الرئيسية / اخبار عاجلة / القاضي: أبناء الأردنيات تعني ان نسلم البلد لاسرائيل ونغادر

القاضي: أبناء الأردنيات تعني ان نسلم البلد لاسرائيل ونغادر

القاضي

ميديا نيوز قال وزير الداخلية الاسبق العين نايف القاضي انه لا يستطيع أحد – سواء على المستوى الداخلي او الخارجي- المزاودة علينا بموضوع دعم غزة، مبينا ان هناك أطرافا كثيرة تحاول أخذ دورنا وما نقوم به يعجز عنه كل من حولنا. واكد خلال الحوار مع «الدستور» ان علاقتنا شعباً وقيادة بغزة وطيدة واحتضنا نازحيها بعد حرب 67 وكيف لا وهي ارتبطت تاريخيا بهاشم،والانتقادات للموقف الأردني لا تقوم على الصدق وتحاول تشويه الحقائق، مشيرا الى ان القضية الفلسطينية بالنسبة للأردن أساسية ومركزية ورئيسية ولا نقبل أن نقف متفرجين. وتناول في الحوار قضايا كثيرة داخلية وخارجية تتعلق بمواضيع الإصلاح واللامركزية والتجنيس وانتشار السلاح والمفاوضات الفلسطينية الإسرائيلة والحرب على غزة واللاجئين السوريين وغيرها من المواضيع التي هي حديث الشارع الأردني وتؤرقه وينتظر تفسيرات لها. وفيما يأتي نص الحوار: – القاضي: علاقتنا كأردنيين، شعباً وقيادة بغزة وطيدة، لأنها تاريخية، وغزة ارتبطت بهاشم تاريخياً، ونحن نعرف ما الصلة بيننا وبين هاشم وبيننا وبين غزة على هذا الأساس، ونحن من البدايات كنا على اتصال بإخواننا في غزة وهم جزء من الأرض الفلسطينية، لكن بعد نكبة 1948 أصبحت غزة في موقع وفلسطين في موقع آخر، وحالت أسباب كثيرة دون أن نتواصل، لكن في حرب 67 احتضناهم في الأردن ولا زال لدينا أكبر عدد من اللاجئين والنازحين الذين وصلوا من غزة، والذين أنشأوا مواقع ومخيمات في الأردن ويجدون منا كل الرعاية والاحترام والتقدير. في المرحلة الأخيرة لا أعتقد أن هناك جهة رسمية عربية ارتبطت بغزة كما ارتبطنا نحن، وحاولنا قدر الإمكان أن نبني مع اهلها علاقة قائمة على المد والعون الإنسانيين، لأن الأمة جميعها ليست في موقف تستطيع أن تقدم أي مساعدة أخرى غير المساعدة الإنسانية لشعب غزة، ولا أحد يستطيع أن يزاود علينا لا في الداخل ولا في الخارج على مقدار الدعم الذي تلقاه إخواننا في غزة منا خلال هذه العقود الطويلة من الزمن. نحن كنا ننظر دائماً لغزة ولأهل غزة أنهم جزء من الشعب الفلسطيني، ولذلك آلمنا كثيراً أن ينقسم الشعب الفلسطيني أو الوجود الفلسطيني ، وحاولنا في الأردن على المدى الطويل أن نجمع ولا نفرق، ولذلك حافظنا على علاقات طيبة وممتازة مع إخواننا في السلطة الفلسطينية، وحافظنا على علاقات طيبة وإنسانية مع إخواننا بغزة، والدليل أننا أول من أنشأ المستشفى العسكري الميداني هناك ومن خلال هذا المدخل بقينا على تواصل مع إخواننا في القطاع وكنا دائماً نحاول أن نشجع الطرفين الفلسطينيين لان يلتقوا لأننا نعلم تماماً أنه دون وحدة إخواننا الفلسطينيين لن يتحقق أي نصر أو انتصار للقضية الفلسطينية، وما داموا متفرقين سنبقى نحن كعرب -أيضاً- منقسمين، وتفاءلنا كثيراً خلال السنة الأخيرة لأنهم استطاعوا بتشجيع من المخلصين من الأشقاء العرب ومن بعض إخواننا الفلسطينيين المخلصين والصادقين أن يعودوا مرة أخرى ويتفقوا على إعادة تشكيل الحكومة الفلسطينية المشتركة، وهذا نراه انتصارا كبيرا للقضية الفلسطينية التي نأمل في الأردن أن تحل على أساس حل الدولتين وعلى أساس قيام الدولة الفلسطينية وعاصمتها القدس الشرقية، وهذا أمل بنينا عليه أموراً كثيرة في الأردن، وبذلنا جهودا كبيرة مع إخواننا في السلطة وفي غزة لأن تتحقق هذه الأمور لأن لنا بعدا آخر مع القضية الفلسطينية لا يعتمد على أساس الضفة الغربية أو غزة، بل يعتمد على القدس، والقدس بالنسبة لنا منهاج بسياستنا الخارجية الأردنية من البدايات وهو هدف هاشمي أردني، نقصد منه أن نحفظ القدس عربية إسلامية وأن نحاول قدر الإمكان أن نقدم كل العون والإمكان لأهل القدس وسكان القدس وأن نحافظ على وجودهم في هذه المدينة ونحافظ على مقدساتنا العربية سواء كانت إسلامية أو مسيحية . راينا ما حصل في غزة في الفترة الأخيرة ومع تقديرنا واحترامنا لكل الرؤية الفلسطينية سواء جاءت من غزة أو من السلطة الفلسطينية فنحن نريد أن لا تستعمل الوسائل المتاحة أمام إخواننا الفلسطينيين إلا إذا كان هناك تقدير صحيح بأن تحقق شيئا، أما إذا كنا نريد فقط أن نعتمد على ما لدينا ونقوم به كإشارات فلا يجوز ذلك، ففي نهاية المطاف إذا حسبنا حساباتنا سنجد أن إسرائيل هي التي تكسب ونحن من سيخسر، وموضوع المعركة الأخيرة، والتي لن تكون الأخيرة، بين إخواننا الفلسطينيين وبين إسرائيل، توقيتها كان سيئاً جداً، وإسرائيل حاولت قدر الإمكان أن تستغل الوضع العربي المحترق وتتقدم بجحافلها ودباباتها وطائراتها على غزة التي لا تملك إلا إرادة شعبها وإيمانهم لأن هذه الأرض أرضهم ويجب أن يدافعوا عنها، ولذلك رأينا ان نتائج المعركة كانت خسائر لا تحصى في الأرواح ولا تعد، وكان معظمهم من المدنيين نساء واطفالا، وهذه في الحقيقة تبقى وصمة في وجه المجتمع الدولي الذي كان دائماً عاجزاً عن تقديم العون والمساعدة للشعب الفلسطيني والذي يخوض أكثر قضية فيها الحق واضح وبارز، وعجزت كل قوى العالم أن تمد يدها للشعب الفلسطيني في هذه المرحلة، ودفعنا الثمن غاليا. نحن في الأردن لم نتجاوز قدرتنا بأي موقف نتخذه، وأعلنا من اللحظة الاولى، ويعرف ذلك الإخوة في غزة وفي السلطة الفلسطينية، أن القضية الفلسطينية بالنسبة لنا، بقدسها وبغزتها وبالضفة الغربية هي الركيزة التي نحن في الأردن دائماً نرتكز عليها بكل ما نملك وما نستطيع عبر التاريخ لما فيه مصلحة هذه القضية، والقضية الفلسطينية بالنسبة للأردن قضية أساس ومركزية ورئيسة ولا نقبل بيوم من الأيام أن نقف متفرجين وهناك أطراف كثيرة تشتبك فيها وتحاول قدر الإمكان أن تبعد الجهات التي مثلنا وأخذ دورنا، وأنا سمعت خلال هذه الأيام بعض الانتقادات للموقف الأردني وأعتقد أنها انتقادات لا تقوم على الصدق وتحاول قدر الإمكان أن تشوه الحقائق،، والحركة الأردنية على المستوى العربي والدولي لا أحد يستطيع مجاراتها، والدور الذي يقوم به الأردن على المستوى القومي والإقليمي والعالمي يعجز عنه كل من هو حولنا، وبقينا نحن القلعة الوحيدة الصامدة في هذه المنطقة أمام المد الفوضوي الذي اجتاح هذه المنطقة بغفلة، وصحيح أنهم أطلقوا عليه عدة أسماء وألقاب وسمّوه ربيعا واجتاح المنطقة، لكننا في الأردن تجاوزنا كل هذه السلبيات ووقفنا صامدين بسبب وعي شعبنا الأردني والتفافه حول قيادته، ونحن ولله الحمد نملك قيادة عبقرية يشهد العالم كله بحكمتها وقدرتها على أن تخرج من الأزمات وتحل المشكلات. الآن نحن عبرنا عن موقفنا السياسي الأخير تجاه غزة لأننا نقف ونؤيد المبادرة المصرية، ونعتقد أن إخواننا المصريين هم مثلنا الأقرب لغزة، وأن غزة لم تكن في يوم من الأيام بعيدة عن الجو المصري وعن الشعب المصري وعن الإدارة المصرية، ولذلك أي جهة سواء كانت من الداخل أو الخارج تحاول أن تشكك في موقفنا فلتقرأ عن دور جلالة الملك في التاثير على مواقف قيادات أوروبية وأمريكية، ورغم أن معرفتنا بإمكانياتنا الأردنية المحدودة وقدراتنا سواء كنا كشعب أو كدولة، لكننا دائماً نثق بأنفسنا وبقيادتنا وبشعبنا ونعتقد أيضاً أننا الوحيدون في هذه المنطقة الذين تجاوزنا كل الأحداث السلبية التي حدثت خلال تلك الفترة، وأننا نسير بالطريق الصحيح، وبإذن الله سنؤدي رسالتنا بأفضل ما يكون. ] الدستور: ننتقل من الهم الخارجي إلى الهم الداخلي، وأنت كنت وزير داخلية في فترات حرجة وصعبة، كيف ترى إدارة الحكومة لأزمة معان تحديداً، ودخول مجلس النواب على الخط، هل هو انتقاص لدور وزارة الداخلية؟ – القاضي: قضية معان لا تختلف عن قضايا أي محافظة أو مدينة أردنية، والقضية والمشكلة في معان كما سمعتها من وزير الداخلية تنحصر في قصبة معان ولا تتعداها للأطراف، فهناك بادية تابعة لها، ودائماً نحاول أن لا يكون هناك عامل فصل بين القصبة وخارجها. قضية معان ترتب مسؤولية على الدولة الأردنية بمجملها، وهذه قضية دولة وليست قضية جهة وأجهزة، وعلى الدولة أن تهيئ الأجواء اللازمة عن طريق أجهزتها للاتصال بالإخوة في معان والجلوس معهم . تحدثت مع وزير الداخلية، حيث كان في زيارة لمجلس الأعيان، ووضعنا بالصورة، وقلت له، ليس هناك داع لأن ندخل أطرافا كثيرة لحل قضية مثل قضية معان، القضية ليست فقط تنفيذية، وانما تحتاج لحلول كثيرة، ولا يحلها إلا أهل معان أنفسهم بالتعاون مع أجهزة الدولة، ولذلك يجب الجلوس معهم وأنْ نستمع لهم ونحاول قدر الإمكان أن نطبق القانون والنظام في معان مثل أي مدينة أردنية، أما من يقولون، إن قضية معان اقتصادية واجتماعية أو حتى سياسية فنحن هنا نجعل معان كأنها قطعة خارج الأردن، فلدينا مشاكل اجتماعية واقتصادية بعجلون والمفرق والكرك والطفيلة أسوأ بكثير مما هو في معان، والحقيقة كما لخصها جلالة الملك قبل يومين في حديثه للصحافة وقال فيها، إن هناك مجموعة من الخارجين على القانون والذين أهل معان لا يقبلون وجودهم باستمرار وسلوكهم، وهؤلاء لا يمكن أن يختطفوا مصالح أهل معان ويبعدوها عن الحل، نحن بالنسبة لنا نرى الموضوع بكل هدوء وموضوعية بأنه بالإمكان حله عن طريق مؤسسات الدولة، ومن حق أي طرف أردني أن يتعاون، لكن في نهاية المطاف يجب أن توضع كل هذه الجهود أمام المسؤولين في الدولة وأمام أهل معان وفي النهاية يتم الاتفاق على طريقة معينة للخروج من هذه المشكلة، وأعيد وأقول، إن القضية لا تعم كل معان ولا كل أهل معان، بل تتعلق بقضية بعض الأشخاص الخارجين على القانون وهؤلاء يجب أن يضبطوا ويوضعوا مرة أخرى أمام القانون والنظام حتى نجد الطريقة الصحيحة لحل هذه المشكلة. ] الدستور: نريد التحدث عن ملف كان في عهد وزارتك العام 2010، وهو ملف سحب الجنسيات، فوزارتكم قامت بسحب العديد من الأرقام الوطنية. الآن إذا أردنا أن نشبك هذا الموضوع مع ما يجري في مجلس النواب من اتفاقات ما بين الحكومة ومبادرة نيابية في مسألة سحب الجنسيات ومسألة حقوق أبناء الأردنيات، هل أنت مع منح جنسية أو حقوق مدنية لأبناء الأردنيات.. ونتحدث عن ملف آخر كان في عهد وزارتك وهو قانون الانتخاب، فكان هناك انتخاب يمس الدوائر الوهمية، والآن هناك حديث عن قانون انتخاب مقبل لمجلس النواب، ما هي الرؤية والصيغة المثلى برأيك في قانون انتخاب للحالة الأردنية بعد ما سمي بالربيع العربي والتطورات التي لحقت به؟ -القاضي: أنا تركت الحكومة في نهاية العام 2010 بعد أن أجرينا انتخابات نيابية، حاولنا بقدر الإمكان أن تكون نزيهة ومرضية، بقدر ما سمحت لنا إمكانياتنا في تلك المرحلة، وكان هناك في تلك الأيام تحدٍ أمام رؤيتنا كحكومة وبين رؤية بعض الجهات. وموضوع الجنسية.. موضوع منح الجنسيات وليس سحبها، فأنا من الناس الذين يؤمنون أن بلدنا أعطى اكثر من قدرته في بعده القومي، أعطى لأشخاص من أصول غير أردنية جنسيات أردنية في البداية، وهذه الدولة قامت على أساس كما كان يقول الملك المؤسس رحمه الله، إن هذا البلد هو بلد كل أحرار العرب، ومن يأتِنا يحظى بجنسية، ومعظم الذين حكمونا في تلك الفترة جميعهم من أصول غير أردنية، ولم نكن في أي يوم من الأيام لا نحن ولا آباؤنا في الموقف الذي ننتقد فيه هذا الأسلوب، بل كنا بالعكس حريصين على أن نقدم هذه التسهيلة لأي عربي مقيم على أرضنا، وأنا من الناس الذي كنت أبحث عن إخواننا الفلسطينيين الذين هاجروا العام 1948 من فلسطين للعراق ووجدتهم في بغداد عندما كنت دبلوماسيا هناك، وكانوا يراجعونني من أجل ان يحصلوا على جوازات سفر أردنية في تلك المرحلة، وهم الآن موجودون في عمان، وهؤلاء كان معهم جوازات سفر بريطانية من أيام الانتداب، ومع ذلك قدمنا حسب القانون الأردني في تلك الفترة طلباتهم للجهات الأردنية وأجابوني بأنه سيتم منحهم جوازات سفر وتم منحهم ذلك، هذه الأمور تتم بطبيعتها، أما الأمور التي بها حساسية نحن نقف ونقول، إن هذا الأمر يجب عدم السير فيه، ووجهت بعض الانتقادات لي أو للحكومة حول عدم تجديد بعض الطلبات والجوازات لإخواننا من أبناء الضفة الغربية، فكان الحديث واضحاً كل الوضوح أن هدفنا أن نحافظ على سكان الضفة الغربية ولم نكن نسمح لأنفسنا بأن نكون أداة إسرائيلية لتوطين كل من يخرج من فلسطين ويأتي للمملكة ونعطيه الجنسية ونقول له بأن ينسى فلسطين، هذه الأمور لم يربينا آباؤنا عليها، وليس فقط في الإطار الرسمي، نحن نعرف أن آباءنا عندما طلب منهم أن يذهبوا ويحاربوا في فلسطين مع المقاومة كانوا يقومون بذلك، ولم نكن نفرق بين أردني وفلسطيني على الإطلاق، لكن موضوع التجنيس لأبناء الضفة الغربية المقيمين هناك فالتجديد لهم يخدم المخططات الإسرائيلية ولا يخدمنا، وهذا يشجع كثيراً على إقامة المستوطنات وإحضار البدلاء اليهود من كل دول العالم وإسكانهم هناك وإحلالهم محل كل فلسطيني يترك أرضه في الضفة الغربية، هذا الموضوع بالنسبة لنا لم نأخذه عباطاً، وأنا شخصياً، وإذا عدتم إلى ملفات وزارة الداخلية لن تجدوا شخصا سحبنا منه الجنسية سحباً، لكن كانت هناك نوايا بأن نعطي جنسيات، وهذا الكلام سيصادفنا الآن بالوجود السوري الذي سيصل إلى مليونين بعد فترة، فالصورة واضحة بالنسبة لاخواننا الفلسطينيين، وكان لدينا مواجهة إما أن نفتح الأبواب لكل شخص يأتي من هناك وينسى بلده ويعيش في الأردن ونحن نقدم له الخدمة، وبين أن نمنع هذا التسرب ونغلق هذا الباب. ما أريد قوله، إنه لم يكن هدفنا في يوم من الأيام أن نسحب جنسية أردني يملك هذا الحق، لكن واجهنا حملة في تلك المرحلة، حيث يريدون منا أن نوافق على من يتسرب الينا من الضفة الغربية ونجدد جواز سفره وجنسيته، ونقول له إنك أردني، لكن هذا الكلام لا يجوز مع قرار فك الارتباط، لأن فك الارتباط واضح وأعلناه على الملأ في تلك المرحلة، وصحيح لم نحوله إلى قانون لأن هناك اعتبارات أردنية داخلية لعبت دورا كبيرا. ولذلك نحن نعي تلك الأمور ولم نغفل عنها أبداً، ولا نقصد بأن نجافي اخواننا الفلسطينيين في يوم من الأيام أو نحاول قدر الإمكان أن نغلق الأبواب في وجههم إذا كانوا حاصلين على الجنسية الأردنية، لكن كان هناك من يريد أن يترك أرضه ويخدم مخطط إسرائيل ويأتي إلى هنا تحت الباب الإنساني، وهذا ما يتحدثون فيه في قضية أبناء الأردنيات، فلماذا لا يقولون بأن هؤلاء أبناء من تزوج الأردنية، فما المانع، إذا كان مصرياً أو سورياً أو أمريكياً أو غير ذلك، فوالده له جنسية، لماذا لا يعطي جنسيته لابنه؟! لدينا حوالي نصف مليون أردنية متزوجة وإذا ضربناهم بـ3-4 فسوف نسلم هذه البلد لإسرائيل ونغادر ولا يبقى لنا شيء فيها. بالنسبة لقانون الانتخاب، أنا شخصياً مع الصوت الواحد، لأنني عشت في الخارج ورأيت بأن الإنجليز يطبقون الصوت الواحد، لكن إذا كان لدينا أهداف أخرى فنشبكها، لم يقنعني أحد بقضية القوائم ولا القوائم النسبية ولا الحزبية ولا غيرها في تلك المرحلة، ليس من باب أن عقولنا كأردنيين مغلقة، لكن من باب أن نحافظ على بلدنا،لأن أي انفتاح من هذا القبيل يشرك العالم جميعه فيه، ويصبح الناس في الخارج يتحكمون فيك، وإذا تذكرتم وقتها كانوا يريدون إجباري حتى أحضر مراقبين دوليين وأجلسهم بيننا ويطبقون الديمقراطية، وأنا أسير بإرادتي، فلم يرغمنا أحد أن نقوم بعمل قانون انتخابات ولا نسير بقضية الإصلاح، الملك عبدالله الثاني هو الذي قاد عملية الإصلاح في البلد ونسير بها أفضل من أي بلد في العالم، إذا أردنا أن نكون منصفين مع أنفسنا. أقول، إننا لسنا ضد الفلسطينيين، فلا يوجد دولة في العالم احتوت العنصر الفلسطيني مثل الأردن، وأنا ابن البادية والدي تزوج من جهة الجليل ولدي 17 أخا وأختا أخوالهم فلسطينيون، فنحن مجتمع مخلوط ولا توجد قوة على وجه الأرض تفرق بيننا، ونحن لم نختلف، نحن أصبحنا بيتا واحدا ودما واحدا لكن أيضاً لا نريد إعطاء الفرصة لإسرائيل بأن تسير بمخططاتها، ومسرورون ونحن مع غزة لأن أهل غزة استطاعوا بشجاعتهم أن يصمدوا ولا يأتينا نازحون مثلما كان يحصل بعد كل حرب، وإخواننا السوريون يكفوننا، ومضى علينا عامان وثلاثة أعوام وعلينا أن ننتبه من قضية الهجرة السورية والتسونامي السوري الذي غطى المنطقة لدينا ووصل إلى العقبة، فمضى علينا ثلاث سنوات نطلب من الحكومة أن توقف هذا النزيف. ليس من مصلحة بلدنا قضية التجنيس، ولا في أي بلد من البلدان، الآن لدينا التدفق السوري، وغداً سيظهر لدينا الكثير الذين يطالبون بحقوقهم ، صحيح أن هؤلاء عرب، لكن ليس على حسابنا وحساب أبنائنا وأحفادنا. ] الدستور: أنت تتحدث عن أخطاء إستراتيجية في إدارة الدولة، أولاً ملف التجنيس، فلأول مرة نسمع هذا الأمر من مسؤول سابق، وأنت معني اجتماعياً بهذا الخطأ من اللجوء السوري، وللأسف كان الكثير «يطبطب» على سياسة الحكومة، وكانوا يتهمون أي صوت يتحدث عن أن لهذا اللجوء مخاطر كبيرة، وكان المجتمع الدولي في البداية واضحاً بأن دول جوار سوريا يجب أن تتحمل مسؤوليتها الإنسانية والمالية تجاه القضية، وهذا خطأ استراتيجي والأردن يدفع ثمنه الآن. والمسألة الثانية متعلقة بخطة الإصلاح، ودائماً تتحدث عن الشأن الوطني، ولكن الأردنيين كما يبدو يبحثون ليس عن قانون انتخاب بل عن حكم رشيد وعن عدالة، وهذه ثنائية يبدو أنها مفقودة. المسألة الثالثة متعلقة بالقضية الفلسطينية ومخاوف التوطين المتكررة، فقد سمعنا صوتين لما يجري في غزة، الصوت الأول الذي جميعنا ضده وهو الاتهام للأردن دائماً وموقف الأردن، والصوت الثاني هو الخائف على الأردن والذي يكون طرفا محيدا للمستقبل سواء يتعلق بالمفاوضات أو التسويات ما بين الطرفين الفلسطيني والإسرائيلي، وهذه ظهرت مخاوفها أثناء قضية كيري وما نتج عنها من مخاوف شعبية وسياسية أردنية كبيرة جداً وعندما اتضحت الخطة تبين بأنه بالفعل كان لدى الأميركان قرار بأن يتم تسوية كبرى للقضية الفلسطينية على حساب مسألة اللاجئين وعلى حساب قضية القدس. -القاضي: ليست غايتنا أن نسجل معارضة لا للدولة ولا للحكومة، لأنني خدمت الدولة منذ خمسين عاماً، حيث كنت دبلوماسيا لمدة ثلاثين عاماً وبعد أن خرجت من وزارة الخارجية للآن وأنا أخدم الدولة، فليس من المعقول أن أكون على خط المعارضة وأنتقد الحكومة وسلوكها، لأنه إذا كان هناك سلوك فأنا الذي سلكته وليس فقط هم، فجميعنا شركاء، الآن يجب علينا أن نعتز ببلدنا، فبلدنا قوي وصامد، وغيرنا الذين كنا نعتبرهم نماذج وأمثلة ونتمنى أن نكون مثلهم رأيناهم كيف انهاروا، كان لدينا أمثلة حولنا سلكوا سياسات مختلفة عنا وكنا نحن نتهم بأننا لسنا مثلهم، لكننا حافظنا على بلدنا وسارت بلدنا بكل إمكانياتنا، ونحن الآن بمصاف الدول التي تحترم نفسها ولا تجد الكثير من الانتقاد، وإذا كان هناك قضية إصلاح فنتمنى أن يسير الإصلاح ببلدنا بالتدريج مثلما سرنا فيه وسار فيه جلالة الملك وحكومته وأطراف العملية السياسية في البلد، فجميعنا متفقون بأن نسير بعملية الإصلاح،نحن نجحنا بأن نحافظ على بلدنا، تبقى الأزمة التي مر بها العالم ومرت بها المنطقة ومآسي الفوضى الخلاقة التي رأيتم ماذا فعلت؟ونحن للآن بصورة لم نكن نحلم بيوم من الأيام أن نراها، فلم يتوقع أحد في يوم من الأيام أن يرى أمرا مثل داعش التي تقطع الرؤوس وتحتل البلدان في زمن قليل، والأكراد الذين رأيناهم يستنجدون بالأمريكان والفرنسيين والإنجليز من داعش، فهناك أمور يجب التحدث بها، ويجب أن نحافظ على بلدنا ولا ننساق وراء الشعارات والكلام الذي يتحدثون فيه، فلغاية هذه اللحظة استطعنا المحافظة على بلدنا ومقوماته ونحفظ علاقتنا مع أشقائنا الذين استطعنا مساعدتهم،واستطعنا أن نمسك أنفسنا رغم أن بعض إخواننا غضبوا علينا ، لكننا استطعنا أن نمسك أنفسنا وأن نحافظ على موقفنا تجاه إخواننا، وقلنا، إن سوريا ليس أمامها إلا الحل السياسي، وأي حل آخر نحن في الأردن لسنا مسؤولين عنه، ولن نساعد أو نسهم فيه، وهذا الواقع الذي ثبت لغاية هذه اللحظة، ورأينا إخواننا وأصدقاءنا في العالم سواء كانوا أشقاء أو أميركان أو أوروبيين في نهاية المطاف عادوا للكلام الذي صرحنا به منذ البداية أنه إذا كان هناك حل لمشاكل من حولنا فيجب أن نلجأ للحل السياسي ونبتعد عن أي حلول عسكرية. في قضية الإصلاح، فنحن راضون كل الرضا عن المنجزات التي أنجزت على يد جلالة الملك والتي قوبلت بالتاييد من الجهات الأردنية المعنية بهذا الموضوع، ولا نستطيع إلا بما نقدر عليه وليس إلا إذا أردنا أن نفكفك الدولة ونعيد بناءها من جديد ،وبإذن الله سنحقق أعلى درجات الإصلاح التي نستطيع أن نحققها. بالنسبة لعملية الإصلاح نشعر أننا قمنا بما هو مطلوب منا كشعب وكدولة، وأن القيادة هي صاحبة الرؤية والمبادرة وهي التي دفعتنا للأمام. نريد من الإعلام الأردني، كما يركز على مشاريع الحكومة أن يكشف المشاريع المقبلة من جهات أخرى ومن وراءها . الإخوان المسلمون جزء من نسيجنا الوطني الذي نعترف ونقر فيه، وسواء كانوا معارضة أو مع الدولة أو مع الحكم فنحن لا ندخل في نقاش في هذا الموضوع، ، وبيننا وبينهم توافق تاريخي، لكنهم الآن يخطئون إذا فكروا بأن ينتموا لإطار خارج حدود الدولة الأردنية، وأي تنظيم أو أي قوة سياسية في أي بلد في العالم تخرج عن إطارها الوطني لا تعود وطنية، فتجربة مصر امامنا، لكن لا نشبهها بالإخوان لأن الإخوان لم يقوموا بأي شيء كما عمل الإخوان في مصر، لكنهم الآن يخرجون فقط عن الحدود الوطنية الأردنية، وحتى عندما اختلفنا مع إخواننا في حماس لأنهم خرجوا عن الإطار الوطني الأردني وهم ليسوا بأردنيين أصلاً فلم نقبلهم، وتذكرون في العام 1999 عندما طلبنا منهم أن يغلقوا مكاتبهم الموجودة في الأردن لأنهم خرجوا عن الإطار الوطني الأردني، وهم تنظيم سياسي غير أردني يعمل على الأرض الأردنية، ، وركبوا الطائرة وأخبرهم السيد عبدالإله الخطيب -إذْ كان وزيراً للخارجية في تلك الفترة- وقال لهم، إن الباب مفتوح إذا أرادوا العودة، فالبلد بلدهم،ومن يوم أن غادروا الأردن إلى هذا اليوم لم يستقروا ، فنتمنى على الإخوان المسلمين بأن يراعوا مصلحة البلد ومصلحة الناس ومصلحتهم كحزب سياسي معترف فيه في هذا البلد. بالنسبة لداعش، ما أفهمه بأن داعش والنصرة تنظيمان وراءهما قوى إقليمية ودولية، وعملت في فترة من الفترات، قسم منها بدأ في سوريا وقسم في العراق، وعملوا تحت تعليمات من هذه القوى التي تمدهم بالسلاح والمال، الآن ضعف الوضع في سوريا والعراق جعلهم يتكاثرون ويجدون مؤيدين وأنصارا لهم، ولذلك رأينا في لبنان ،لم يستطيع داعش أن ينجح للدخول هناك وعندما وصلوا للحدود اللبنانية حوصروا في عرسال، بالمقابل رأيناهم كيف يصولون ويجولون في سوريا والعراق لأنه لا توجد سيطرة للدولة عليهم،وأعتقد أن سهولة دخولهم للعراق كان لأخطاء إدارية بحتة وأنا مطمئن وواثق بأن هذا البلد لديه القدرة الكافية بأن يواجه مثل هذه التنظيمات لو لا سمح الله لو حاولت أن تقترب من حدودنا أو تعتدي علينا، وهذا ما نأمله وما سمعناه من مسؤولين في الأجهزة الأمنية والجيش الأردني والحكومة ، وإن شاء الله نكون بهذا المستوى في المستقبل. خضعت عملية التدفق السوري للأردن لاعتبارين، احدهما أردني قومي، والثاني دولي وإنساني، وفي الحالتين حاولت الحكومة أن تفتح الباب على مصراعيه أمام دخول الأشقاء السوريين في تلك المرحلة رغم الاعتراضات والانتقادات، وأنا أذكر أننا منذ عامين ونصف العام تحدثنا في هذا الكلام بلقاءات بيننا وبين الحكومة ونبهت بعض الشخصيات الأردنية إلى خطورة فتح الباب على مصراعيه وعدم دخول اللاجئين من مناطق محددة ومحدودة، أن هناك مخططا كان يجهز لاخلاء مخيمات اللاجئين الفلسطينيين في سوريا وتفريغها بالأردن، هذا الأمر كان واردا وثبت في الفترة الأخيرة أن أعدادا كبيرة من أهالي مخيم اليرموك بدمشق دخلوا للأردن، وسألت وزير الداخلية في أكثر من مناسبة هل لديهم مخطط بأن يمنعوا هذا التدفق، فأجابني بأن هناك تنظيما للدخول وأصبحوا يعتمدون في أخذ المعلومة عن اللاجئ السوري من خلال بصمة العين وطبقوها او بدأوا فيها في مخيم رباح. الاعتبار القومي يقول، إن هؤلاء أشقاؤنا وإخواننا ولا يجب أن نغلق الحدود في وجههم، وهذا ما قلناه في البداية وانتقدنا به الحكومة، وبالنسبة للاعتبار الدولي لا يوجد أحد يستطيع أن يجبر دولة ذات سيادة أن تفتح حدودها، لكننا نقول ومسؤولونا يقولون، إن القانون الدولي لا يسمح لنا بإغلاق حدودنا أمام اللاجئين، وهذا غير صحيح، وهذا المنطق الذي يتحدث به جماعتنا، وأيضاً يريدون دعما دوليا حتى يستمروا بمساعدة هؤلاء الناس الذين يأتون إلينا عبر الحدود ولا يملكون أي شيء من لباس أو شراب أو مأكل. وهناك أمر واقع أصبح لدينا بأن منطقة مثل المفرق تحولت إلى منطقة سورية بالكامل. أقول بأن الوضع السوري سيفرض نفسه علينا في الفترة القادمة وأعتقد أنه أغلق علينا أبوابا كثيرة في المنطقة، وليس فقط على مستوى الوظائف، بل أيضاً على مستوى شراء الحاجيات اليومية. ] الدستور: تم إجراء لقاء مع أمين عام الهيئة الهاشمية الأردنية وقال، إن المساعدات العربية والدولية توقفت بالكامل عن اللاجئين السوريين في الأردن، ماذا تقول بصفتك وزير داخلية سابقا وعينا، في هذا الظرف الذي يواجه الأردن فيه صعوبات وجهاً لوجه. هل تورط الأردن بهم؟ – القاضي: الأردن لم يتورط، نحن بملء إرادتنا تصرفنا معهم وكان الجيش ينتظرهم بالوديان وكنا نستقبلهم ولدينا كل الثقة بأننا نريد أن نخدمهم ونقدم المساعدات لهم، ولغاية الآن ننتظر من العالم أن يقف معنا ويجب أن لا نتحدث عن الفترة التي استقبلنا بها الإخوة السوريين لكن يجب أن نتحدث عما هو آت. ] الدستور: قبل أيام أعلنت الحكومة عن مشروع اللامركزية، نريد ملاحظاتك على الصيغة المقترحة من الحكومة على هذا المشروع وجدواها. ثانياً- ملف السلاح، كثير من الحكومات حاولت أو تقوم بعمل قوانين أو ما يشبه إجراءات للحد من هذه الظاهرة ومع ذلك بقي كلاما على ورق، فلم نر أي قانون لتعديل قانون السلاح أو إجراءات على الأرض، وبالعكس بعض وزراء الداخلية رخص السلاح في عهدهم وكان يعطى كهدايا وبالمجان، كيف يمكن حل هذه القضية. – القاضي: بالنسبة لملف اللامركزية والسلاح وأضيف عليه ملف المفرقعات، لقد غضبوا مني عندما كنت وزيراً للداخلية، وكملف التجنيس، لأنني منعتهم، ومنعت الأرجيلة. في ملف اللامركزية، ذهبت عند جلالة الملك في آخر يوم لحكومة السيد نادر الذهبي، دون أن أعلم بأنه آخر يوم لحكومته، حيث استدعونا للديوان الملكي بمعية الرئيس واجتمعنا مع جلالة الملك، وكانت معي مسودة مشروع اللامركزية وسلمتها لجلالته، وتحدثت بإيجاز عنها لحوالي عشر دقائق، وبارك لنا جلالته فيها وأيدها، وكان هدفنا من اللامركزية بأنه إذا أردت أن أدخل مدرسة في حوشا يجب أن أشعر بان نفس الوسائل المتوافرة لابن عمان موجودة فيها، وكذلك المراكز الصحية والمياه والكهرباء فهذا الهدف الأساس من قضية اللامركزية ومحاولة إشراك الناس بأي قرار يتعلق بحياتهم، سواء في القرية أو البلدة أو قصبة المحافظة، هذا المفهوم اتفقنا عليه وكتبناه وانتهينا منه وعقدنا اجتماعات متكررة، ولم ندع سبيلا حتى أنجزنا هذا المشروع، وأبلغنا جلالة الملك الذي أبلغنا بموافقته. هذا المشروع إذا نجح أو تم تنفيذه أعتقد أنه تغيير كامل بأوضاع المحافظات ودورها، ونحن تخلينا عن فكرة الإقليم لأنها فسرت، كالعادة، سياسياً وأصبحنا نريد أن نضم جنين وأريحا أو نضم الأنبار، وخرج كلام كثير علينا في هذا الأمر، ولكن لم نفكر إلا من حوشا إلى العقبة ولم نفكر بأي أمر آخر على الإطلاق، لا في العراق ولا في فلسطين ولا غيرها، لكن هذه الاتهامات بقيت واردة ومترددة. ملف اللامركزية أعتقد أنه فتحٌ جديد في قصة الإدارة في البلد ونقلنا من المستوى الذي نحن فيه إلى مستوى العالم المتقدم، وإذا طبق أعتقد أنه سيكون انتصارا لكل الأردنيين الذين يحبون هذا البلد ويريدون أن يروه أفضل من غيره، ونأمل أن ينجحوا فيه مع أن الشراكة أصبحت الآن بين الداخلية والبلديات في هذا الموضوع، والداخلية تقلصت صلاحياتها، ويجب ان لا نبعد وزارة الداخلية عن مهمتها الأساس وهي الإدارة والأمن ولا نجعلها تقوم بأعمال تنمية اقتصادية وغيرها. بالنسبة لملف السلاح، وزارة الداخلية لديها كل الصلاحيات أن تحدد رخص السلاح ولمن تعطيه، وتمنع حمل السلاح دون رخصة، وتمنع تداوله أو استعماله تحت أي ظرف من الظروف. بالنسبة للمفرقعات، لقد منعناها منعاً باتاً في فترة من الفترات،و هذا الموضوع بحاجة لحسم وإرادة حقيقية في وزارة الداخلية لتمنع مثل هذه الأمور وتجنب المجتمع الإزعاجات التي تؤثر على حياتهم. بالنسبة للأردن وهل هو طرف محيد في المفاوضات، أقول، إن الأردن طرف أساس في الموضوع الفلسطيني، وأنا كنت عضوا في الوفد الأردني في مفاوضات السلام مع إخواننا الفلسطينيين، وذهبنا في وفد مشترك، والمرحوم الملك الحسين أرسلنا بطائرة واحدة، وكنا في تلك الفترة على خلاف مع الأميركان، لأنه بعد الحرب العراقية الكويتية كان للأردن موقف لم يعجب الأميركان ولم يعجب بعض الدول الشقيقة والصديقة، ووضعوا عندنا شركة لويس البريطانية لتفتش كل قطعة تأتينا عن طريق العقبة لتذهب إلى العراق، وذهبنا إلى أميركا ونحن على خلاف مع الأميركان، وكان الدكتور عبدالسلام المجالي -أطال الله في عمره- يحاول بكل ما يستطيع أن يقدم الوفد الفلسطيني على حسابنا في تلك المرحلة، لأن الملك الحسين -طيب الله ثراه- أخبرنا بأننا إذا أردنا الذهاب فيجب أن نساعد الوفد الفلسطيني، فمهمتنا كانت أن نقدم الموضوع الفلسطيني على أي موضوع أردني، وفعلاً عندما ذهبنا كنا والوفد الفلسطيني في غرفة واحدة حتى لا يقسمونا، وعندما نجتمع مع الإسرائيليين يوجهون كامل الحديث للدكتور عبدالسلام وللوفد الأردني، ويتجاهلون الوفد الفلسطيني حتى نجح الدكتور عبدالسلام بأن يكون هناك اعتراف بأن هناك وفدا فلسطينيا واخر أردنيا، وكان الدكتور حيدر عبدالشافي رحمه الله رئيساً للوفد الفلسطيني، وقد كان من القيادات الفلسطينية المحترمة، وبعد ذلك حصل تعاطف مع الفلسطينيين وبقينا نحن خارجاً، وبعد عودتنا لعمان توفي الملك الحسين رحمه الله، وكان ذلك في العام 1999، وخرج الشعب الأردني لاستقبال الملك الحسين قبل وفاته عندما جاء من المستشفى في أميركا إلى الأردن، حيث خرج حوالي مليون وربع المليون مواطن أردني لمطار الملكة علياء في تلك الأيام، وعندما رأى الأميركان هذا الأمر عادوا ليتحدثوا معنا، وتحدثوا معنا بعدها بفترة وتحسنت الأمور، لكن لم نكن نعلم بأن إخواننا الفلسطينيين عملوا على أمر آخر واشتغلوا بأوسلو، وقبل أن نوقع نحن المعاهدة، وعندما وصل الفلسطينيون لاتفاق أوسلو دخلت على حيدر عبدالشافي بالغرفة ووجدته يبكي، وسألته عن الأمر وأخبرني بأنهم تركوه وهو رئيس للوفد ولا يعلم عن هذا الأمر، ولم يكن أحد في الوفد الفلسطيني الموجود يعلم عن هذا الأمر. نحن في تلك المرحلة وضعنا كل جهدنا مع إخواننا الفلسطينيين، ورغم أن الملك الحسين طيب الله ثراه غضب ليوم أو يومين عندما وقع الفلسطينيون على أوسلو، لكن بعدها قال جلالته، إن هذا قرارهم وحقهم وأعلن بأن قرارهم مستقل، وعدنا بعد فترة ووقعنا وادي عربة. الأردن دائماً كان شريكاً فعلياً في الموضوع الفلسطيني، لا يستطيع الأردن أن يكون على الحياد أو بعيدا. لا أعلم الآن كيف هي الأمور بيننا وبين أشقائنا في السلطة الفلسطينية، أعرف بأننا مع حماس علاقتنا تأتي من الباب الإنساني فقط التي تتعلق بالمستشفى وما نقدمه لغزة، أما من الباب السياسي كل علاقتنا مع السلطة الوطنية الفلسطينية، وعلى حدود معرفتي أنه لا يوجد أي صغيرة أو كبيرة تحصل مع إخواننا الفلسطينيين الا ونطلع عليها وخاصة مع أبو مازن، فالرئيس أبو مازن حريص أن يضع الأردن بصورة كل حركة يتحركها أو كل تشاور أو اتصال مع الإسرائيليين. أي حل للقضية الفلسطينية يخصنا ولا نستطيع أن نقول، إن موضوع الحدود لا يخصنا ولا موضوع البيئة ولا الاستيطان، فالاستيطان يتم على حسابنا في الأردن، لذلك القضية الفلسطينية علاقتنا بها علاقة جدلية، ولا نستطيع ان نبتعد ونقول، إننا سنحيّد أنفسنا، فهذه اللغة تكون لمصلحة إسرائيل وليس لمصلحتنا ولا لمصلحة القضية الفلسطينية.

x

‎قد يُعجبك أيضاً

مجلس الوزراء يقر مشروع قانون الموازنة العامة للسنة المالية 2018

أقر مجلس الوزراء في جلسته التي عقدها اليوم مشروع قانون الموازنة العامة ومشروع قانون موازنات ...

Translate »
%d مدونون معجبون بهذه: