الرئيسية / أخبار ساخنة / الأزمة في العراق … هل نقف على مشارف الحرب الطائفية ؟

الأزمة في العراق … هل نقف على مشارف الحرب الطائفية ؟

10475946_10202787862831897_1017560789_n

ميديا نيوز – بهاء كرايمة

ما تزال الأمور في تطورات المشهد العراقي يشوبها نوع من الغموض على الرغم من كل المعطيات والمستجدات التي طفت على السطح خلال الأيام التي مضت إلا انه لو رغبنا في تجميع كل هذه المعطيات للخروج بوصف للحالة العراقية ستجد أن هناك حلقة مفرغة في الأمر حيث مايزال الوضع حتى اليوم غير مستقر على وجهة معينة فالمفاجأة مازالت تعمل بقوة على كل الاطراف ومنها اميركا التي لم تكوّن فكرة واضحة عن مصلحة لها في هذه المستجدات، اما النظام في العراق فحتى اللحظة مازالت ردود افعاله عصبية ودخل عليها الجانب الطائفي بدعوة السيستاني الى التطوع ودعوة المالكي الى تكوين مجموعات شعبية للقتال ضد من اسقطوا المحافظات السنية وأبعدوا عنها جيش المالكي بحجة أنهم جماعات إرهابية تنتمي لتنظيم الدولة الإسلامية في العراق والشام وهو ما يرى مراقبون أنه مجرد شماعة يعلق عليها النظام العراقي فشله ويسعى من خلالها إلى إجهاض ثورة القبائل السنية بعد سنوات من التهميش وهو أيضاً ما رفضته العشائر باعتباره تشويه للحقيقة ففي الكلمة التي وجهها امير عشائر الدليم الشيخ علي حاتم السليمان إلى أبناء القبائل والحكومة العراقية دعا السليمان رجال الدين الذين أفتوا بمقاتلة داعش أن لا يقفوا على داعش وحسب وأن يضيفوا إليها الميليشيات الحكومية الطائفية على حد وصفه الأمر الذي يؤكد على وجود تنظيم داعش في المحافظات المنتفضة ولكن باعتباره جزء من أغلبية تتكون من العشائر والعسكريين السابقين .

الأزمة الحالية في العراق بدأت باعتصامات سلمية في الأنبار في شهر ديسمبر (كانون الأول) الماضي، استباقا للانتخابات البرلمانية. حينها أعلن المعتصمون عن 17 مطلبا، معظمها عدلية تطالب بإطلاق سراح المتهمين ووقف عمليات الإعدام وإنهاء الملاحقات وكانت النخبة السياسية في العراق تعلم في ذلك الوقت  أن حالة الاحتقان لدى أهل السنة وصلت حداً لا يمكن تجرعه إلا أن الحكومة راهنت على احتواء الثورة المسلحة في الأنبار وعزل الجهاديين عن العشائر ، ولكن حين حصلت الأحداث الأخيرة أصيب الجميع بصدمة هائلة ليس لضخامة الهزيمة بل لأن كل ما اعتقدوا أنه نفذ كما خطط له كان هباء منثورا لقد استثمر “داعش” في الصراع الجاري على السلطة بين مكونات العملية السياسية في العراق، وفي الغضب السني الجارف من حكومة المالكي وسياساتها الإقصائية. ونجح التنظيم في نسج تحالفات واسعة مع مجموعات مسلحة صغيرة من أبناء العشائر ومنتسبي الجيش العراقي المنحل.

إيران بدورها تتابع تطورات المشهد بقلق بالغ وهذا ما يفسره تصريحاتها المتكررة للتعاون مع واشنطن لمساعدة بغداد في القضاء على الجماعات المسلحة إلا أن ردة الفعل الأمريكية لا تزال مخيبة للآمال العراقية والإيرانية بعد أن أعلن  الرئيس الأمريكي أن بلاده لن تتدخل عسكرياً في العراق حتى يتفق الساسة هناك وينحوا مشاكلهم الشخصية جانباً رغم أنها أيضاً تنظر إلى التطورات بنفس القلق وتتعامل مع الاحداث بحذر  فالمالكي وعلى الرغم من أي شيء يبقى صنيعة الأمريكان وحارس مصالحهم في العراق.

لقد جلب الاحتلال الأمريكي إلى العراق التعصب الطائفي وحوله إلى ساحة صراع دولي وإقليمي دفع الملايين من أبنائه ثمنه غاليا وإذا استمر الحال على ما هو عليه فإننا سنشهد تقسيماً للعراق على أساس طائفي وستنشب حرب طائفية تأتي نيرانها على دول الجوار أجمع إن لم تكن هذه الحرب قد نشبت بالفعل فدعوة المرجع الديني الاعلى للشيعة في العراق آية الله السيد علي السيستاني  للجهاد ضد الجماعات المسلحة في الموصل ومشهد الشباب الشيعة وهم يملئون العربات العسكرية تلبية لهذه الدعوة إلى جانب الدعوات الإيرانية للجهاد في العراق وآخرها ما  نقلته وكالة فارس للأنباء، أول أمس السبت أن إيران بدأت بفتح مراكز التسجيل للمتطوعين الذين يريدون الذهاب للقتال في العراق، تحت شعار الدفاع عن المراقد الشيعية في كربلاء والنجف وبغداد وسامراء معلنة أنه تم تسجيل 4200 شاب إيراني خلال 24 ساعة ، طبعاً العشائر لم تقف موقف المتفرج في هذا الموقف أيضاُ أضف إلى ذلك نظرة داعش للمعركة في العراق بأنها ضد الشيعة بوصفهم الطائفي لا السياسي، حيث ترى أنه  لا بد من تحرير أهل السنة من حكمهم أولا؛ وخوض المعركة الفاصلة مع “الروافض”، ليس في بغداد وإنما في كربلاء، على ما قال زعيم “داعش” أبو بكر البغدادي في آخر رسالة صوتية له تنذر بخطر شديد يتهدد المنطقة بأكملها فلا الجماعات الشيعية تستطيع القضاء على أهل السنة في العراق ولا داعش تستطيع القضاء على الشيعة وإن ما نخشاه أن يؤدي التعصب الأعمى اليوم إلى تحويل العراق إلى دويلات صغيرة متصارعة، عرضة للاحتلال الأجنبي من جديد؛ إذا لم يكن من أميركا، فمن إيران وغيرها وبذرائع مختلفة.

 

x

‎قد يُعجبك أيضاً

الاردن الاول عربيا في مكافحة غسيل الاموال وتمويل الارهاب

احتل الأردن المركز الأول عربيا في مجال مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب للعام الحالي بحسب ...

Translate »
%d مدونون معجبون بهذه: