الرئيسية / أخبار ساخنة / الرفاعي : هل يجوز أن نواجه التحديات بجيش قوي واقتصاد يعتمد على المساعدات

الرفاعي : هل يجوز أن نواجه التحديات بجيش قوي واقتصاد يعتمد على المساعدات

 الرفاعي: الأردنيون يرفعون رأسهم دائماً بقائدهم الشجاع ويعتزون بثقته

yyy776699 00لم أسمع أو أعلم أو أقرأ عن زعيم في العالم خاطب شعبه بمثل هذه المشاعر الجياشة التي خاطب بها جلالة الملك شعبه

حادثة استشهاد ابننا الطيّار البطل معاذ كانت لحظة مفصلية في مرحلة تشهد أصعب التحولات الإقليمية

ساد رأيٌ حتى لدى النخبة المثقفة بأن ‘الانطباع أقوى من الحقيقة’ والبعض خضع لهذه المعادلة

التحدي الأهم على الصعيد الإقتصادي والمالي هو ملف ‘المديونية’ التي إرتفعت بحوالي 18 مليار دينار من عام 2011 إلى عام 2015 (إذا حسبنا المساعدات والمنح التي أتت).

انتهى كل نقاش وجدل حول الحرب على الإرهاب وأيقن الجميع أنها حربنا وواجبنا أن نخوضها

اقتصر دور الإعلام، أحياناً، على تقديم ‘شروحات’ على الأوراق النقاشيّة الملكية مع أنها ليست بحاجة للتفسير

 للحوار مع رئيس الوزراء الأردني الأسبق ورجل الدولة الناشط والفاعل في النقاشات العامة والسياسية دولة الأستاذ سمير الرفاعي، نكهة خاصة، فالرئيس الرفاعي، يصرّ، دائماً، على أن اليمين، الذي أقسمه بالإخلاص لجلالة الملك، وخدمة الأمة، لا ينتهي مفعوله، بالاستقالة من الوظيفة الحكومية، ولا بتبدّل المواقع الرسمية. إنما هو يمين دائم، والتزام بالإخلاص والولاء والانتماء.

ومن هذا الفهم للمسؤولية السياسية والأدبية، قد يكون الرئيس الرفاعي أكثر أعضاء ‘نادي رؤساء الوزارات’، نشاطاً وتفاعلاً مع الشأن العام، محاضرأ، وكاتباً ومحاوراً، وحاضراً، في شرح وتقديم مواقفه وتصوراته للأردن الأفضل، الأردن الذي يحقق رؤى جلالة الملك وطموح الأردنيين.

التقينا الرئيس الرفاعي، ونعلم سلفاً أنه رئيس ‘مختلف’، لديه ما يقوله، ولديه ملاحظات واقتراحات تثري العمل العام. والرفاعي يعرف أكثر من غيره أن بعض طروحاته غالباً ما تفتح عليه ‘عشّ الدبابير’، لأنها تصطدم مع مصالح وحسابات آخرين. ولكنه، يؤمن أن التقاعد عن القيام بالواجب، إذا كان لدى السياسي ما يقوله، لا يليق برجال الدولة، وإنما يعدّ في أحد وجوهه تقاعساً وهروباً من المسؤولية.

التقينا دولة الرئيس سمير الرفاعي، وأخذنا من وقته. ولكننا ونحن نحاوره، كنا ندرك، أن لدى الرجل الجرأة الكافية والشجاعة، ليقول رأيه بكل صراحة، ودون محسنات لغوية، ولا مراوغات اعتدنا عليها من بعض السياسيين.

والآن، نترككم، مع هذا الحوار، مع رئيس تحمل كثيراً، وما زال، ويقول رأيه بكل صراحة.

دولة الرئيس، نبدأ من خطاب جلالة الملك، الأخير، للشعب الأردني، وأنت القريب من جلالة الملك وقد خدمت في معيّة جلالته، بأكثر من موقع، كيف قرأتم الخطاب، في ظل التطورات الإقليمية؟

كل الشكر، أوّلاً، على إتاحة المجال أمامي للحديث والحوار، من هذا المنبر المحترم والراقي.

جلالة الملك بطبيعته، هو مصدر الطاقة الإيجابية. وهو، في كل خطاباته السامية ومقابلاته ورسائله دائم التفاؤل ويحث على الأمل والثقة. حتى في أكثر الأوقات صعوبة وخطورة. وهذه الطاقة الإيجابية الهائلة، هي سمة قيادية من سمات القائد الأعلى. وهي نتاج لإيمان جلالته المطلق بالله عز وجل، وانتمائه الأصيل لرسالة آل البيت الأطهار. وبكل صدق، هي نتاج أيضاً لثقته بالأردنيين، ورهانه الدائم على أصالتهم وعلى جوهر معدنهم والتفافهم حول راية الوطن.

وخطاب جلالته الأخير، هو تجسيد لكل هذه المعاني، ولهذه الثقة، وهذا التقدير للأردنيين في كل مواقعهم. وجلالته عندما يقول للأردني إرفع رأسك، يردّ الأردني بعفوية: إنني أرفع رأسي بهذه القيادة الشريفة، الشجاعة، وبهذه المسيرة المباركة.. وإن هذا الأردن النموذج والرقم الصعب في كل المعادلات الإقليمية هو نتاج حالة فريدة من الالتحام العفوي بين الأردنيين وقيادتهم، وهذا الواقع أدهش العالم كله، وأصبح حديث الإعلام العربي والعالمي.

ما أودّ أن أقوله، هنا، أننا وأمام هذه الثقة الملكية الغالية، نتحمل مسؤولية كبيرة، لترجمة هذه الروح الإيجابية وهذه المشاعر إلى إنجازات، وإلى شراكة حقيقية. فالأردن، استقر اليوم بوصفه مركزا اقليميا وثابتاً رئيسا على مستوى المنطقة والعالم، ولم يعد مستقبله ولا وجوده موضع سؤال أو تشكيك.

وبصراحة أكثر، لم أسمع أو أعلم أو أقرأ عن زعيم في العالم خاطب شعبه بمثل هذه المشاعر الجياشة وهذه العاطفة وهذه الثقة. والأردنيون، بالتأكيد، يبادلون قائدهم هذا الحب بولاء وهذه الثقة بكل إخلاص، وبكل يقين.

لقد أشار جلالته إلى اللحظة الإقليميّة وتحدياتها. والرؤية لدى جلالته دائماً هي الأوضح، وكثيراً ما كان جلالته يستشرف الأحداث، ويتمسك بالثوابت. والسنوات الماضية دليل على دقة وسلامة البوصلة الملكية. وكيف استطاع جلالته بهذه الرؤية وبشجاعته ومبادرته أن يحمي الأردن. واليوم، واضح أن التحولات تتسارع إقليمياً، وستشهد خلال الفترة القليلة القادمة انعطافات حادة ومحاور جديدة وتعقيداً في العلاقات. وما يطلبه منا جلالة الملك، هو أن نتمسك بالثقة بالنفس وبالروح الإيجابية، وأن نواصل العمل والإنجاز.

دولة الأخ، أشار جلالة الملك، في خطابه مرّة أخرى للشهيد الطيار معاذ الكساسبة. والسؤال اليوم، ما الذي حصل بعد قضية الشهيد معاذ الكساسبة؟

حادثة استشهاد ابننا الطيّار البطل معاذ، كانت لحظة مفصلية، في المرحلة التي تشهد أصعب التحولات وأخطرها على مستوى المنطقة. باختصار شديد، تحول شهيدنا الشاب إلى  ‘أيقونة’ أردنية وطنية وإنسانية لها نصيب في التأثير والتاريخ الحديث لهذا الشعب الطيب.  ومن المرجح أن تأثير هذه الأيقونة علينا في المستقبل رهن بأيدينا نحن الذين إرتقت روح الشهيد أصلا من اجلهم ودفاعا عن كرامتهم.

لقد التف الأردنيون بصورة فريدة حول رايتهم، وانتهى كل نقاش وجدل حول الحرب على الإرهاب. وأيقن الجميع أنها حربنا وواجبنا أن نخوضها دفاعا عن إسلامنا المشرق ووطننا وشعبنا.

ماهو المقصود بصورة محددة؟

صورة جلالة الملك وهو يخاطب الأردنيين في اللحظة الأولى لإعلان نبأ استشهاد الطيار الكساسبة أذهلت العالم. واليوم، جلالته يعود للتأكيد على هذه المعاني. وبالأمس، وفي لقاء تلفزيوني لجلالته، اعتبر الشهيد الكساسبة رفيق سلاح. وهذه قيم عظيمة.. وهذه المشاعر، عبّر عنها الأردنيون بطريقتهم، فكانوا يقدمون النموذج المدهش.

لست مع القائلين بأن قضية الشهيد معاذ وحّدت الأردنيين؛ فالأردنيون موحدون دائماً وأبداً. ويظهر معدنهم الأصيل في الأزمات. وأنا قلت سابقاً، إن الأزمات عادة تكشف مواقع ضعف الشعوب والدول ولكنها في الحالة الأردنية تظهر عناصر قوّتنا والتفافنا حول قيادتنا الشجاعة ورايتنا الخفاقة. وهذا ما حدث كذلك في تفجيرات فنادق عمّان 2005م، عندما نزل الأردنيون جميعاً إلى الشوارع وتحدّوا الإرهاب والإرهابيين.

معدن الأردن أصيل وقوي. واستشهاد معاذ أظهر هذا المعدن على جوهر حقيقته الراقية. وأعطى للعالم كله القدوة، في الالتحام الوطني، وفي العلاقة الفريدة بين القيادة والشعب والجيش وكافة المؤسسات الوطنية في الأردن.  وهذا ما أثبته، أيضاً، ثلاثة ملايين ونصف المليون المواطن الذي أمّوا قرية عي في الكرك للتعبير عن التضامن مع عائلة الكساسبة المحترمة فيما كان ملايين الشرفاء في الكرة الأرضية يعبرون بطرق مختلفة عن تقديرهم وإحترامهم للأردن ‘المبدئي’ والأخلاقي الجريء بالحق قيادة وشعبا.

وبأمانة، لم أشعر يوما بالقلق على الوحدة الوطنية. وكل ما كان ولا زال يقلقني هو قدرتنا بعد اللحظة التاريخية التي صنعها الشهيد معاذ بدمه الطاهر الزكي على التقدم نحو المستقبل في توظيف وإستثمار إيجابي ووطني وفعال للحفاوة الكونية التي تتغنى اليوم بشجاعة وجرأة وكرامة الأردن قيادة وشعبا.

 هنا تحديدا لا بد من بعض الإفصاحات دولة الأخ، خصوصاً ونحن نتحدث اليوم عن مستقبل المشاركة السياسية في الأردن ؟.

ميزة الأردن الرئيسة، على مرّ العقود هي التفاعل والإحساس الجمعي بالمسؤولية العامة تجاه المسيرة والمستقبل. وجلالة الملك، أسهم بشكل رئيس وفاعل في تطوير هذه الحالة ومن خلال ‘مأسسة’ الشراكة. ووفّر جلالته عدة منابر وأطر متنوعة لتوسيع قاعدة المشاركة، خصوصاً فيما يتعلق بالتخطيط لمستقبل الأردن وأولوياته ودور الشباب. ومؤخراً، قدّم جلالته جملة من الأوراق النقاشية، بهدف تفعيل الحوار الوطني العام والارتقاء به. والتي يحث فيها الأردنيين على التأمل والتفكير وقول رأيهم وبدون تردد وألاحظ للأسف وأعذروني على قولي باننا جميعا ‘مقصرون’ في هذا الجانب.

 ما دمتم تتحدثون بهذه الصراحة، هل لي أن أسأل هل هناك تقصير ما، ومن هم المقصرون بصورة أكثر تحديدا؟

لقد تعامل البعض مع الأوراق النقاشيّة على نحو احتفالي. واقتصر دور الإعلام، في كثير من الأحيان، على طرح الأوراق الملكيّة وتقديم ‘شروحات’ عليها. مع أنها صريحة ومباشرة وليست بحاجة للتفسير. وجلالة الملك عندما طرح أوراقه وأفكاره للنقاش؛ فإنما أراد أن يحمي النقاش العام، وأن يكرّس الحوار الوطني ويمنحه دفعة سياسية ومعنوية كبيرة.  لا حجة لنا اليوم ما دام رأس الدولة ورمز البلاد يدعونا للتأمل والحوار وتقديم الأفكار، إذا لم نمنح الأوراق النقاشية لجلالته حقها في إدارة نقاش وطني يرقى إلى مستوى مضمون الرسالة. وعلينا أن نعرف لماذا يحصل ذلك؟

هناك، بصراحة، طاقة سلبية تحاول أن تخترقنا على شكل طروحات، لا يوجد ما يبرّرها. وما نحتاجه اليوم، هو الطاقة الإيجابية التي تبني الأوطان وتخدم المسيرة. وهي الطاقة التي يسعى دائماً جلالة الملك لتحفيزها.

# دعنا.. دولة الأخ نعيد طرح نفس السؤال عليكم؟

يعني، دعونا نعود لشهر مضى. لحظة قدّم فيها الشهيد معاذ الدرس، ولحظة شكل الأردنيون صورة فريدة أدهشت العالم. وهي صورة ستبقى ماثلة وتقدّم النموذج. نحن في الأزمات نُظهر أفضل ما لدينا. هذا صحيح. ولكن لا بد لهذه الروح أن تسود دائماً.

للأسف، وبسبب ضغط المواقف الاتهامية، والاصطفافات المسبقة، خلال السنوات الأربع الأخيرة، ساد رأيٌ حتى لدى النخبة المثقفة بأن ‘الانطباع أقوى من الحقيقة’. والبعض خضع لهذه المعادلة. وأعيدها، لقد منحتنا الأزمة الأخيرة فرصة أفضل لاكتشاف الذات كما هي، بنقائها ونجاحاتها وبالمعجزات التي تحققت في بلد قليل الموارد، يعيش في إقليم مضطرب. ولكنه، كبير بحجم قيادته وهمّة أبنائه. وأقترح، أن نبدأ اليوم من البناء على ما تحقّق؛ لنستعيد الروح التي تحدّثت عنها سابقاً.

الغوص ببعض التفاصيل

 نتفق معك على التشخيص العام لكن لابد من الغوص في بعض التفاصيل؟.

غوصوا براحتكم. انا جاهز إسألوا وسأجيب.

  ما هو رأيك بدعوات الإنتقام والثأر وإعلان الحرب التي إنطلقت خصوصا من جهات شعبية او غير مختصة بعد حادثة الشهيد معاذ؟.

الأردنيون شعروا بالألم والغدر تجاه سلوك التنظيم الإرهابي. وطبيعي أن تسود مشاعر وطنية ثأرية، وتدعو للانتقام. وهذا مفهوم. بل هو مؤشر على عزيمة وشجاعة الأردنيين، الذين لم يدبّ فيه الهلع، ولا شعروا بالخوف بل شعروا بالغضب. ولكن، قرار الحرب، يتم اتخاذه عسكرياً في غرف العمليات، ويتطلب قراراً سياسياً يأخذ بعين الاعتبار المعطيات كافة، والكلف المترتبة. نحن في حرب مفتوحة مع الإرهاب والإرهابيين ومع الفكر الذي ينتج هذا السلوك الإجرامي، ومنذ زمن طويل. والمختصون هم مَن يقرّر شكل المواجهة وميادينها تبعاً لحسابات احترافية دقيقة.

بكل صراحة، العاطفة مهمّة وتعبر عن روح الأمة الأبية المفعمة بحب الوطن والخير وكراهية الظلام والشّر. ولكن، الضغط العاطفي على المؤسسات المعنية لاتخاذ قرارات حاسمة وكبرى قد لا يكون مفيداً. والحمد لله، أن الدولة تصرّفت بمعايير احترافية مع الحدث وكذلك مع الانفعالات التي نتجت عنه.

 هل يعني هذا الكلام أنك تتحفظ على دعوات ‘إعلان الحرب’ التي تصدرت مؤخرا المزاج الأردني؟.

لا، أبداً، هذه حربنا. وهي حرب مفتوحة وشاملة. ولكن أتحفظ على  دعوات عشوائية وانفعالية  من هذا النوع تصدر عن أشخاص لا علاقة لهم بهذا الأمر وليسوا أصحاب إختصاص، ويتصدرون للفتوى بنوع وطبيعة المواجهة وميادينها، وكثيرون أصبحوا يخوضون في مسائل عسكرية بحتة بلا أدنى خبرة أو معرفة.  وبالتالي، أنا أتحفظ على كل تصريح أو بيان لا يراعي مصالح الأردن العليا، وتحديدا الإقتصادية. خصوصا بدون مبرر فنحن أصلا في حالة  مواجهة ‘أمنية’ ليست جديدة مع الإرهاب.

وعلى مؤسسات المجتمع الدولي خصوصا المانحة والممولة ومراكز التقييم للمخاطر الائتمانية ان تفهم وهي تتعامل معنا هل نحن في حالة حرب فعلية أم لا؟  خبراء الإقتصاد والتصنيفات الدولية يعلمون تلك الفوارق بين دولة في حالة حرب ودولة بدونها ولأجل ذلك أرجو ان يترك المايكروفون بعد الأن لأصحاب الإختصاص وأن لا يهرف بعض المتحمّسين بما لا يعرف.

 سمعناك في محاضرة تتحدث عن مواجهة قديمة مع الإرهاب ولم تبدأ من عند الشهيد الكساسبة.. ماذا تقصد؟

أقصد ان هذا البلد أخلاقيا وقيمياً، وبحكم رسالته، مع الإسلام الواحد الوحيد، ومع النور والانفتاح والحداثة ومع كل قيم الأصالة ومعانيها السامية، في مواجهة الظلام والانغلاق والقتل والترويع وتشويه المنجز التاريخي لحضارتنا ورسالتنا المشرقة.

وكما قال جلالة الملك، لا يوجد إسلام معتدل وإسلام متطرف أو إسلام إرهابي. هناك إسلام واحد وحيد هو الإسلام الذي حمل رسالته سيّدنا محمّد صلى الله عليه وسلم، إسلام الرحمة والتكافل والانفتاح، إسلام النور والخير وكل المعاني والقيم السامية.

والشهيد الكساسبة الذي أرتقى واقفا صلبا في وجه الجريمة البشعة له دين في رقابنا جميعا لكنه ليس اول الدم وقد لا يكون آخره.. هذه معركتنا بكل ما يعنيه ذلك من تفصيلات.

ولأقولها بصراحة: شعرت بالحزن عدة مرات لأن البعض يختلف في تحديد عدد ضحايا وشهداء  تفجيرات الفنادق والواجب الوطني ان نتذكر دوما بأننا كنا في المواجهة ضد الإرهاب ولا زلنا وقد نبقى فماذا نحن فاعلون؟.

 مرة اخرى أعذرنا.. نعيد عليك السؤال ماذا ينبغي أن نفعل؟

الاعتماد على الذات. والمزيد من الاعتماد على الذات. وإذا كنا متفقين على أننا نخوض حرباً صعبة ومفتوحة على عدو لئيم وغير تقليدي ويسعى للتمدّد والانتشار من خلال المنابر الإعلامية الجديدة وشبكات التواصل الاجتماعي المفتوحة ومن خلال خطاب تحريضي تكفيري، واستثمار الظروف الصعبة للناس؛ فإن الواجب يدعونا لترك الاصطفافات والعمل على بناء اقتصاد وطني قوي يتلاءم مع احتياجات المعركة. وأن نعيد النظر بأولويّاتنا، وخصوصاً ما طرأ منها خلال السنوات الماضية. وهذا واجب الحكومة والقوى السياسية والهيئات الشبابية، لإعادة تحديد ما يلزم وما لا يلزم، وما يشكل عبئاً على الأردن ومسيرته.

مثلما نفتخر اليوم بجيشنا وأجهزتنا الأمنية وقدراتها؛ يجب أن نفتخر غداً باقتصادنا الوطني وفعاليّاته وقطاعاته وقدرته على حماية الأردن، جنباً إلى جنب مع السواعد والعيون الساهرة على أمننا واستقرارنا. هي معادلة واحدة، متكافئة، يقوم كلٌّ بواجبه ودوره؛ فهل يصحّ أن نواجه التحديات بجيش قوي واقتصاد منهك ويعتمد على المساعدات!

إقتصاديا، وبدون الغرق في التفاصيل  وبصورة عامة ما هي المشكلة الأهم؟

بالتأكيد التحدي الأهم على الصعيد الإقتصادي والمالي هو ملف ‘المديونية’ التي إرتفعت بحوالي 18 مليار دينار من عام 2011 إلى عام 2015 (إذا حسبنا المساعدات الخارجية والمنح التي وصلتنا في آخر أربع سنوات) وهو إرتفاع ضخم ومقلق جدا ويؤشرعلى ‘خلل كبير’ في التخطيط الإقتصادي. وحصريا واجبنا هنا ان نبحث عن هذا الخلل لمعالجته وليس  لتبادل التلاوم على خلفيته.. تلك دعوتي. ومرة أخرى أنا لا استعمل هذه الأرقام للتلميح أو التأشير لأي حكومة بالتحديد ولكن من واجبي كأردني ومسؤول أن أدق ناقوس الخطر عندما أشعر بأن الأمور لا تسير بالطريق الصحيح، وهذه الأرقام التي نشهدها أرقام مخيفة يصعب على أي حكومة التعامل معها إذا لم تتكاتف الجهود بين أجهزة الدولة والقطاع الخاص والجهات الدائمة والمساعدة.

بطبيعة الحال لا ننسى عندما نتحدث عن  الوضع الإقتصادي الإنصراف لإجراءات فعالة ونشطة ومنتجة والتفكير خارج الصندوق والبحث عن إبتكارات إبداعية وممكنة في مجال مكافحة الفقر والبطالة وإعادة توجيه الدعم الرسمي للمواطنين الأردنيين الذين يستحقونه ومواجهة حالة الإنفلات  والفوضى في ‘دعم الخزينة’ والتهرب الضريبي والحرص على إحتواء تأثير اللاجئين على بنية الإقتصاد الوطني المتوسط وذوي الدخول المحدودة في أسواق العمل والإنتاج، دون الإسترسال في تعديل تشريعات وأنظمة وظيفتها الوحيدة طرد المستثمرين وتخويفهم وعرقلتهم وتقليص الطبقة الوسطى التي تكاد تتلاشى يجب بشكل مستمر أن نرفع تنافسية الأردن مقارنة بإقتصاديات العالم.

يجب في هذا الوقت بالتحديد أن تعمل الدولة بكل مؤسساتها على خلق فرص حقيقية ومتجددة للأردنيين فذلك يعني أن تصدر كل كلمة وكل إشارة وكل قرار وكل تصريح وكل نظام وكل قانون بميزان من ذهب، ويجب أن تكون جميعها منسجمة مع بعضها البعض وأن يكون هدفها مرة أخرى خلق فرص جديدة لشبابنا ودعم المشاريع الكبرى والمتوسطة والصغيرة والمتناهية الصغر وخلق قاعدة أوسع لاقتصادنا وللطبقة الوسطى.

 كيف يمكن أن يحصل كل ذلك في ظل أزمة الثقة الواضحة بين القطاعين العام والخاص؟

في الواقع عند الحديث عن القطاعين العام والخاص والعلاقة بينهما،  لا بد من الوضوح والصراحة، فأنا مع بذل كل  الجهد الممكن لإستعادة الثقة بين القطاعين من خلال السماع لهم وخلق البيئة التشريعية والإجرائية للعمل والعطاء، لأننا نعول عليهم أي القطاع الخاص في المستقبل لتوظيف عشرات الآلاف من شبابنا سنويا. وهنا لا بد أن أنوه بأن القطاع الخاص هو العامود الفقري لأي اقتصاد في العالم ولا أقصد بحال من الأحوال تلك المجموعة النافذة الصغيرة في عمان من ممثلي القطاع الخاص أو أولئك الطامحين بمواقع في السلطة التنفيذية، مما يجعل القطاع العام في مرتبة الإرتياب منهم.

يجب أن يعاد ترسيم الحدود بين العام والخاص فهذه المنطقة الرمادية خلقت الكثير من عدم الثقة. ومن خلال تجربتي البسيطة خلال السنوات الماضية بالزيارات إلى المحافظات والحوار مع الهيئات الثقافية والشبابية والجامعات التقيت بالنخبة الحقيقية من الأردنيين، الذين يقيّمون الأمور بوطنية ولا ينظرون للأمور من خلال مصالحهم الضيقة فقط، فإذا خدمتهم الحكومة كانت ممتازة وإذا لم تفعل إستعملوا صالوناتهم واتصالاتهم وكل الوصفات للتشويش والتشويه.. بالطبع ذلك مع من يعتقدون أو يتخيلون أنه ينافسهم ويهدد مصالحهم ولا يتوافق مع نهجهم. فالنمط الأول من هذه النخبة المصطنعة في مجتمعنا والتي  ذكرتها في مطلع حديثي ساهم في تصغير وتشويه معنى النخبة والتي تضم مسؤولين حاليين او سابقين يسعون للمصالح فقط.  ولا بد من الإستماع للنخب الحقيقية في المحافظات والجامعات والمخيمات والمدن. وعلينا ان نقوم بذلك بسرعة إذا كنا جادين في إطلاق حوار منتج هدفه ترسيخ الثقة وإطلاق العنان للقطاع الخاص ليحرك العجلة الاقتصادية ولكي تلعب الحكومة دورها الرقابي وأن تعتني بالخدمات الأساسية لمواطنها.

———————–

 في الإصلاح  السياسي

تلك كانت وصفة مختصرة بعناوين عريضة لإحتمالات الإصلاح الإقتصادي.. ماذا عن السياسي  فقد اطلعنا على رأي تقترح فيه تشريعات إصلاح بـ’حزمة موحدة’.. ما هو مقصدكم ؟.

مقصدي أن نخرج من دائرة التجاذب الإنقسامي والإتهامي عندما يتعلق الأمر بحسابات الإصلاح السياسي وتشريعاته المطلوبة التي دخلت حاليا وكما يؤكد رئيس الوزراء دائرة الإستحقاق حيث ستحول الحكومة لمجلس النواب خلال أيام قانوني البلديات واللامركزية وتعهدت الحكومة بتحويل مشروع لقانون إنتخاب مع بداية الصيف المقبل كما فهمنا من دولة الأخ الدكتور عبدالله النسور.

 لم نفهم بعد فكرة ‘الحزمة الواحدة’؟

وجهة نظري ان أحد الأسباب المركزية في إنتاج التجاذب والنقاش العبثي في قوانين وتشريعات الإصلاح السياسي مثل الأحزاب والإنتخاب وغيرهما يتمثل في تلك الهوامش الزمنية التي تستغل أحيانا لتأخير  المضي قدما في نقاش حيوي لتشريعات الإصلاح السياسي، لأن  التعامل بوحدة ‘زمنية’ منفصلة مع كل تشريع دون الآخر يتسبب بوجود فوارق واحيانا ‘أخطاء’ او إجتهادات خارج السياق يستثمرها من يريدون تأخير عجلة الإصلاح وإبطاءها او بالحد الأدنى تساهم في إستنساخ المزيد من مساحات النقاش العبثي أو المخاوف وهو ما حصل عدة مرات.

لابد هنا من التركيز على العمل وتجنب ‘ضياع الفرصة’، فمثلا لو نفذ موضوع الأحزاب بوعي في الخمسينيات لكانت الحياة السياسية مختلفة اليوم في بلادنا ولو دخلت الشخصيات البرلمانية التي أصبحت مخضرمه اليوم العمل الوطني من بوابة الحزبي لكنا قد قطعنا شوطا كبيرا في إتجاه التنمية الحزبية والسياسية.

هل يمكن عرض امثلة على ذلك لو سمحتم؟

مثال حيوي النواب الذين خاضوا الانتخابات من عام 1989  ونجحوا في الانتخابات التي تلتها بغض النظر عن قانون الانتخاب، والبعض منهم موجود في مجلس النواب الحالي نجحوا لأنهم شخصيات وازنة لا تتأثر بالصوت الواحد أوغيره، وقادوا الحياة العامة ويقودها بعضهم حتى اليوم على صعيد التشريع  والحياة السياسية. هؤلاء لو قيض لهم العمل تحت مظله حزبية برامجية لكانوا ساهموا بترسيخ ما يطالب به جلالة الملك منذ توليه سلطاته الدستورية. واليوم يوجد نواة طيبة في مجلس النواب الحالي وبالطبع في مجالس البلديات المنتخبة والجامعات، والذين يجب أن يعملوا سويا من خلال أحزاب برامجية كي لا تضيع الفرصة مرة أخرى. هذا ما يحثنا جلالة الملك عليه من خلال الأوراق النقاشية.

تحدثت عن الفرص التي تضيع لإن بعض التشريعات تقرر لوحدها وبمعزل ؟.

هو ما حصل مؤخرا في القوانين الاقتصادية فقد تقدم للنقاش والقراءة قانون الاستثمار لوحده وقانون الشراكة بين القطاع العام والخاص لوحده.. أنا شخصيا أشعر بالأسف، لأن مجلس الأعيان مثلا  إضطر لإقرار قانون الضريبة في 24 ساعة فقط مما يدل على ان مثل هذه التشريعات لم تقر كحزمة واحدة.. لذلك لا يوجد انسجام بين هذه القوانين، والآن سيتم الإعلان عن الخطة الإقتصادية  2015 – 2025 التي قد تتعارض مع القوانين التي أقريناها والخيار إذا إما أن تبقى بعض التشوهات أو نعدلها فنكون قد أثرنا على الاستقرار التشريعي.

لذلك وقياسا للعمر المتبقي  لعمر مجلس النواب، اجد ان الهامش الزمني يلاحقنا في مسألة التشريع. وإقتراحي أن يبادر الزملاء في الحكومة ومطبخي النواب والأعيان ومبكرا بإجراء تأملات معمقة ونقاشات وطنية لحزمة التشريعات المعنية مع بعضها البعض حتى تخرج الجهود منسقة وطنيا ومتراتبة زمنيا وتمنحنا الأمل بمأسسة العمل التشريعي ما دامت الكتل البرلمانية موجودة وتقول انها ‘برامجية’  لكي نتجنب الهفوات في الجانب السياسي الذي وقعنا بها مؤخرا في الجانب الاقتصادي.

هل ذلك ممكن من الناحية العملية ؟

طبعا إذا توافرت النوايا الطيبة والرغبة في العمل وإشباع البحث بالرصانة الوطنية بدلا من النقاشات الإنفعالية القائمة على مواقف مسبقة خصوصا من قانون الإنتخاب..لا يوجد ما يمنع ذلك .

تصورك أن الربط ممكن فعلا وضروري بين هذه التشريعات؟.

ضروري وطنيا،  طبعا والربط أصلا موجود وإضطراري؛ فأسوأ ما يمكن ان يحصل مثلا مناقشة قانون الأحزاب بمعزل، زمنيا، عن الإنتخاب والبلديات، لأن بناء سياسات تساعد في ‘التنمية السياسية’ وتوفير البنية التشريعية الداعمة لها التي يطمح بها جلالة الملك يتطلب ‘التشبيك’ في التعمق التشريعي بين القانونين.

ويفضل ان تشمل هذه القراءة الموحدة قانون اللامركزية أيضا، لكن إذا كان الزمن يطاردنا يمكن تأجيل البلديات واللامركزية والإهتمام اولا بالأحزاب والإنتخاب خلال العمر المتبقي للدورة الحالية للبرلمان  فعندها تكون الأرضية التشريعية جاهزة للتنمية السياسية. ويكون قد وضعنا الأطر العامة لقانون البلديات واللامركزية في نفس الوقت ونكون قد قرأناهم حتى إن لم يقروا ويأتوا منسجمين مع الأحزاب والانتخاب.

 يفترض مثل هذا المنطق بان الخلافات تم تجاوزها على المفاصل في تشريعات جدلية مثل الإنتخاب والأحزاب؟

العكس ينبغي أن يحصل.. هنا تحديدا المطلوب ‘توافقات وطنية’ يمكن أن تساعد في تأسيسها ‘الحزمة الواحدة’ التي نتحدث عنها بحيث تصبح الخلافات أقل وفرصة العمق والنضج التشريعي أكبر.

إضافة لإن واقع النقاش الوطني العام يشير  أولا لوجود ‘وثائق مرجعية هادية’ جاهزة للعودة إليها ومكتبتنا الوطنية تزخر بها مثل الأوراق النقاشية الملكية وتوصيات لجنة الحوار الوطني ووثيقة الأجندة الوطنية والميثاق الوطني وهي جميعها وثائق توافقية بنسب عالية.

كما يشير ثانيا لخارطة طريق باتت معروفة ومن الصعب الإختلاف عليها عندما يتعلق الأمر بتطوير العمل الحزبي ولواقع لا يمكن نكرانه في مسألة إغلاق ملف ‘الصوت الواحد الحالي’ ليس لأنه أقل ديمقراطية ولكن لأنه في ظل الظروف الحالية موضوع جدلي وتحدث دولة الرئيس والمسؤولون في جميع مواقعهم عن عدم الرغبة في العودة إليه. وأعود وأكرر بأن ندرس قانون الأحزاب بدقة والذي هو جزء رئيسي من التطور السياسي فنخرج بقانون يدعم الأحزاب البرامجية على أن يمثل كل حزب كل المحافظات والأقليات ويكون فيهم تمثيل مناسب للشباب والمرأة.

جريدة الدستور

 

x

‎قد يُعجبك أيضاً

مجلس الوزراء يقر مشروع قانون الموازنة العامة للسنة المالية 2018

أقر مجلس الوزراء في جلسته التي عقدها اليوم مشروع قانون الموازنة العامة ومشروع قانون موازنات ...

Translate »
%d مدونون معجبون بهذه: