الرئيسية / WhatsApp / الجنرال …

الجنرال …

ميديا نيوز – هبوب الجنوب

غادر الجنرال (فيصل الشوبكي) مكتبه , ولم يعد الموكب يرافقه ..والتعليمات لم تعد ذاتها التعليمات , والتقارير الصباحية ستغيب …والصفحة ستطوى .

حسنا القصة ليست في الجنرال , القصة في المؤسسة الأهم والأكبر والأكثر حساسية في الدولة الأردنية , ذاك أن هذه المؤسسة في كل مرحلة من عمر الوطن تجدد نفسها وتعيد بناء ذاتها وأدوارها بما يخدم الدولة بشعبها ونظامها السياسي العظيم …وبكل أركانها ..

وهذا المقال ليش مدحا للجنرال القادم ولاذما في الجنرال السابق , فالشمس حين تغيب تطوي يوما ..وفي كل مغيب تخاطب النفس البشرية ذاتها بالقول :- ربما غد سيكون أجمل .

حسنا أيها الجنرال القادم عدنان الجندي …نقول لك :- صباح الخير سيدي , وهذا اليوم سيقف فتيتنا من أقصى الوطن وحتى عقربا والذين سيخدمون تحت إمرتك في هذا الجهاز وسيقومون بتأدية التحية لك , وربما يقدم بعضهم إيجازا عن شعبته ,وربما سيذكرك أحد الضباط ..بنفسه , وكيف أثنيت عليه حين كلف بمهمة عصيبة …وربما سيخالف أحدهم (البرتوكول العسكري) وسيحضنك , وكأنه تخفف من اعباء زمن كانت الصرامة فيه والألم …جزء من غبار أيام أثقلت بالمزاجية والعصبية والإنتقام …

أنت تعرف سيدي الجنرال ضباطك بالاسم والرتبة , وتعرف وجوههم ..وتعبهم وحجم هذا الفداء الملحمي في أرواحهم …ولكن نحن المدنيون ماذا ستفعل لنا ؟ وهذا سؤال نضعه برسم السؤال ليس إلا …

لقد بنيت مؤسسة المخابرات على الحق والصرامة والعدل , ومطلوب منها أن تحمي أحلامنا , وتحمينا من غضبنا …وهي ليست مؤسسة للعقاب كما حاول الجنرال السابق سامحه الله ..أن يصورها , هي مؤسسة حين يراها الأردني يغمره الرضى…كونه بناها بالتعب والعرق ..وأسس مداميكها من أمواله , وأعطاها اغلى الأولاد وأحلاهم ..كي يكونوا فرسانها وضميرها …والصادين للعاديات , إن مست أطراف ثراها ..

تلك هي روح المخابرات , وأساس وجودها حماية الحلم والتراب والمستقبل ..وليس العقاب ..ومن نعاقب؟ صحفي تمرد في لحظة على الكلمة , أو مثقفا بكى عنوة على صدر وطنه ..ولم يجد سوى التراب كي يشكو له ..من نعاقب؟ نائبا أطلق لجام الغضب في جلسة ما ….ومنذ متى يحاط المسؤول بالقداسة في بلدنا ..وكيف نقوم الأشياء إن لم تخضع للنقد …ذاك نهج علينا أن نقفز عنه ..وعلينا يا سيدي الجنرال , أن نقتبس من سماحة الارض الاردنية , ومن وجدان الهاشمين الذين ..ما بخلوا بدمهم على العرب علينا أن نقتبس من كل هذا الإرث ما نضيفه لهذا الجهاز …وهو :- حماية الحلم وحمايتنا من أنفسنا …وان نفهم أن غضب الأردني في لحظة يكون مشروعا ..

صباح الخير ….أيها الجنرال عدنان الجندي …

اسمحلي في زمنك هذا ..أن أتحدث على الهاتف كيفما أشاء ..وأدري أنكم ستحمون الكلام مثلما تحمون القلب …سأكتب على ورق الجرائد أيضا , ما يمليه على ضميري ودفقات القلب ..وأدري أن ثمة فتية في دائرة المخابرات وجدهم من وجدنا وعيونهم من عيوننا والشوق بيننا واحد وسيقرأون كل حرف وسيطربهم الكلام الاردني الحميم ..

وسنطرق بابك ..ونخبرك عن وطننا وعن أحلامنا ..سنخبرك عن الإعلام وعثراته .. وأدري أنكم ستحترمون العقل والفكرة والمبادرة , ولكنكم لن تنظروا لزمن كانت الطاعة العمياء ..والتودد لها نصيب من الحظوة والحضور …

ومواقع الدولة في زمنك أيها ألطيب ستكون مشروعة لكل أردني ..دون هاتف يأتي اخر الليل , ويصنف الناس بحسب الملف أو حسب الموقف …

أيها الجنرال النبيل .. سيكون أمامك إرث أبيك أيضا , وقد ولد في رحم الحرب وحين وصل لرتبة باشا ..كان الوطن بين النار والنار …وهذا جيل احترف الحرب واعتاد عليها …ففي زمنهم حتى التراب كان ينزف دما , أدري أنك ستكون حنونا على رفاق سلاحه وعلى زمنه ..وعلى كل شتلة أردنية نبتت في حواف الوجد وحواف العشق وحواف الشوق ..

نحن نعشق من يشبهنا ..والمخابرات بمرتباتها تشبهنا , فهم يقفون معنا على الصراف الالي ..ويشترون خبزهم مثلما نشتري نحن خبزنا , والضباط حين يعودون لمنازلهم يعودون بشوق الأب …وخوفه , وحرصه على المستقبل …

وأنت تشبهنا وأنت منا …وذات يوم , ستعود هذه المؤسسة ..كحامية للحلم والحياة..ومعبرة عن كل تفاصيل الغرام المغروسة فينا للأرض الأردنية …ستعود كما بنيت …ونؤمن كل الإيمان بأن هذا الوطن على رأسه ملك …مثل زيتونة مباركة لا تجيد في الحياة سوى العطاء …وزيتها كما هو ديدن الهاشمين , شفاء للأمة ..واتقاد للنار في سراج التاريخ ..

حمى الله الوطن ..حمى الله الملك ..

 

جفرا نيوز 

تابعوا اخر الأخبار على ميديا نيوز

x

‎قد يُعجبك أيضاً

اليابان ترد على استهدافها بصاروخ من كوريا الشمالية

أعلن المتحدث باسم الحكومة اليابانية يوشيهيدي سوغا، اليوم الاثنين، أن الصاروخ الذي أطلقته كوريا الشمالية ...

Translate »
%d مدونون معجبون بهذه: