الرئيسية / أراء و تحليلات / اليسا تحكي عن حياء حبيبها كما عادل امام في عمارة يعقوبيان..

اليسا تحكي عن حياء حبيبها كما عادل امام في عمارة يعقوبيان..

 اليسا تحكي عن حياء حبيبها كما عادل امام في عمارة يعقوبيان.. والشهيد والقتيل بزمن المسخ.. حتى فاتن حمامة باعوا وفاتها للجنرال الرئيس.. والبطولة الحقيقية في دقيقة يقدمها خالد صالح “حين ميسرة”..

MNC

    9999999999992هبة جوهر

كلما  سمعت  عبارة “ده احنا  بزمن المسخ” التي  جاءت على لسان  عادل  إمام  في  رائعة  “عمارة يعقوبيان”، أقف  لأسترجع شريط  الأخبار التي  تصرّ بعض  الفضائيات  بسرده أمامنا  مهما كان المحتوى المقدم حينها، أستذكر انقطاع برنامج  ترفيهي  لبث خبر عاجل يتحدث  عن  “مصيبة” هنا أو هناك  دون رواية  لتفاصيل  القصة، ثم المعاودة إلى المادة  الترفيهية المقدمة.

الإنحدار الأخلاقي  والمهني الذي وصل  إليه بعض الإعلام  قد يكن  حالة  مصغرة  لما نعيشه في زاوية مختلفة من الحياة،  يقول عادل إمام في  ذات  المشهد -الذي تبثه  فضائيات  متخصصة في عرض الأفلام الصالح منها والطالح- عن زمن  مضى “الناس كانوا مؤدبين، والعمارات كان أحسن من عمارات باريس″ ، تلك العبارات  أيضا  ذكرتني  في  حديث  عابر  مع صديقة  تعرضت  لقصف  ابتزازي  من  بعض الإعلام قالت  يومها  “انظري  اليوم إلى  أصدقائك  وأصدقاء والديك، وقارني تصرفهاتهم، ستدركين  في أي زمن  نحن”.

حينما تنقلب  المفاهيم  فيصبح  “الشهيد” في نشراتها  “قتيل” تذرعا  بالحياد، ويصبح  الفن أجساد عارية تتراقص بإسفاف منقطع  النظير،  وتصير أحلامنا  دفعة  أولى في برامج المسابقات، ومواهبنا  بكاء  على  واقعنا، حينما  تنقلب المفاهيم و “تتشلبك” الأحداث، وتتنوع  التعريفات للمصطلحات الوجودية، فأي  زمن  الذي نعيش!

بينما  تبث  “روتانا زمان”  أفلام  وأغاني  الزمن الجميل، تختص “روتانا موسيقى وسينما” أغاني وأفلام  هذا الزمن  دون  إنتقائية لمستوى المحتوى الذي تبثه  أو تنتجه، وبالمختصر كانت  شادية تغني  لحبيها زمان  “مكسوفة  منك” في حين  تغني  اليسا اليوم  “وبيستحي  بعرف حبيبي بيستحي”!.

هل  نعيش  اليوم في  “عمارة يعقوبيان”؟

في وداع  فاتن  حمامة

لا يمكن  إضافة  جديد عن  دور  فاتن حمامة في  السينما العربية، ولن  أكون أكثر حزنا من  الذين كتبوا أو تحدثوا  عن  رحيلها، وسأكن  أكثر واقعية، فالسينما خسرت  فاتن حمامة قبل  رحيلها، وأفلامها  ستبقى محفورة  في تاريخ  السينما العربية، وفي الأبحاث  وعند  ذاكرة جيل  بأكمله.

كل ما شعرت به  عندما سمعت خبر وفاتها هو  الخوف، الخوف من أن هنالك زمن  نوّدعه، وجيل  رافق  الفاتنة  بأعمالها يرحل، وآخر نشأ على جمال  تلك السينما  يكبر ويشيخ  قبل آوانه من كثرة الأحزان، كما شعرت بالحزن  على جيل  سيأتي  دون  أن يعرف  “الأبيض والأسود” الذي كان أكثر صدقا  من  كل  ألوان  الثورات الرقمية، الحزن على  جيل لن يعرف معنى أن  تنتظر مكالمة عبر  هاتف  أرضي “بسلك”، وماذا يعني أن تجيب  الحبيب  بأنه  أخطأ  الإتصال حتى لا تكشف العائلة  سر الحب  الذي  سلبك النوم، أجيال ستأتي دون  أن تعرف  الفاتنة.

خصص  برنامج “لازم نفهم” عبر “سي بي سي اكسترا” حلقته للحديث عن  رحيل فاتن  حمامة، وكانت ملامح  الحزن ظاهرة على وجه الإعلامي  مجدي الجلاد وهو ينعى سيدة الشاشة العربية، يومها  لم أحاول أن أجد  فضائية  أخرى للتأكد من الخبر أو  للاستماع  لتقارير إخبارية عربية.

يومها تأكدت أيضا  أن  لا حديث سيخرج  عن السياسية مهما كان الحدث، ولن يخرج عن   حفلات التأييد للرئيس المصري عبد  الفتاح السيسي وإنجازاته، فعدد من الإتصالات  كانت  تتحدث عن موقف “السيدة” العابرة  للأزمنة حول  موقفها من الرئيس ، وبث  اتصال قديم  تحدث  عن  رأيها به.

كنت أنتظر  متابعة  حلقة  خالية  من السياسة ومن “احتفالات” الفضائيات المصرية، كنت أنتظر حلقة فنيّة خالصة تنعى بكل معاني الفن  فاتن حمامة.

“رضا” بطل  حين  ميسرة

أعتقد  أن أكبر خسارة للسينما  كانت  رحيل خالد  صالح، الذي غادر  وهو بكامل قدرته  على  الإستمرار بالإدهاش، وكلما سمعت  خبر وفاة  فنان  أذكر أن الفقد  للفن  يكون  حين  يرحل  شخص وهو  بكامل  صحته الفنيّة.

اليوم  تعيد “فضائيات  السينما”  بث فيلم “حين ميسرة”  الذي  مازال  يحمل دلالات يمكن اسقاطها على الواقع  المصري والعربي، الفيلم الذي يعتبر من الأفلام  الأكثر اتقانا  وعمقا في  السينما الحديثة كشف عن مواهب تمثيلية وصور ملتقطة  بالكاميرات المكبرّة لأوجاعنا، والتي قد لا تظهر  بالعين المجردة لمن  لم يعشها.

وهنا، أذكر أن شخصية “رضا”  كانت الشخصية المحورية  التي ذهبت إلى  العراق  ولم تعد،  لم  نرَ “رضا” طيلة  الفيلم  إلا في  حلم  أم  ملّت  الإنتظار وكذب  الرسائل، حينها  “جه رضا” في  حلم أمّه ،  ليظهر  النجم خالد صالح  في  مشهد  يقارب الدقيقة.

سجّل  خالد  صالح  بطولة في أقل من دقيقة، مثبتا  أن البطولة والنجاح لا  يتلخص بالاسم على  “الأفيش” ولا في  عدد  المشاهد ، أو الإستضافات  التلفزيونية، البطولة هي  أن تمر في دقائق  لتصبح  كل  ما يمكن  أن  يتذكره الملقي.

في وداع  خالد  صالح  تجاهلنا  اللمعان  الذي أضافه  لـ “رضا” و “حين ميسرة”.

x

‎قد يُعجبك أيضاً

الهلال الأحمر الفلسطيني: 767 إصابة في الضفة والقدس وقطاع غزة

الهلال الأحمر الفلسطيني: 767 إصابة في الضفة والقدس وقطاع غزة

Translate »
%d مدونون معجبون بهذه: