الرئيسية / أخبار الأردن / اليوم العيد الثالث والخمسون لميلاد الملك

اليوم العيد الثالث والخمسون لميلاد الملك

تتجدد الذكرى والأردن يزداد منعة وقدرة على تحويل التحديات إلى منظومة عمل إصلاحي

MNC –

* مشاركة الأردن في التحالف الدولي ضد الإرهاب ليس بالقرار السهل، لكن تكرر محاولات استهداف حدود المملكة وأمنها يتطلب رداً حازماً

* الرؤية الملكية في الارتقاء بمكانة المرأة انطلقت من إصلاح القوانين ذات المساس بمصالحها

* الأردن تمكن من تجاوز الأحداث العاصفة من حولنا بتنمية مستدامة ورؤية ملكية ثاقبة

* ارتفاع الناتج المحلي الإجمالي من 5 مليارات دينار العام 1999 إلى حوالي 24 مليارا العام 2013

* تقدم ملموس في قطاع الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات في المؤشرات الدولية

عمان- يصادف اليوم الجمعة العيد الثالث والخمسون لميلاد جلالة الملك عبدالله الثاني.
وتأتي ذكرى ميلاد قائد الوطن، هذا العام، في وقت يزداد فيه الأردن منعة وصمودا وقدرة على تحويل التحديات إلى فرص ضمن منظومة عمل إصلاحي تراكمي يرسخ نهج حكم الدستور ودولة المؤسسات.
ويقف الأردنيون جميعا، كما هم على الدوام، متمسكين بمبادئهم التاريخية النبيلة، حاملين رسالة السلام والإسلام ومجددين العهد والوفاء للقيادة الهاشمية، عاقدين العزم على ديمومة نماء واستقرار وصمود وطنهم.
وبهمة وعزيمة سار الأردن بقيادة جلالته وتوجيهاته السامية للحكومات التي تشكلت في عهده نحو إصلاحات جذرية شملت مناحي الحياة السياسية والاجتماعية والاقتصادية أثمرت عن تعزيز مكانة الأردن المتميزة بين دول العالم، دولة مؤثرة ترتكز على الإنجاز النوعي وترسيخ الديمقراطية واحترام حقوق الإنسان وتحقيق التنمية المستدامة.
ويشيد جلالته بوعي الأردنيين والأردنيات بالمصالح العليا للوطن، والجهود التي تبذلها جميع المؤسسات الرسمية والشعبية، والتي أسهمت بالوصول بالمملكة إلى مرحلة متقدمة، وجعلتها أنموذجاً إصلاحياً في المنطقة.
ويواصل جلالته لقاءاته مع ابناء الأسرة الأردنية الواحدة في صورة عز نظيرها، من الحوار المباشر  والمكاشفة في كل ما يهم الوطن والمواطن، في نهج حكم رشيد عزز علاقة القائد بشعبه الذي يلتف حوله.
وبنظرة استشرافية يخاطب جلالة الملك الأردنيين قائلا: ” كثيرة هي التحديات التي نواجهها، لكن الفرص أكبر، وتاريخنا هو سجل انتصار على التحديات، صنعته إرادة الأردنيين، وعلمهم وتماسكهم، وكذلك بإذن الله سيكون المستقبل، محطات جديدة من الإنجاز والبناء، نبنيها من خلال العمل الجاد، المرتكز إلى الإيمان بقدراتنا والثقة بأنفسنا”.
وجلالته يؤكد أهمية مواجهة التحديات الإقليمية التي تحيط بالأردن، والتعامل مع قضايا الشأن المحلي ذات الأولوية بتوازن يصون المصلحة الوطنية العليا، ويضمن تحقيق الأهداف الاقتصادية والاجتماعية.
ففي الثلاثين من كانون الثاني سنة 1962 ميلادية جاء ميلاد النجل الأكبر للمغفور له جلالة الملك الحسين بن طلال طيب الله ثراه، حيث بعث جلالته برسالة إلى رئيس الوزراء آنذاك وصفي التل جاء فيها: “أنعم علينا الباري عز وجل بمولود ذكر أسميناه عبدالله، وإننا إذ نبلغكم هذه البشرى السعيدة نرجو إبلاغ الجهات المختصة واتخاذ الإجراءات اللازمة في مثل هذه الحالة ضارعين إلى الله سبحانه وتعالى أن يكلأ سمو ولي عهدنا بعين رعايته ويجعله قرة عين لنا وللأسرة الأردنية وللعرب والمسلمين انه سميع مجيب”.
وفي خطابه الذي وجهه إلى شعبه الأردني في الرابع من شباط العام 1962، قال المغفور له جلالة الملك الحسين “لقد كان من الباري جل وعلا، ومن فضله علي وهو الرحمن الرحيم أن وهبني عبدالله ، قبل بضعة أيام، وإذا كانت عين الوالد في نفسي قد قرت بهبة الله وأعطية السماء؛ فإن ما أستشعره من سعادة وما أحس به من هناء لا يرد، أن عضوا جديدا قد ولد لأسرتي الأردنية، وابنا جديدا قد جاء لأمتي العربية. ومثلما أنني نذرت نفسي، منذ البداية، لعزة هذه الأسرة ومجد تلك الأمة كذلك فإني قد نذرت عبدالله لأسرته الكبيرة، ووهبت حياته لأمته المجيدة. ولسوف يكبر عبدالله ويترعرع، في صفوفكم وبين إخوته وأخواته، من أبنائكم وبناتكم، وحين يشتد به العود ويقوى له الساعد، سيذكر ذلك اللقاء الخالد الذي لقي به كل واحد منكم بشرى مولده، وسيذكر تلك البهجة العميقة، التي شاءت محبتكم ووفاؤكم إلا أن تفجر أنهارها، في كل قلب من قلوبكم، وعندها سيعرف عبدالله كيف يكون كأبيه، الخادم المخلص لهذه الأسرة، والجندي الأمين، في جيش العروبة والإسلام”.
وبدأ جلالته المرحلة الأولى من تعليمه في الكلية العلمية الإسلامية في عمان، وانتقل في المرحلة الإعدادية والثانوية إلى مدرسة سانت ادموند في ساري بانجلترا، ومن ثم إلى مدرسة إيجلبروك وبعدها إلى أكاديمية دير فيلد في الولايات المتحدة الأميركية.

20150129T192240-1422548560785150300

نشأ جلالته عسكرياً محترفا، وتدرج من رتبة ملازم أول إذ خدم كقائد فصيل ومساعد قائد سرية في اللواء المدرّع الأربعين، وفي العام 1985 التحق بدورة ضباط الدروع المتقدمة في فورت نوكس بولاية كنتاكي الاميركية، ليعود جلالته بعدها قائدا لسرية دبابات في اللواء المدرع 91 في القوات المسلحة برتبة نقيب في العام 1986، كما خدم في جناح الطائرات العمودية المضادة للدبابات في سلاح الجو الملكي كطيار مقاتل على طائرات الكوبرا العمودية، وهو مظلي مؤهل في القفز الحر.
وكانت لجلالته عودة إلى الدراسة الأكاديمية العليا في العام 1987، حيث التحق بكلية الخدمة الخارجية في جامعة جورج تاون بواشنطن، وأتم برنامج بحث ودراسة متقدمة في الشؤون الدولية ضمن برنامج الماجستير في شؤون الخدمة الخارجية في إطار مشروع الزمالة للقياديين.
وعاد جلالته ليستأنف خدمته العسكرية، فعمل مساعد قائد سرية في كتيبة الدبابات الملكية 17 بين كانون الثاني (يناير) 1989 وتشرين الأول (أكتوبر) 1989 ومساعد قائد كتيبة في الكتيبة ذاتها من تشرين الأول (اكتوبر) 1989 وحتى كانون الثاني (يناير) 1991، وبعدها تم ترفيع جلالته إلى رتبة رائد، وخدم كممثل لسلاح الدروع في مكتب المفتش العام في القيادة العامة للقوات المسلحة الأردنية.
قاد جلالته كتيبة المدرعات الملكية الثانية في العام 1992 وفي العام 1993 أصبح برتبة عقيد في قيادة اللواء المدرع الأربعين، ومن ثم أصبح مساعداً لقائد القوات الخاصة الملكية، ومن ثم قائداً لها العام 1994 برتبة عميد، وأعاد تنظيم القوات الخاصة في العام 1996 لتتشكل من وحدات مختارة لتكون قيادة العمليات الخاصة، ورُقِّي جلالته إلى رتبة لواء العام 1998.
وكانت الإرادة الملكية السامية صدرت في الرابع والعشرين من كانون الثاني (يناير) العام 1999 بتعيين جلالته ولياً للعهد.
واقترن جلالته بجلالة الملكة رانيا في العاشر من حزيران (يونيو) 1993، ورزق جلالتاهما بنجلين هما سمو الأمير الحسين، الذي صدرت الإرادة الملكية السامية بتسميته وليا للعهد في الثاني من تموز (يوليو) 2009، وسمو الأمير هاشم، كما رزق جلالتاهما بابنتين هما سمو الأميرة إيمان وسمو الأميرة سلمى.
وفي مسيرة الإصلاح الشامل، سار الأردن في عهد جلالته على نهج التدرج والثبات والتوازن، المستند إلى أهداف وأولويات وطنية وبما يثبت أن الظروف والتحديات الإقليمية لم تقف عائقا امام المسيرة الإصلاحية والتنموية والتحول الديمقراطي، وقدرة مؤسسات الدولة والقوات المسلحة والأجهزة الأمنية، وبوعي الأردنيين وروحهم الوطنية العالية، على صون استقرار الأردن وتعزيز منعته، وصولا إلى مرحلة متميزة من الأداء السياسي لحماية الانجاز الوطني، والدفاع عن قيم الحرية والعدل والمساواة والتسامح واحترام حقوق الإنسان.
وفي خطاب العرش السامي الذي ألقاه جلالته في افتتاح الدورة العادية الثانية لمجلس الأمة السابع عشر يقول جلالته “وبالرغم من كل التحديات، فإن الأردن لم يسمح ولن يسمح بأن تكون الصعوبات والاضطرابات الإقليمية حجة أو ذريعة للتردد في مواصلة مسيرته الإصلاحية الشاملة. فنحن لا نرى الإصلاح ردة فعل لواقع صعب، بل هو خيار وطني نابع من الداخل، يعزز الوحدة الوطنية والتعددية والاعتدال، ويوسّع المشاركة، ويعمّق الديموقراطية، ويرسّخ نهج الحكومات البرلمانية.
وفي كتاب التكليف السامي الذي وجهه جلالته إلى رئيس الوزراء الدكتور عبد الله النسور قال “إن انطلاق نهج التشاور وتعميق تجربة الحكومات البرلمانية يتطلب التركيز على الأولويات الوطنية الواجب إيلاؤها كل الاهتمام في برنامج العمل الحكومي، وعليه، فإن الأولوية الوطنية تقتضي استمرار وتكثيف جهود الجميع لتهيئة البيئة المناسبة، وتوفير الأدوات اللازمة لضمان تقدم عملية الإصلاح، وتحقيق الأهداف المرجوة التي أطلقناها منذ أن تحملنا أمانة المسؤولية. وعلى الحكومة مسؤولية المباشرة في تعظيم الاستفادة من هذه الإصلاحات الشاملة لتصب في مصالح المواطنين، وتنعكس إيجابياً على حياتهم”.
وتأتي منظومة النزاهة الوطنية لتبني على ما تراكم من إنجازات في تعزيز ثقة المواطنين بالدولة ومؤسساتها،  وفي هذا الاطار عهد جلالته في رسالة إلى رئيس الوزراء الدكتور عبدالله النسور، برئاسة لجنة ملكية لتعزيز منظومة النزاهة تُعنى بمراجعة التشريعات ودراسة واقع الجهات الرقابية، وتشخيص المشكلات التي تواجهها، والوقوف على مواطن الخلل والضعف، واقتراح التوصيات التي من شأنها تقوية وتقويم سيرها في مكافحة الفساد وتعزيز التعاون بينها، وصولاً إلى أفضل معايير العمل المؤسسي المتوازن، وبما يكفل ترسيخ العدالة والمساءلة وحسن الأداء.
وجاءت الورقة الملكية النقاشية الخامسة لتؤكد استكمال مسيرة الاصلاح الوطنية بالرغم من التحديات الجسام التي تواجه منطقة الشرق الاوسط برمتها، إذ إن التحديات ليست عذراً لتأجيل أجندة الاصلاح بل أدوات لتحويل التحديات لفرص بالرغم من صراع الإرهاب الفكري المتطرف.
وتضمنت الورقة نقاطا رئيسة تؤكّد ترسيخ مبدأ الحكومات البرلمانية نهجا وطنيا لا رجعة عنه، من حيث استكمال التعديلات الدستورية والقوانين الناظمة للحياة السياسية والاقتصادية والاجتماعية وتفعيل وزارة الدفاع وتعيين مديري الأجهزة الأمنية من قبل جلالة الملك وفق التعديلات الدستورية الأخيرة، وتأكيد حالة من التوازن بين مختلف السلطات، مع تفعيل دور الجامعات والاحزاب ومنظمات المجتمع المدني لتكون حاضنات وخزانات أفكار للدراسات والابحاث التي تهم العملية الإصلاحية لتنتفع بها مجالس الديمقراطية ومجلس النواب والأعيان على وجه التحديد.
وجاءت الورقة بعد أربع أوراق سبقتها أطّرت للعديد من القضايا المهمة في مسيرة الاصلاح الشامل وفق رؤية جلالته لخريطة الطريق الاصلاحية، فقد جاءت الورقة الأولى بمضامين الحملات الانتخابية وآليات الانتخاب وأهداف النيابة ووسائل الحوار الوطني، في حين جاءت الثانية لترسيخ مبادئ احترام الانسان وكرامته والمواطنة والمساءلة وتعزيز الحوار، والثالثة عن واقع الأحزاب وبرامج عملها ومشاورات تشكيل الحكومة من الأغلبية النيابية الحزبية وحكومة الظل المعارضة في البرلمان، فيما حثت الورقة الرابعة الأحزاب على الواقعية والبرامجية والارتقاء بعملها.
وتتلخص أوراق جلالته النقاشية في منظومة الحاجة للإصلاح من خلال أحزاب سياسية وطنية حاضرة في المشهد السياسي بحيث يتم انتخاب المجلس النيابي على أساس حزبي ويتم تشكيل الحكومات من الأغلبية النيابية ومن رحم البرلمان، وبهذه الرؤى يتم رفع درجة وعي ومسؤولية ومشاركة المواطن لينتخب على أسس برامجية لا شخصية ولا فئوية ولا جهوية ولا مناطقية ولا عشائري.
وشملت التعديلات الدستورية التي اجريت في عهد جلالته 42 مادة من أبرزها إنشاء المحكمة الدستورية باعتبارها ضمانة لسيادة القانون وحماية الحقوق والحريات، وهيئة مستقلة للانتخاب، ومحاكمة المدنيين أمام المحاكم المدنية، وإناطة محاكمة الوزراء بالمحاكم العليا المدنية، والطعن في نتائج الانتخابات أمام القضاء المدني، وتحديد صلاحيات السلطة التنفيذية بوضع قوانين مؤقتة بثلاث حالات على سبيل الحصر كما كان عليه الحال بدستور العام 1952.
كما جرى تشكيل لجنة الحوار الاقتصادي للبحث في الفرص المتاحة لتنمية الاقتصاد الوطني ومواجهة التحديات الاقتصادية والمالية على قاعدة الشراكة الوطنية بين القطاعين العام والخاص.
وفي المسيرة الديمقراطية كان التأكيد المستمر في عهد جلالة الملك عبدالله الثاني على أن الديمقراطية بناء مؤسسي وسند قوي وقاعدة راسخة لزيادة منعة الأردن وتحقيق ازدهاره ورخائه.
ويؤكد جلالته اهمية الدور الكبير والمأمول لجميع الجهود المبذولة في مجال حقوق الإنسان، وكان جلالته، وجه أواخر العام الماضي، خلال تسلمه نسخة من التقرير السنوي للمركز الوطني لحقوق الإنسان، بوضع خطة تنفيذية ضمن إطار زمني محدد للتعامل مع جميع الملاحظات التي وردت في التقرير، ورسم خطة وطنية لحقوق الإنسان في المملكة.
ويؤكد جلالته أن ذلك يتطلب الموازنة بين الأمن والحقوق والحريات، كعناصر رئيسة تعزز المواطنة الفاعلة وتضمن الحقوق والواجبات للجميع.
ويؤكد جلالته أن القضاء المستقل والنزيه والعادل، الذي يريده أنموذجا في النزاهة والشفافية والحياد، هو ركن أساسي في مسيرتنا الإصلاحية الشاملة، ويشدد على أهمية الجهاز في ترسيخ مبدأ سيادة القانون وحماية حقوق المواطنين وصون الحريات وتعزيز هيبة الدولة وزيادة ثقة المواطنين به، ويؤكد جلالته في هذا السياق دعمه الكامل للسلطة القضائية وتعزيز استقلاليتها وصلاحياتها وتطويرها باستمرار، حتى تظل قادرة على أداء رسالتها بكل حيادية وشفافية ونزاهة.
ووقف جلالته منذ بدايات عهده في وجه التطرف والإرهاب وحمل على عاتقه بيان الصورة السمحة والعظيمة للاسلام دينا معتدلا وسطيا يعترف بالأديان السماوية وحق البشرية جمعاء بالسلام والأمان والطمأنينة.
وفي الخامس عشر من الشهر الحالي صدر عن الديوان الملكي الهاشمي بيان ردا على نشر المجلة الفرنسية تشارلي إيبدو رسما مسيئا للرسول الكريم محمد، صلى الله عليه وسلم، جاء فيه “إن الاستمرار في نشر رسومات مسيئة تجسّد رسولنا محمد، صلى الله عليه وسلّم، فيه إيذاء لمشاعر المجتمعات الإسلامية في كل مكان، وهو تصرف مدان وغير مسؤول وغير واع لحقيقة حرية التعبير التي من أهم أسسها المسؤولية واحترام الأديان بدلا من الإمعان في الاساءة في وقت نحتاج فيه إلى أن تسود الحكمة وروح الحوار والانفتاح على الآخر والعمل البناء عبر تعظيم الاحترام والتسامح والقيم المشتركة”.
وجلالته يقول إن “الحوار واحترام القانون هو السبيل الوحيد للوصول إلى أعلى درجات التوافق الوطني تجاه قضايانا الوطنية وإن المناخ المتقدم من الحريات والمشاركة السياسية والمجتمعية التي يمتاز بها الأردن، هي حصيلة مكتسبات الأمن والاستقرار الذي ضحّى في سبيله رفاق السلاح في قواتنا المسلحة وأجهزتنا الأمنية. فلهم منّا تحية الفخر والاعتزاز والتقدير.
وجلالته يؤكد ان القوات المسلحة الأردنية تقوم بواجبها تجاه الأشقاء والجيران العرب، وبما يتوافق مع شعار “الجيش العربي” الذي يحمله منتسبوها، وهو واجب تاريخي وفخر للأردنيين، وليس من الصدفة ان جاء هذا الشعار، الذي يعطي دوراً إيجابياً كبيرا للأردن.
ويقول جلالته إن جيشنا الذي يحمل الشعار العربي المصطفوي، ومن منطلق رسالته ومبادئه العروبية، يدافع عن قضايا أمته العربية والإسلامية، وإن مشاركة الأردن في التحالف الدولي ضد الإرهاب ليس بالقرار السهل، لكن تكرر محاولات استهداف حدود المملكة وأمنها يتطلب رداً حازماً يضع حداً لهذا الأمر.
وزاد تمثيل المرأة في المجالس البلدية وفقا لقانون البلديات لعام 2011 بين التنافس الحر على المقاعد والكوتا النسائية ليصل إلى نحو 30 %، ورفع قانون الانتخاب الذي افرز مجلس النواب الحالي، عدد مقاعد الكوتا النسائية في البرلمان من 12 إلى 15 مقعدا، فزادت نسبة التمثيل النسائي إلى 12 % وبواقع 18 مقعداً من أصل 150 سابقا.
وأقرت الحكومة منح أبناء الأردنيات المتزوجات من جنسيات عربية وأجنبية، مزايا في التعليم والصحة والعمل والاقامة والاستثمار، لتخفيف المعاناة عن 338 ألفا من أبناء الأردنيات، مع تأكيد أن هذه المزايا لا تعتبر أساسا لمنح الجنسية الأردنية لأولاد وأزواج الأردنيات.
وتنطلق رؤية جلالة الملك لإحداث التنمية الاقتصادية المستدامة، من الالتزام بالقيم والبناء على الإنجازات والسعي نحو الفرص المتاحة، لأن تحقيق التنمية الشاملة وبناء اقتصاد قوي يعتمدان على الموارد البشرية، المتسلحة بالعلم والتدريب.
وبناء على هذه الرؤية الواضحة يقول جلالته “هاجسي الأول على الدوام هو تحسين نوعية الحياة لكل مواطن ومواطنة في هذا البلد، ولذلك لا بد من مكافحة الفقر والبطالة وتنفيذ الإجراءات الإصلاحية والتصحيحية التي تضع حلولاً جذرية ودائمة لهذه المشكلة”.
وفي ضوء الحرص على استمرار العمل لتطوير أداء الاقتصاد الوطني وجه جلالته الحكومة في شهر آذار (مارس) الماضي لوضع تصوّر مستقبلي واضح للاقتصاد الأردني للسنوات العشر المقبلة، وفق إطار متكامل يعزز أركان السياسة المالية والنقدية ويضمن اتساقها، ويُحسِّن من تنافسية الاقتصاد الوطني، ويُعزِّز قيم الإنتاج والاعتماد على الذات وصولاً إلى تحقيق التنمية الشاملة والمستدامة.
ونتيجة للروح المبادرة لدى جلالته، تمكن الأردن خلال الأعوام الماضية المليئة بالأحداث العاصفة من حولنا، من تجاوز هذه الظروف بتنمية مستدامة حيث استمرت الصادرات الوطنية تنمو بوتيرة عالية، وتجاوزت خلال العام 2013 الـ5 مليارات دينار، فيما ارتفع الناتج المحلي الإجمالي من 5 مليارات دينار عام 1999 ليصل إلى حوالي 24 مليار دينار العام 2013، ما رفع حصة الفرد من الناتج المحلي الإجمالي لتصل إلى أكثر من 3600 دينار العام 2013.
وحقق الاقتصاد الأردني نقلة ايجابية العام الماضي مقارنة مع العام الذي سبقه حيث ارتفعت احتياطيات البنك المركزي من 6 مليارات دولار إلى نحو 14 مليارا مثلما انخفض مستوى التضخم من حوالي 5 % إلى نحو 3 %.
وأنشئت في عهد جلالته منطقة العقبة الاقتصادية الخاصة لتشكل نقطة الانطلاق نحو ايجاد مركز إقليمي متطور في موقع استراتيجي من الشرق الأوسط، يكون حلقة من حلقات التنمية الاقتصادية المتكاملة والمتعددة الأنشطة، التي تشمل السياحة، والخدمات الترفيهية، والخدمات المهنية، والنقل متعدد الوسائط، والصناعات ذات القيمة المضافة، وتوفر فرصا استثمارية على مستوى عالمي.
وحقق الأردن في عهد جلالته تقدما ملموسا في قطاع الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات حيث تقدم في تقرير الأمم المتحدة عام 2014 بمؤشري تطور الحكومة الإلكترونية والذي احتل فيه الأردن المرتبة 79 بتقدم 19 نقطة، ومؤشر المشاركة الإلكترونية والذي احتل فيه المرتبة 71 متقدما 30 نقطة بين 193 دولة عن عام 2012. وحسب تقرير تكنولوجيا المعلومات العالمي لعام 2014، تقدم الأردن إلى المرتبة 44 من أصل 148 دولة، مقارنة مع 47 من بين 144 دولة شملها التقرير في عام 2013 في مؤشر جاهزية الشبكات بشكل عام.
وأطلقت أول سحابة الكترونية وطنية في حزيران الماضي ضمن موقع المركز الوطني لتكنولوجيا المعلومات، وربط نحو 90 من الوحدات الحكومية معها عبر شبكة خاصة.
ويسهم قطاع الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات في الناتج المحلي الإجمالي السنوي بنسبة تصل إلى 8ر12 بالمئة، وتضيف 30 جامعة حكومية وخاصة نحو ستة آلاف مختص في هذا المجال إلى قوى العمل في السوق المحلية سنويا.
وفي مجال الطاقة دشن جلالة الملك في تشرين الأول (اكتوبر) الماضي مشروع توليد الكهرباء الخاص الرابع (IPP4) ضمن نهج الشراكة بين القطاعين العام والخاص، في منطقة المناخر شرق العاصمة، بطاقة 241 ميجا واط، وبتكلفة تقدر بنحو 360 مليون دولار.
وشهدت المملكة في عهد جلالته نهضة عمرانية وحضارية كبيرة من خلال مشروعات واستثمارات وطنية وعربية كان آخرها مشروع بوليفارد العبدلي، الذي جاء ليكون إضافة جديدة لقلب العاصمة عمان، ويشكل مركز جذب اقتصادي وسياحي عصري يضاهي المراكز العالمية.
ومن ضمن المشروعات المهمة والرائدة في عهد جلالته يأتي مشروع ناقل البحرين لتوفير تحلية لمياه البحر بكميات تزيد على 100 مليون متر مكعب وبكلفة تصل إلى 980 مليون دولار .
واولى جلالة الملك قطاع التربية والتعليم في المملكة اهتماما متزايدا من خلال المبادرات المتعددة التي تم اطلاقها على مدار السنوات الماضية والتي تعنى بهذا القطاع الوطني الهام والذي يشكل ركيزة اساسية من ركائز المجتمع الأردني حيث يشكل منتسبوه 27 % من السكان.
وشهد القطاع السياحي في عهد جلالته تطورا ملموسا فقد ارتفعت نسبة التشغيل في هذا القطاع خلال السنتين الماضيتين بنسبة 11 % ويتم العمل لرفعها إلى 18 % ضمن خطة محورية جديدة ستعمل على تفعيل نظام ادارة المواقع السياحية لجذب الاستثمارات السياحية المختلفة خاصة لما تتمتع به المملكة من ميزات نسبية وتنافسية مثل السياحة الدينية والبيئية، والعائلية، وسياحة المؤتمرات والمعارض.
وفي القطاع الصحي شهدت المملكة في عهد جلالته توسعا في تقديم الخدمات العلاجية للمواطنين من خلال انشاء مستشفيات جديدة من بينها مستشفى الملكة رانيا العبدالله في البترا، والملك المؤسس في محافظة اربد والامير الحسين بن عبدالله الثاني في البقعة، اضافة إلى انتشار المراكز الصحية في القرى والتجمعات السكانية وإعادة تأهيل العديد منها.
وأطلق في عهد جلالته برنامج التمكين الديمقراطي التابع لصندوق الملك عبداالله الثاني للتنمية بهدف تفعيـل الحوار واحترام مبادئ حرية التعبير والتعددية وقبول الآخر.
وفي القضية الفلسطينية يؤكد جلالته انها جوهر الصراع في الشرق الأوسط، وستبقى تعاني من غياب الأمن والاستقرار، وفقدان الأمل، وازدياد وتيرة الخوف والقلق من مخاطر مستقبلية، ما لم يتم التوصل إلى سلام عادل وشامل ودائم بين الفلسطينيين والإسرائيليين.
ولم يأل جهدا لنصرة القضية العادلة للشعب الفلسطيني الشقيق، في مختلف المحافل الدولية، وتسخير كل الطاقات والإمكانات، للدفاع عن حقوقه غير القابلة للتصرف، مؤكدا على الدوام اهمية التزام المجتمع الدولي بتمكين الشعب الفلسطيني من تجاوز المعاناة التي يمر بها، ونيل حقوقه الثابتة، وحق تقرير المصير وإقامة دولته المستقلة ذات السيادة والقابلة للحياة على التراب الوطني الفلسطيني على خطوط الرابع من حزيران (يونيو) عام 1967 وعاصمتها القدس الشرقية على أساس تسوية عادلة ونهائية قائمة على حل الدولتين.
وبموازاة ذلك، يدعو جلالته إلى ضرورة تكثيف المساعي الدولية باتجاه إعادة استئناف المفاوضات تعالج جميع قضايا الوضع النهائي بشكل حاسم.
وتحمل الاقتصاد الأردني جراء تداعيات الاوضاع الاقليمية، وما رافق ذلك من تبعات، كلفة استضافة ما يزيد على 1.3 مليون سوري على أراضيه وتقديم الخدمات لهم بما يفوق موارده المحدودة أصلاً، وما يشكله ذلك من ضغوط متزايدة على البنية التحتية، خصوصاً في محافظات شمال المملكة وذلك انطلاقا من المواقف العروبية والانسانية التي يتمسك بها الأردن تجاه الاشقاء العرب.
وتلقى جلالة الملك عبدالله الثاني برقيات تهنئة بعيد ميلاد جلالته من كبار المسؤولين مدنيين وعسكريين. -(بترا)

x

‎قد يُعجبك أيضاً

الطراونة يلتقي رئيس مجلس الشعب السوري على هامش المؤتمر البرلماني الدولي في روسيا

الطراونة يلتقي رئيس مجلس الشعب السوري على هامش المؤتمر البرلماني الدولي في روسيا رئيس مجلس ...

Translate »
%d مدونون معجبون بهذه: