ويبحث مجلس النواب الروسي إعطاء موافقة وجود دائم لقوات جوية روسية في سوريا خصوصا في ظل توقيع اتفاقية مع النظام السوري ووجود قاعدة لروسيا في طرطوس.

هناك تصعيد خطير بين واشنطن وموسكو، خصوصا بعد نشر موسكو صواريخ اس 300 حيث قالت واشنطن أنها تحتفظ بحق الرد، ما جعل موسكو تحذر واشنطن من عواقب أي هجوم على جيش الأسد باستخدام منظومة صواريخ اس 300 واس 400، وهذه هي المرة الأولى التي تهدد فيها موسكو علنا بالرد على أي هجوم غير مستبعد على مواقع الجيش السوري منذ أن نشرت منظومة صواريخ اس 300 في قاعدة حميميم الجوية السورية، واعتبرت روسيا أن أي هجمة أمريكية هي تهديد للجنود الروس.

هناك تساؤلات عدة منها هل تقدم الولايات المتحدة على ضربة للنظام السوري؟، لكن حتى الآن ليس هناك ثمة مؤشرات قوية على ضربات أميركية محتملة تستهدف مواقع الجيش السوري، لكن الأمر غير مستبعد ربما كآخر الخيارات للتحالف الدولي الذي تقوده الولايات المتحدة، خصوصا وأن الرئيس الأمريكي يواجه انتقادات حادة بسبب طريقة تعامله مع ملف النزاع السوري وسط ارتفاع أصوات داخل الولايات المتحدة بالتدخل العسكري المباشر لإسقاط النظام السوري.

وإذا ما سلم بوش الابن العراق لإيران، فإن أوباما يسلم سوريا لروسيا، لكن الأمر يختلف هذه المرة، فإن بقاء النظام السوري يعني بقاء التواجد الروسي في سوريا، وهو أمر لا يقبله الناتو الذي تتزعمه أمريكا، لذلك لن تتخلى أمريكا عن الجهاديين في سوريا وهم أداة ضرب القوات الروسية، بينما تصر روسيا في اتفاقية كيري لافروف باستهداف المعارضة وتجزئتها لكن كيري رفض ففشل الاتفاق.

لذلك تبحث الولايات المتحدة عن إرساء معادلة ردع جديدة، وهي أمام الخيارات الدبلوماسية حاليا التي لا تسمح بأي خرق تسهل الجريمة التي ترتكب بحق الشعب السوري.

والبنتاغون لديه رأي مخالف عن رأي البيت الأبيض الذي يدرك التحول في سوريا بعدما نجحت روسيا في لعبة عض الأصابع بتصعيد مقابل تصعيد خصوصا بعدما نشرت صواريخ اس 300 و400.

فهل تقوم الولايات المتحدة بتغيير قواعد اللعبة بعدما انتهى المسار التفاوضي؟، ما يعني أنه لابد من الإقدام على خرق على المستوى العسكري وإرساء قاعدة ردع جديدة من أجل عودة المسار التفاوضي إلى الحياة من جديد، خصوصا وأن عقلانية الأطراف ترسي قاعدة من التريث مخالفة لقواعد لاعبين يتبعون عقلية انتحارية.

هذا التصعيد بين واشنطن وموسكو البعض يعتبره تواطؤا، فيما يعتبر البعض الآخر أن كلا منهما يستثمر الآخر، ما جعل نوربرت روتجين وهو عضو في حزب الاتحاد الديمقراطي المسيحي الذي تتزعمه المستشارة أنجيلا ميركل ورئيس لجنة الشؤون الخارجية في البرلمان ينتقد أوربا لعدم إدانتها صراحة موسكو لتورطها في جرائم حرب في سوريا مشددا على أن العقوبات أنجع من الحلول العسكرية، وأكد أن تورط موسكو في جرائم حرب لا يمكن أن يمر بلا عقاب، وانتقد أوربا بأنها لا تنتقد روسيا صراحة وتستخدم لغة واضحة تسمى جريمة الحرب الذي تزامن مع تصريح ميركل بوضع عقوبات على روسيا التي ترتكب جرائم حرب في سوريا.

وأعلن وزير الخارجية الروسي لافروف أن الرئيس بوتين سيلتقي الرئيس الفرنسي هولاند في 19 أكتوبر 2016 من أجل إحياء مفاوضات السلام ووقف إطلاق النار وسيبحثان المسائل الدولية بما فيها سوريا وأوكرانيا.

وتعول كلا من روسيا والولايات المتحدة على فرنسا وألمانيا اللتان نجحتا جهودهما في التوسط من أجل وقف الحرب في شرق أوكرانيا، بأن تنجح جهودهما في وقف النار في سوريا، حيث توجه ايرولت بعد موسكو إلى واشنطن، إذ تحاول فرنسا الدفع باتجاه استصدار قرار من مجلس الأمن الدولي لوقف إطلاق النار في حلب، والوصول إلى لحظة الحقيقة.

منظمة الأمم المتحدة ليست معطلة، ولكنها في ورطة، خاصة مع تعامل مزيد من الدول معها بوصفها مؤسسة دبلوماسية مهذبة تتحرك بعد فوات الأوان، رغم ذلك العالم يحتاج إلى الأمم المتحدة التي لا تكتفي بالتداول بشأن السياسة بل وأيضا القادرة على الإنجاز على الأرض، لكنها إذا تحولت إلى مجرد منظمة أخرى غير حكومية فستغير الدول كيفية التعامل فيما بينها لتعود الأحادية وشريعة الغاب.

وينتظر المجتمع الدولي قرارا من مجلس الأمن حول حلب شبيه بالقرار الذي أدان بقوة الهجوم الذي شنته مليشيات الحوثي وصالح على سفينة المساعدات المدنية الإماراتية سويفت قرب مضيق باب المندب، وبعد تأكيد أميركا أن الصواريخ التي ضربت السفينة الإماراتية إيرانية، أكد مسؤول أميركي بقوله سنردع إيران مع شركائنا في اليمن وهو ما أزعج إيران.

بل انضمت بريطانيا وفرنسا إلى الولايات المتحدة برفضهما تشكيل حكومة انقلابية في اليمن، خصوصا بعدما نجحت السعودية في ترتيب البيت اليمني، بعدما اصطدم حزب الإصلاح اليمني وهو أكبر حزب في اليمن بالربيع العربي والانقلاب، أقتنع بقدرة الخليج بقيادة السعودية وحرصهم على استقرار اليمن ودمجه في المجتمع الخليجي، ما يعني بداية مرحلة جديدة لليمن.

اعترف حزب الإصلاح بأنه صحح اللبس السياسي بالبراءة من الإخوان، خصوصا وأن دولة الإمارات أكبر مشارك في عاصفة الحزم التي تقودها السعودية حذرة ومتخوفة من جماعة الإخوان المسلمين الذين لديهم تقاطعات مع محور ولاية الفقيه، ما جعل أمين الحزب يعترف بأن صالح هو أول من ربط الحزب بالإخوان ونهجهم الذي لا يتطابق مع أدبيات الحزب.

كما انتهى بوش بتكلفة عالية وصلت إلى الانهيار الاقتصادي والمالي عام 2008، فإن أوباما انتهى بعجز كبير يتصل بسمعة الولايات المتحدة وهيبتها، حيث تحولت سوريا كوظيفة أميركية لروسيا، وتحولت سوريا من الهدية الكبرى لبوتين إلى لعبة كبرى جديدة استغلته فيها واشنطن التي لم تكن مستعجلة في إسقاط نظام الأسد.

استثمرت روسيا كذلك الدور الأمريكي المتخبط، وهي تستثمر موقف دي مستورا الذي يطالب بخروج جبهة أحرار الشام جبهة النصرة سابقا من حلب الشرقية من أجل القضاء على المعارضة، بعدما فشلت روسيا في إجبار السوريين على الاستسلام، ما يعني أن روسيا فشلت في تحقيق أهدافها.

الإرادة الدولية لم تنجح حلا في سوريا بينما دي مستورا يبرئ ويبرر بالتماشي مع المخطط المرسوم لدى النظام السوري المدعوم إيرانيا وروسيا من تهجير سكان حلب واستسلام وتسليم حلب على غرار تجارب داريا والزبداني، أي أن النظام السوري يسعى للسيطرة على دمشق الكبرى عبر القضم البطئ والاتفاقات المحلية، لذلك هو يفاوض لإخراج المقاتلين من الهامة وقدسيا، ويتقدم إلى محيط دوما ويتحضر لمهاجمة جوبر.

وتشعر روسيا بأن الوقت يداهمها، وهي تراهن على الأيام الأخيرة من رئاسة أوباما تستبق مجي رئاسة جديدة التي لن تكون على شاكلة رئاسة أوباما، لذلك فوجئت روسيا برفض كيري التوقيع على اتفاقية التي تعتبرها أميركا استسلاما في حلب وهي تكرس حصر الحل السياسي لروسيا في سوريا، وأتت ضربة دير الزور، ووقف التعاون، والتلويح بخيارات أخرى، من أجل فقط إعادة التوازن إلى الموقف الأميركي.

وكأن أميركا أوباما تعبر لبوتين بأن الوظيفة التي أوكلت له في سوريا قد انتهت مع نهاية ولاية أوباما، والتي تعتبر تلك الوظيفة هي أكبر من قدرة روسيا، وأنها كانت مجرد لعبة، وعلي بوتين الطموح لاستعادة أمجاد الاتحاد السوفيتي السابق أن يستعد للمستقبل بخيارات جديدة، خصوصا بعدما نجحت الولايات المتحدة في أن تجعل مجلس الأمن يجمع على اعتبار أن ما يجري في سوريا جرائم حرب، أي أن سوريا الهدية الكبرى التي قدمتها الولايات المتحدة لبوتين تحولت إلى لعبة كبرى جديدة، فهل يتمكن بوتين من إدارتها بمفرده أم يصطدم بالمجتمع الدولي؟.

نجحت الولايات المتحدة في استخدام بوتين روسيا وظيفة دولية في استخدام الفيتو الذي استخدمه دفاعا عن جرائم الأسد، ونجحت أميركا في ضرب العلاقات الروسية العربية، وأن كانت السعودية تنبهت لمثل هذا المخطط، وهي تتعاون مع روسيا حول قيادة أسواق النفط العالمية بعد مرحلة التمسك بالحصص التي أثبتت أنها ليست في صالح أي طرف بل المستفيد الوحيد هي الولايات المتحدة، مما يفرض التعاون بين المنتجين الكبار داخل وخارج أوبك التي ساهمت في رفع أسعار النفط إلى 52.6 دولار للبرميل لأول مرة في 2016 في 6 أكتوبر.

 

د.عبد الحفيظ عبد الرحيم محبوب
أستاذ بجامعة أم القرى بمكة
Dr_mahboob1@hotmail.com

x

‎قد يُعجبك أيضاً

فرقة ” مطروح القومية للفنون الشعبية” تقدم لوحات مدهشة من تراث الواحات

تصوير : ابراهيم الجبور ورعد الجبور  يمثل المسرح الشمالي حاضنة حقيقية لابداعات الشعوب وتراثها وموروثها ...

Translate »
%d مدونون معجبون بهذه: