الرئيسية / أخبار الأردن / الملك حين يعمل بصمت وسط خيبات الساسة ومخططاتهم

الملك حين يعمل بصمت وسط خيبات الساسة ومخططاتهم

ميديا نيوز- خاص
لم يعد سرا لا داخل الأردن ولا خارجه حجم الجهد المبذول من رأس الدولة في سبيل تثبيت الأردن على الخريطة السياسية العالمية، وإبقائه كيانا سياسيا قويا في وقت غرقت فيه كيانات سياسية عربية في وحل الفوضى والإضطرابات، كما أنه ليس سرا أن جلالة الملك عبدالله الثاني قد أصبح يغفو في طائرة ويستيقظ في مطار من أجل أن يظل الأردن عزيزا قويا.
فوق هذا الجهد الصعب والغزير الذي ينبغي أن يكون أساسا من عمل المسؤولين لا عمل الملك يتعرض الملك لضغط التعامل والتعاطي مع خيبات الساسة، وكسل الإدارة التنفيذية، والخمول التشريعي الصادم في رفع أعباء الأردن والأردنيين، إذ يضطر الملك لأن يسافر في رحلة تستغرق بالطائرة 13 ساعة من أجل لقاء مُشرّع أجنبي في بلد بعيد سياسيا وجغرافيا لخلق صديق للأردن، فيه، ثم يأتي موظف حكومي برتبة صغيرة ل “يُطفّش” مستثمرا أجنبيا بذل الملك جهدا في إقناعه بالأردن كدولة جاذبة لا طاردة للإستثمار.
لا يهتم الملك كثيرا بما يُقال داخليا وخارجيا، ولا يأبه لحفلات السهام والكلام اللغو في صالونات عمّان السياسية، إذ أن أكثر ما يؤلم الملك هو عدم عمل الساسة والنواب معه من أجل أردن أقوى، إذ يستغرب الملك كثيرا من المسؤولين والنواب الذين يريدون من الملك أن يكون رئيس حكومة ووزير ورئيس برلمان ونائب وقاضي ورجل أمن، إذ لا يعجز الملك عن التعاطي مع كل هذه المواقع، لكن الملك يؤمن إيمانا عميقا أن الصوت الواحد والقرار الواحد هو سياسة تجلب الأخطاء والعثرات، وأن من الأصل أن يتفرغ كل أردني لمهمته الأساسية الواردة في الدستور بدءا من الأردني الفلاح في مزرعته وصولا الى الملك نفسه الذي له دور واضح ومحدد في الدستور.
ما عاد مقبولا أن يُطلب من الملك النهوض بكل الأعباء والمسؤوليات. ما عاد من الحكمة أبدا أن نُحمّل الملك كل خيبات وسياسات قاصرة لمسؤولين تهاونوا وقصّروا في تلبية متطلبات مهامهم، ووظائفهم.
يتجول الملك في الشبكة العنكبوتية كل يوم، ويكتب أحيانا تعليقات ناقدة لأجهزة في الدولة على مواقع إخبارية إلكترونية، ثم يطالع بعض الصحف فلا ترضيه أبدا قصة “تمام يا أفندم”، فيضطر للتخفي والنزول الى الميدان، للمعاينة، إذ يروي وزير أردني سابق أن صحيفة أردنية نشرت دون أن تستفسر منه قصة خلل في أحد المرافق الحكومية التابعة للوزير، إذ أوقظ من نومه في الساعة الرابعة فجرا، والإستعداد لمكالمة مهمة من شخصية حساسة، فتفاجأ أن مُحدّثه على الطرف الآخر هو الملك نفسه، وإذ به يستفسر عن أصل القصة، ودقتها، وحينما اعترف الوزير بالخلل أنهى الملك المكالمة بالقول:”هذا الوضع غير مقبول أبدا”.
يقول الوزير الأردني أن وقت إتصال الملك به، هو وقت يكاد يجزم أن قلة قليلة من الأردنيين لم تأو الى فراشها بعد، ويجزم أيضا أن الصحيفة التي قرأها الملك بالكاد كانت قد وصلت الى بضعة مئات من الأردنيين، وهو أمر يؤكد أن الملك يعرف أدق التفاصيل.
هذا هو الملك الذي نقول له اليوم: “أعانك الله يا سيدنا”.
x

‎قد يُعجبك أيضاً

الدعجة: الملكية طلبت مني التقيد .. وغير مهتم لما قد يحدث لي (استمع)

قال الكابتن الطيار يوسف هملان الدعجة إنه يأسف على إدارة دائرة العمليات الجوية والتي طلبت ...

Translate »
%d مدونون معجبون بهذه: