لطيفة اغبارية: نصر الله ومدرسة “هيهات منّا الذلة”.. والعملية النوعية هل أوصلته لجنون العظمة.. “بائعة البلاستيك” سارة نتنياهو تجمع العلب الفارغة وتبيعها للبقّالات، القائمة “المشتركة” انتخابات العرب للكنيست هل هي “فرك بصل في عين اليمين” أم تلميع للديمقراطية الإسرائيلية؟

MNC – لا أشاهد خطابات الأمين العام لحزب الله سماحة السيّد حسن نصر الله إلّا بتشغيل سماعات التلفزيون “على غاربها” كما يقال، لتصل كل أرجاء ” الحارة”، وبكلّ الأحوال فإنّ الجيران لا يشكون من هذا الصوت العالي الذي يمتزج أيضًا بأصوات “تلفزيوناتهم” التي تكون أيضا في تلك اللحظات تنقل خطابات نصر الله، والذي تحدثنا عنه وعن “الكاريزما” التي يتمتع بها سابقا في إحدى المقالات وطريقة جذبه أيضا لجمهور الشاشة، حتّى لو كانوا من الأعداء الباغضين، ومن غرائب المفارقات أنّ موقع “واينت” العبري قام ببث خطاب نصر الله مباشر نقلا عن “المنار” فنسي نفسه حتى بعد انتهاء الخطاب، وكانت أناشيد وصور المقاومة تصدح بحماس على صفحات الموقع العبري الذي تشاهده كلّ الدولة.

 بصراحة، أن تسمع خطابه بصوت مرتفع يجعلك تشعر بأنّك تجلس في قلب الحدث بين الجماهير الغفيرة في الضاحية الجنوبية، التي هتفت “لبيك يا نصر الله”، “وهيهات منّا الذّلة” وتجعلك تتساءل ما سر هذا الولاء والإعجاب به؟

ونرجو أن تسمحوا لنا بمشاركتكم في السؤال الذي يخطر ببالنا دائما ولا نعرف إن كان ذلك هذا السؤال يدخل في باب “السذاجة”، أو حبّ الاستطلاع، كيف يعيش هذا الرجل؟ وأين ينام وكيف يتنقل؟ وكيف يخرج على هذه الحشود أحيانا في عرض النهار ولا يخاف على حياته؟ وشخصيًّا نرى بذلك “قوّة” رهيبة لا تدل إلّا على قدرة هذا التنظيم في التّخطيط والإدارة التي يمتلكها.

وللموضوعيّة، فإنّنا عندما نكتب نحرص على عرض وجهات النّظر المتباينة، ونحاول قدر الإمكان عدم التشنّج لرأي واحد والتعصّب له، لأنّ التنوع والاختلاف في الرأي أمر طبيعي وشرعي بين الناس، ونحن نؤمن بطرح كل الآراء من باب الحيادية، حتى لو كانت بعض هذه الآراء تُعارض رأينا الخاص.

 لقد لمسنا فرحة الكثيرين بعملية مزارع شبعا، إذ قرأت الجمل العفويّة التي كتبها البعض في صفحات التواصل الاجتماعي، التي يعبّرون بها عن حُبّهم لنصر الله:” يا حبيب الروح الله يسعدك، ضحكتك بتردّ الروح”، ومنهم من قال عنه بأنّه لو كان يملك الترسانة والتكنولوجيا التي تملكها إسرائيل، والنفط العربي لاحتل العالم خلال أسبوع.

أمّا أصحاب الرأي المغاير فلهم وجهة نظر مختلفة تماما، وهم الذين  ينتقدون سياسة نصر الله ، وينتقدون “الهَوس″ الجماهيري به، ولا يرون بخطاباته سوى شعارات فضفاضة، فقاموا بتهميش نوعية العملية الأخيرة، واتهمّوه بالطائفية، ودعمه لنظام الرئيس السوري بشار الأسد، وإن كنّا نختلف معه بهذا الشأن، لكن هذا لا ينفي التقليل من قيمة العمليّة.

بعض القوى اللبنانية منها “14 آذار” المناهضة للنظام السوري رأت بنشوة نصر الله بالعملية الأخيرة وفي خطابه الأخير بأنّه الرئيس الفعلي للبلاد، وهذه النشوة أوصلته للجنون، فهو الآمر الناهي الذي بيده قرار السلم والحرب، لكنّنا نختلف مع هذا الرأي، فنصر الله لا ينوي الحرب ضد إسرائيل، لكن في حال الاعتداء على كوادر حزبه فهو يرى أنّه يملك حقّ الرّد، والذين يحاولون التقليل من شأن هذه العملية فهم مساكين، ولم يتعودوا على العزّة والكرامة، وحماس وبهجة نصر الله ما هي إلّا ردّة فعل طبيعيّة، وحماسة السيد أمر طبيعي تعّودنا عليه ولا نرى فيه جنون العظمة.

لقد قامت “إسرائيل” الدنيا وأقعدتها ودخلت في حالة استنفار قصوى أمنيًّا وإعلاميًّا، وهم يتحدثون عن عملية “مزارع شبعا” والتي لا  يمكن التقليل من قيمتها، لأنّها تمّت في ذروة استنفار وجهوزية إسرائيل، لكن عندما “يعادي” البعض شخصية سياسية ما فإنّهم يترقبونه ويدرسون كل أقواله، وينتقدونه مهما قال ومهما فعل. وإن نفّذ  ما طالبوه به أو توقّعوه منه، فهم يسعون للتقليل من أهميّة ما فعله، وهذا ما حدث مع منتقدي نصر الله الذين “سخروا” من قواعد لعبته وعدم ردّه في البداية، وعندما قام بالرد قلّلوا من شأن العملية، وبدؤوا في مطالبته بتحرير القدس، لكن ماذا هم فاعلون؟! وهنا يصح القول ” تحيّرنا من وين نبوسك يا قرعة”.

 وبكل الأحوال فالسيد نصر الله كما يتضح لنا أنّه يسير وفق مبادئ مدرسته التي يفخر بها وأسماها “مدرسة هيهات منّا الذّلة” وهذه المدرسة لها رجالها وتحتاج لنفس طويل ولتضحيات كثيرة، وقد شاهدنا في برنامج “على خط النار” الذي يقدّمه الإعلامي غسان بن جدو على قناة ” الميادين” كيف يعيش شباب المقاومة حياة جهادية تخلو من الترف وحبّ الحياة، ويضحّون في شبابهم في سبيل الكرامة.

حزب الله يعرف على الأقل ماذا يريد، وسياسته الجديدة هي “العين بالعين والسنّ بالسنّ والبادي أظلم”، وقد بدأ بتطبيقها ورد اعتباره عندما استشهد جنوده في وضح النهار فقام بالرد بنفس التوقيت.

 ونحن نؤمن بأنّ ” إسرائيل” أصبحت أكثر حذرا وتخوّفا من نصر الله، رغم أنّه لا يريد الحرب الآن، لكن إن وقعت الواقعة فالاستعدادات على قدم وساق، فهو إن قال فعل وهنا “مَربط الفَرَس″!.

******

الكنيست وما أدراك ما الكنيست

بعد أكثر من ستّة عقود ونيّف من قيام الدولة العبرية على أنقاض القرى العربية التي تم تهجير ذويها، وبقي من بقي بمن فيهم نحن (عرب 1948) ونعيش بين اليهود ونلاقي الأمرّين من سياسة تضييق وعنصرية وتمييز، فكلّ شيء “عربي” و”فلسطيني” يغيظهم، وسنسرد لكم مثالا على ذلك، ما حدث معي قبل أسابيع أثناء عودتي من مدينة    ” جنين” طلب منّي الجندي المتواجد على حاجز التفتيش الهوية، ثم قال لي إنّ سيارتي سوف تدخل التفتيش، واستغربت من ذلك، وقلت لوالدي الذي كان يجلس لجانبي:” معقول أنّ الكوفية أغاظتهم” وهذه الكوفية كنت قد وضعتها على الكرسي الأمامي للسيّارة، وعلى ما يبدو أنّ الجندي فهم العربية فأجاب ساخرا:” هذه مجرّد خرقة لا تعنيني ولا أعرف ما هي، ويجب التفتيش”.

وها هي الانتخابات الإسرائيلية تلقي بظلالها في منتصف شهر آذار القادم، وفي كل ّ مرّة تأتي هذه الانتخابات يدخل  البعض في معضلة”التصويت أو عدم التصويت”، فالمعادلة والوضع السياسي الذي نمر به مركّب، وهذه المرة تمّ تشكيل قائمة مشتركة تضم جميع الأحزاب العربية، بضمنها حزب “الجبهة” المبني على الشراكة العربية اليهودية، والذي يضم المرشح النائب اليهودي دوف حنين.وهذه القائمة تمّ تشكيلها لأول مرة بسبب رفع نسبة الحسم، فشملت الإسلامي والاشتراكي والعلماني، فاعتبر الكثير بأنّ هذا “انجاز″ ويجب التصويت لتدخل الكنيست قوّة عربية كبيرة تدحر اليمين المتطرف، وتصريحات وزير الخارجية العنصري ليبرمان الذي يكره العرب وتحديدا مدينتنا (أم الفحم) التي يضعها على أجندته الانتخابية الخاصة حيث وضع شعار”أم الفحم لفلسطين ومستوطنة أريئيل لإسرائيل”، في إشارة منه إلى التزامه بفكرة تبادل الأراضي والسكان بين الجانبين الإسرائيلي والفلسطيني على أساس الاعتبارات الديمغرافية  ضمن أي تسوية مستقبلية بينهما، متناسيا أنّه مجرد مهاجر ونحن سكان البلاد الأصليين، فكيف لهذا الأرعن القيام بالتفاوض علينا وكأنّنا ” كرتونة بندورة”.

لكن من جهة أخرى فإننا لا نخفي الرأي الآخر الذي يطالب بمقاطعة هذه الانتخابات، من منطلق أنّها تضفي الشرعية على الكيان الصهيوني وتعطي تلميعا للديمقراطية التي هي عمليا مفقودة، فالكنيست بُنيت على أراضٍ عربيّة، وعلى جماجم الفلسطينيين، وما بين التأييد لهذه القائمة التي يريدها الكثير أن “تكتسح” الكنيست وتدحر اليمين وتقوم بـ ” فرك بصلة بعين ليبرمان واليمين”، والمطالبة بالحقوق وإثبات الوجود العربي حتى لو على “كرسي” بدون نتائج، ما بين معارضة التصويت التي يرفضها أيضا الكثير لأسباب مختلفة منها مبدئية وعقائدية، ومنها قناعات نابعة من عدم جدوى العمل البرلماني الذي لا يخدم الجماهير العربية، فالانجازات محدودة، والتعنت الإسرائيلي لن يتفوّق عليه النّواب العرب، وهذه القائمة كما وصفها البعض جاءت بسبب حُبّ “المَقعدلوجيا” ، وصراع البقاء على الكرسي، وبكل الأحوال فإنّ الإجماع على رأي واحد صعب المنال، فحتّى لو اتفقت كل هذه الأحزاب فهناك توجّهات لا يمكن إنكارها لا زالت تبدي رأيها بعدم نجاعة العمل البرلماني، فيجب خلق وسائل نضالية جماهيرية أخرى أكثر نجاعة.

*******

زوجة نتنياهو وعلب البلاستيك

كانت جدتي تقول “من يسرق الإبرة يسرق الجمل”، وهناك أناس لا يملأ “أعينهم إلّا التراب” فهم لا يعرفون القناعة وصفاتهم الجشع التي تصل لدرجة الدناءة أحيانًا. فها هي زوجة رئيس الحكومة الإسرائيلية سارة نتنياهو أصبحت بطلة الصحافة والإعلام  الإسرائيلي خلال الأيام الأخيرة من خلال الصور الساخرة التي تمّ نشرها لها بجانب أنواع كثيرة من العلب البلاستيكية والزجاجية الفارغة، والتي اتضح أنّها تقوم ببيعها للبقّالات وتستولي على العائدات المالية لاستخدامها لأغراض شخصية، وهو ما يعتبر في القانون الإسرائيلي “سرقة” لأموال الضرائب، وما يُعقّد الأمر الآن هو علم نتنياهو بالأمر. وبحسب ما ورد في إعلامهم، فإنّها تقوم ببيع العلب منذ تولّي زوجها لمنصب رئاسة الحكومة في 2009، إذ كانت تصدر التعليمات للخدم بهذا الخصوص، لكن الأقدار شاءت أن يطرد عدد من الخدم والسائق المسؤول عن إيصال العلب والزجاجات إلى مراكز إعادة التدوير، والذي قرر فيما بعد “فضح” تصرفات سارة الغريبة، والتي لم يُعرف لها مثيل عند زوجات الحكّام في العالم، إذ استولت على ما يقارب الـ 24 ألف شيكل (6 الاف دولار) من بيع العلب الفارغة التي تعتبر مُلكا عامًّا، ولم تُرجع منها إلّا أربعة آلاف شيكل منذ عامَين. وما كشف الموضوع هو تقدّم مدير المنزل (الخدم) بشكوى للمدّعي العام منذ أشهر طالبين منه التحقيق مع الزوجين نتنياهو بشأن تعاملهم السيئ والمهين مع الخدم، الأمر الذي فتح الباب على مصراعيه أمام تحقيقات أخرى مهمة التي تخص المصاريف المبالغ فيها واستغلال أموال الضرائب لأغراض شخصية تتجاوز ما يسمح به القانون للرئيس وعائلته.

كما وأنّ تجارة العلب كشفت الرفاهية التي يعيش بها نتنياهو وصرفه آلاف الشواكل على المطاعم الفاخرة والورود والعطور. وبعد كل هذا هل تريدون منّا أن نؤمن بالديمقراطيّة وبالعدالة الاجتماعية والشعارات البراقة، واللهاث وراء الكنيست الإسرائيلي؟ فإذا كان “السوس″ ينخر في رأس الهرم، هل سيصلح الباقي، ( الله أعلم)!.

كاتبة فلسطينية