الرئيسية / مقالات / القدس …رؤية توراتية صهيونية مضللة

القدس …رؤية توراتية صهيونية مضللة

بقلم : الدكتور شفيق علقم
تستند دوافع المطامع الصهيونية التوسعية إلى عوامل عقدية توراتية مضللة ، والى عوامل اقتصادية و عسكرية وسياسية عنصرية طامعة ، وهذه العوامل تنبع من صميم الديانة اليهودية التي قامت على اساسها العقيدة الصهيونية وما يسمى بالحل الصهيوني للمشكلة اليهودية المختلقة اصلا ، فالصهيونية هي العودة إلى حظيرة اليهودية ،كما صرح بذلك مؤسس الحركة الصهيونية هرتزل ؛ لذلك فقد جاءت كل اقوال وتصريحات وخطط واستراتيجيات زعماء اسرائيل ومن خلفها الصهيونية ،سواء فيما يتعلق بالقدس او اية توسعات اخرى على حساب اراض عربية مستندة إلى المبادئ والاكاذيب التوراتية المضللة .
فبالنسبة لمدينة القدس وتهويدها وصهينتها ؛ قال نتنياهو رئيس وزراء اسرائيل (الذي يدعي انه حامي الهيكل الثالث ، اي اسرائيل الجديدة في وجه الخراب تحقيقا للاسطورة الصهيونية المستحدثة من اسطورة خراب الهيكل الثاني التوراتية)،قال في غطرسة ممجوجة لم يشهد لها التاريخ مثيلا -اثناء احتفالاتهم بهزيمة العرب في فلسطين ونكبتهم فيها – ان القدس غير مذكورة في القران الكريم ، ولكن هناك رابطا وشائجيا حميما بين اليهود والقدس ، فهي العاصمة الوحيدة لليهود – كما يدعي – ويقول : ان القدس ذكرت في التوراة عشرات المرات ولكنها لم تذكر في القران الكريم ولو مرة واحدة !! كما قال ايضا: ان اجدادنا كانوا يبنون في القدس منذ ثلاثة الاف عام ونحن نكمل بناء القدس اليوم ، فالقدس ليست مستوطنة بل القدس عاصمة !!وقبله قال بن غوريون :- ان القدس الموحدة ستظل اليوم والى الابد عاصمة لاسرائيل، وانه يجب ان تحتفظ اسرائيل بالقدس ومرتفعات الجولان !! وانه لا معنى لاسرائيل من غير القدس ولا معنى للقدس من غير الهيكل !!وقال موشيه دايان ايضا في ذات السياق : انه يتعين علينا ان نحدد خريطة جديدة لاسرائيل تضم القدس وغزة وشرم الشيخ ومرتفعات الجولان !!
لقد اعتبرت ايدلوجيات الحركة الصهيونية العدد السكاني لليهود في القدس احد اهم مؤشرات علاقة اليهود بالمدينة المقدسة ، فكانت ولا تزال سياساتهم ترمي إلى السيطرة على مدينة القدس واغتصابها وتهويدها لتكون عاصمة لهم !فهي تحتل موقعا رئيسا في الفكر الصهيوني الاسرائيلي وفق الرؤية التوراتية التي يحشدون يهود الشتات لربطهم بارض الميعاد كما يزعمون !!
لقد ظلت القدس هدفا جيوبوليتيكيا لاسرائيل ،حيث تعتمد الاستراتيجية الصهيونية على هذه النظرية الجيوبوليتيكية للتوسع في الارض وقضم الجغرافيا ،وتحريك الحدود ، ونهب الثروات ، وخلخلة الديموغرافية ، لتحقيق ما يدعونه بوحدة ارض اسرائيل ،بقدر ما بفرضه فائض القوة لديهم . فهم يقولون وفقا لتوراتهم (لنهر الاردن ضفتان الغربية لنا والشرقية لنا) وهذا يعني الاصرار على التوسع الصهيوني ،وما يعرف في الجيوبوليتيك ازاحة الحدود وتحريكها.
ان تهويد المدينة المقدسة هو جوهر المشروع الصهيوني المنبثق من الاستراتيجية التوراتية ؛ فالمشروع الصهيوني لتهويد القدس يتخذ اربعة اشكال هي:- تزوير التاريخ والافتراء عليه بزعمها العودة إلى ارض الميعاد ،وخلخلة السكان وما يريدونه بزعمهم نقاء الدولة الصهيونية التوراتية اي ان اسرائيل يجب ان تكون خالية من غير اليهود ؛ فقد عبر القادة الصهاينة عن انتهاجهم نهج المدرسة الجيوبوليتكية بتطرف استثنائي ،حيث رفضوا وضع حدود لكيانهم المغتصب ،واعتبروا ان حدودهم تقف عند اقصى توسعهم . فزعماء اسرائيل لا يزالون يشنون حرب استنزاف في القدس الشرقية ،وما يزالون يتخذون الاجراءات التعسفية من هدم المنازل وطرد اهلها ،واستملاك الاراضي بالقوة لاعادة تشكيل المدينة لتصبح مدينة يهودية صرفة وعاصمة ابدية لهم ، ويعتمدون في كل ذلك شتى اساليب الحيل والتضليل في بناء مجتمعاتهم على الاساطير اللاهوتية ،وتزييف التاريخ وتحريفه، وقضم الجغرافيا وسرقتها بالعدوان الآثم ،ولا تزال المدينة المقدسة ترزخ تحت جبروت ظلمهم وعدوانهم ،ولا تزال تتارجح بين اطماع الصهيونية وتخاذل العرب وتحت جنح الصمت الدولي !!.
ان الصهيونية لا تؤمن بغير القوة التي تعتمد على التفوق العسكري قبل كل شيء لتحقيق اهدافها التوسعية.ضاربة عرض الحائط الرباط المقدس للعرب والمسلمين في المدينة المقدسة ، الذي ينفيه زعماء اسرائيل ،ويتجرأون على اغتيال المدينة المقدسة جهارا نهارا ،مدينة الميلاد ومسرى النبي محمد صلى الله عليه وسلم ، مدينة الانبياء ومدينة البشر المتطهرين جميعا ،
لقد حث النبي صلى الله عليه وسلم على اتيان بيت المقدس والصلاة فيها ،ففي حديث ميمونة بنت الحارث رضي الله عنها – وهي مولاة النبي صلى الله عليه وسلم ، ان الرسول حث على اتيان بيت المقدس ومسجدها الاقصى واكرامه بالصلاة فيه او بارسال الزيت للاسراج في قناديله واضاءته. حيث قالت: يا رسول الله افتنا في بيت المقدس فقال ائتوه فصلوا فيه؛ فان لم تأتوه وتصلوا فيه فابعثوا بزيت يسرج قناديله
وفي رواية اخرى قالت : يا نبي الله افتنا في بيت المقدس فقال ارض المنشر والمحشر ، ائتوه فصلوا فيه؛ فان صلاة فيه كألف صلاة فيما سواه ،قالت ارأيت من لم يطق بان يتحمل اليه او ياتيه ؟ قال:- فليهد اليه زيتا يسرج فيه، فان من اهدى له كان كمن صلى فيه.
هذه القدس قلب الامتين العربية والاسلامية النابض ، الساكنة في سويداء كل مؤمن موحد بالله تعالى من مختلف الاديان، وما يميزها انها كانت القبلة الاولى للمسلمين وقبلة للحجيج ،فهي مدينة الاديان السماوية الثلاثة، مساحة قلبها كيلو مترا واحدا، تشكل للمسلمين مسرى محمد صلى الله عليه وسلم، ومدينة رسول السلام المسيح عليه الصلاة والسلام ،منها تبدأ الحرب ومنها يبدأ السلام ؛ فهي لمكانتها اكبر من ان تختصر بكلمات او اسطر صماء لزعيم معتوه ينظر اليها بعين سقيمة توراتية متعصبة ،فالقدس شامخة بشموخ المتعبدين بمساجدها ومعابدها وكنائسها.
صحيح ان القدس لم تذكر في القران الكريم مباشرة ،وانما وردت باسماء اخرى ، منها المسجد الاقصى ،كقوله تعالى “سبحان الذي اسرى بعبده ليلا من المسجد الحرام إلى المسجد الاقصى الذي باركنا حوله”. كما ذكرت في القران الكريم بشكل عام في قوله تعالى( يا قوم ادخلوا الارض المقدسة التي كتب الله لكم ولا ترتدوا على ادباركم فتنقلبوا خاسرين) المائدة:21
اما في الحديث الشريف؛ فقد ورد اسم بيت المقدس صراحة باللفظ نفسه ، ومنها قوله صلى الله عليه وسلم ( ان مكة بلد عظمه الله وعظم حرمته وحفها بالملائكة قبل ان يخلق شيئا من الارض يومئذ كلها بالف عام ، ووصلها بالمدينة ووصل المدينة ببيت المقدس ).
وقد جاء في حديث اخر (لا تزال طائفة من امتي ظاهرين على الحق لعدوهم ،قاهرين لا يضرهم من خالفهم حتى ياتيهم امر الله عز وجل، وهم كذلك ، قالوا يا رسول الله واين هم ؟ قال ببيت المقدس واكناف بيت المقدس)وفي حديث اخر ، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ،(اهل بيت المقدس جيران الله عز وجل ،وحق على الله ان لا يعذب جيرانه )
وسمع علي كرم الله وجهه النبي صلى الله عليه وسلم يقول :(سيد البقاع بيت المقدس، وسيد الصخور صخرة بيت المقدس ؛لانها من صخور الجنة).
الدكتور :شفيق علقم
x

‎قد يُعجبك أيضاً

الأردن محمي بجهود نشامى الأجهزة الأمنية

احمد صلاح الشوعاني – ميديا نيوز  عندما نتحدث عن الأمن والأمان والاستقرار في الوطن العربي ...

Translate »
%d مدونون معجبون بهذه: