الرئيسية / WhatsApp / الجَهلْ المُقدّس

الجَهلْ المُقدّس

 

عاكف الجلّادعاكف الجلّاد

الجهل المقدس ، هذا المصطلح الذي إستعرته من الفيلسوف الايطالي ( جوردانو برونو ) ، والذي أحرق بالنار حیّا في مدینة روما بعد ثماني سنوات في السجن لمخالفته تعليمات الكنيسة ، وقبل أن یُحرق ، کان صامتاً مستسلماً ، ولكن ما دفعه للنطق بعبارة خلّدها التاریخ ، رؤيته امرأة عجوز تلقي قطعة من الحطب بالنار وتنطق باسم الله، حينها صرخ قائلا : ( اللعنة علی هذا الجهل المقدّس ).

واليوم ليس بعيداً عن الأمس ، فإن ما یحدث للعالم العربي والإسلامي ، هو الذي دفعني للكتابة والتأكيد على هذا المصطلح ، فالأوضاع الوحشية المرعبة ، والرهیبة التي تعيشها، وتواجهها، وتعاني منها بعض تلك البلدان ، هي رد فعل لهذا النوع من الجهل .

فنحن نسمع ونرى کلّ یوم أخباراً مرعبة ومحزنة ، في سوريا والعراق وليبيا واليمن و بورما وغيرها ، والحرب الوحشیة المستعرة ، وعملیات القتل المرعبة ، التي تحدث وتتسبب في قتل ونكبة وتهجير الكثیر من البشر ، ما هي إلا نتیجة هذا النوع من الجهل .

والجهل المقدّس ، والذي ظهر في أشكال مختلفة ، قد تسبب بالعدید من المآسي الوحشية والدموية علی مرّ التاریخ ، سواء التاريخ الإسلامي ، او التاريخ المسيحي ، او التاريخ اليهودي .

وهذا الجهل عادة ما يرتبط إرتباطاً مباشراً مع غريزة عقيدة الدين ، لكنه الدّین الذي یؤمن به الإنسان علی مزاجه وأهوائه النفسیة والشخصية ، وليس على العقل الواعي والراشد .

فهو یرتكب أفظع الجرائم والمحرمات التي حرمها الله ، وفي تصوّره أنها لله وأنه يجاهد من أجل الله وفي سبيله ، وأنّ تلك الجرائم تقرّبه من الله وستدخله الجنة .

ويحاول هذا النوع من البشر دائماً، إضفاء طابع القداسة الدينية على حديثه ، وسلوكه ، وأفكاره ، ومعتقداته ، وتصرفاته ، التي ليست من الدّين بشيء .

ومن يستخدم هذا الاسلوب دائماً وأبداً ، وعلى مرّ العصور ، هو الساعي واللاهث وراء السلطة والكرسي ، سواء كانت السُلطة الدينية ، او السُلطة السياسية ، لكي يُسيطر على الذي أمامه ، وخاصة في المجتمعات ذات الطابع الديني ، وهي غالباً المجتمعات العربية والاسلامية ، والشرقية عموماً .

فالسياسي يمارس سلطته تلك على شعبه ، ورجل الدين على أتباعه ، فكلهم يستخدمون نفس الخطاب والمبني أصلاً على الضلال ، والظلام ، والجهل المقدس ، والهدف دائماً الوصول للهدف ، مع إضفاء الشرعية المفقودة دينياً ، وسياسيا ، واجتماعياً .

لكن هذا الخطاب الظلامي الجاهل ، لا يستطيع التعامل مع من يخالفه بالرأي ، وغير قادر أصلاً على إستيعاب الرأي والرأي الاخر ، وغير مؤمن بالقيم الثقافية والفكرية ، والانسانية ، والتعددية .

ومواجهة هذا الجهل المقدس ، لا يكون إلاّ بالعلم والتعلم والتعليم ، ونشر الدّين الحقّ ، ونشر الثقافة والنور، والانفتاح ، والتقارب ، والتواصل مع الاخرين واحترام عقولهم .

 

x

‎قد يُعجبك أيضاً

نقل 7 لاعبين من الوحدات إلى المستشفى بعد الاعتداء عليهم – صور

نقل 7 لاعبين من فريق نادي الوحدات تحت سن 15 عاما بعد الاعتداء عليهم من ...

Translate »
%d مدونون معجبون بهذه: