الرئيسية / اخبار عاجلة / بالأرقام ضربات التحالف في سوريا والعراق…

بالأرقام ضربات التحالف في سوريا والعراق…

94655_1_1421430732

mnc –

منذ قرابة الخمسة أشهر بدأت الغارات الأميركية، بالتنسيق مع أكثر من سرب جوّي تابع لدول حليفة، على أهداف في العراق، قبل أن تتوسّع بعد نحو ثلاثة أسابيع، لتشمل أهدافاً في سوريا. وفي ظلّ مطالبة العراق أخيراً التحالف الدولي بزيادة وتيرة ضرباته الجويّة، وفي ظلّ التجاهل السوري للغارات وكأنّها تحدث خارج أراضيه، ماذا عن آخر الإحصاءات بشأن عدد الغارات، وكلفتها، وجغرافيا المواقع المستهدفة، والخسائر،  والتحاليل التي تواكبها؟

أوّلاً:

الهجمات في العراق لم تبدأ إلا إعتباراً من السابع من آب 2014، وتحديداً بعد تقدّم مسلّحي تنظيم “داعش” الإرهابي باتجاه أربيل، إحدى أكبر مدن إقليم كردستان العراقي، ما شكّل خطراً كبيراً على المصالح الأميركية في المنطقة، نتيجة وجود فريق كبير من المستشارين العسكريّين الأميركيّين، إضافة إلى عدد كبير من رجال الأعمال الأميركيّين والشركات الأميركية.

ثانياً

: الغارات في سوريا لم تبدأ إلا إعتباراً من الثالث والعشرين من أيلول الماضي، وتحديداً بعد أن كادت مدينة عين العرب السورية (كوباني) الحدوديّة مع تركيا تسقط بيد التنظيم الإرهابي، الأمر الذي وضع مصير منطقة الحُكم الذاتي التي كان يحاول الأكراد تثبيتها على المحكّ.

 ثالثا

اللافت أنّ الغارات الأميركية–الحليفة التي إستهدفت العراق بلغت حتى تاريخه أقلّ بقليل من 1000 غارة في نحو خمسة أشهر، في مقابل أكثر بقليل من 700 غارة إستهدفت سوريا حتى تاريخه، وذلك من أصل 1700 تقريباً نفّذها طيران التحالف. لكن المفارقة أنّ ثلاثة أرباع الغارات التي نُفّذت في سوريا أي نحو 525 من أصل 700 تقريباً إستهدفت تنظيم “داعش” الإرهابي في مدينة عين العرب ومحيطها. وشكّلت الغارات على هذه المدينة الحدودية بين سوريا وتركيا ما نسبته 30 % من إجمالي الغارات المنفّذة على كل من سوريا والعراق. وهذا ما يُفسّر نجاح الأكراد، خاصة بعد تسهيل وصول مقاتلي البشمركة من العراق عبر تركيا، في صدّ الهجوم، ومن ثمّ في إستعادة كوباني بشكل تدريجي (يُسيطرون حالياً على ما لا يقلّ عن 80 % من مساحة المدينة).

رابعاً:

بلغت كلفة الحملة العسكرية الأميركية–الحليفة في كل من العراق وسوريا حتى تاريخه أكثر من مليار دولار أميركي، علماً أنّ كل يوم إضافي من العمليّات والغارات يرفع الفاتورة بمقدار 8 ملايين دولار أميركي تقريباً (تُقسم على تكاليف كل من التحليق الجوي والصواريخ والتنسيق والتوجيه من القواعد الأرضية والبحرية، إلخ). ومن الضروري الإشارة إلى أنّ الطيران الأميركي يُنفّذ نحو 85 % من الغارات في مقابل 15 % للدول المشاركة بالحلف، حيث تتركّز مهمّات طائرات هذه الأخيرة على الحماية الجويّة والدعم اللوجستي والمؤازرة الميدانية.

خامساً:

دمّرت الغارات الجويّة الأميركية–الحليفة نحو 3250 هدفاً لمسلّحي “داعش”، منها نحو ألف ثكنة أو مقرات ومبانٍ جرى تحويلها لمواقع عسكريّة. كما جرى تدمير نحو 250 آليّة عسكرية بين دبابة ومدرّعة وسيارة “جيب”، إضافة إلى بعض القطع المدفعيّة ومخازن الذخيرة وحتى القوارب والزوارق البحريّة (إستخدمها تنظيم “داعش” للتحرّك عبر نهر الفرات في العراق). كما إستهدفت الغارات مواقع لاستخراج النفط ولتخزينه، وآليات تجاريّة، إلخ. وبالنسبة إلى الخسائر البشريّة، لا إحصاءات رسميّة، لكنّها تُقدّر بنحو 1500 قتيل، تشمل خسائر “داعش” وغيرها من التنظيمات الإسلامية المتشدّدة والإرهابيّة، علماً أنّ النسبة الأعلى للقتلى هي في سوريا وليس في العراق.

 سادساً:

بالنسبة إلى النتائج المُحقّقة في الغارات، بعيداً عن لغة الإحصاءات والأرقام، الأكيد أنّ قدرات مسلّحي “داعش” الهجوميّة تقلّصت بشكل كبير، وهو صار بموقع دفاعي في أغلبيّة المواقع مع بعض الإستثناءات المحدودة. لكن في المقابل، تمكّن التنظيم من التأقلم مع الغارات اليوميّة التي تستهدفه، بحيث تخلّى عن المواقع المكشوفة والمُعلنة، وبات يتحرّك بشكل سرّي أكثر من السابق، وضمن مجموعات صغيرة نسبياً. وبحسب أكثر من محلّل، فإنّ العدد الكبير لتنظيم “داعش” الإرهابي، والذي يُقدّر حالياً بنحو 20000 في العراق وبنحو 23000 في سوريا، يجعله قادراً على تحمّل التضحية بالمئات من مقاتليه شهرياً بفعل الغارات، من دون التعرّض لهزيمة ساحقة. ومن الضروري الإشارة إلى أنّ نحو 15000 من مقاتلي “داعش”، هم ليسوا بعراقيين أو سوريّين، بل من الإسلاميّين الذين توافدوا من نحو 80 دولة، علماً أنّ أقليّة منهم تحوّلوا إلى الديانة الإسلاميّة في الماضي القريب. وفي حين أنّ العدد الأكبر من هؤلاء المقاتلين الأجانب جاؤوا من دول إسلامية، فإنّ نحو 2000 مقاتل منهم جاؤوا من دول غربيّة. يُذكر أيضاً أنّ عدد مقاتلي داعش متحرّك، بحيث يرتفع عند خضوع مقاتلين جُدد لدورات تدريبيّة، أو عند إعلان فصائل مقاتلة ولاءها للخليفة المزعوم، وهو ينخفض أيضاً عند هروب مقاتلين منه، خاصة من الأجانب، من مواقعهم وفرارهم إلى دول محيطة أو العودة إلى بلدهم الأصلي.

وبالتالي وكخلاصة عامة، لا يُمكن هزيمة تنظيم “داعش” الإرهابي بفعل الغارات الجويّة فحسب، كما أكّد أكثر من محلّل عشيّة إطلاق الحملة العسكريّة–الحليفة، وكما أثبتت خمسة أشهر من الغارات المتواصلة.  وإذا كان صحيحاً أنّ الغارات قد تُحدث فرقاً في جبهة محدّدة، كما حصل في مدينة “عين العرب” في سوريا أو في تكريت في العراق على سبيل المثال لا الحصر، لكنها لن تُحدث فارقاً جذرياً على مستوى كامل الأراضي السوريّة والعراقية، أقلّه ليس في المستقبل القريب. ” القوة الثالثة “

x

‎قد يُعجبك أيضاً

عمان: توفي وسط نيران أشعلها بمحل ألبسة

قالت إدارة العلاقات العامة والإعلام في مديرية الأمن العام “إن بلاغا ورد مساء أمس لغرفة ...

Translate »
%d مدونون معجبون بهذه: