الرئيسية / WhatsApp / الأردن في الإعلام الأميركي: اغتيال حتر يتصدر اهتمام أبرز الصحف

الأردن في الإعلام الأميركي: اغتيال حتر يتصدر اهتمام أبرز الصحف

تغريد الرشق

واشنطن – كان الأردن بالمقاييس السياسية والإعلامية، في بؤرة أهم الأحداث العالمية الأسبوعين الماضيين، حيث يجد المتابع لوسائل الإعلام الغربية والأميركية، أن قضية اغتيال الكاتب الأردني ناهض حتر، كانت السباقة بأهميتها في تلك الوسائل، حتى في ظل الانتخابات البرلمانية وتبعاتها، ورد الفعل الشعبي على توقيع اتفاقية شراء الغاز من إسرائيل.

وعادة؛ فإن وسائل الإعلام الأميركية، لا تنشغل بأحداث مشابهة فور وقوعها، لا سيما وإن كانت في بلد بعيد عنها وصغير كالأردن، فهذه الوسائل لها اهتماماتها، بيد أنها في هذا الوقت تحديدا، مشغولة بما يتداعى من تسابق بين مرشحي الرئاسة الأميركية، وهو تسابق محموم وغير مسبوق.

تناقلت تلك الوسائل، خبر اغتيال حتر وتداعياته تقريبا بعيد حدوثه، وبما يكاد يقارب وقت تناقل وسائل الإعلام المحلية له، وهو أمر غير معتاد في وسائل الإعلام الأميركية، باستثناء ما تتناقله عادة بسرعة موازية، من أخبار عند وقوع هجمات إرهابية.

ووصفت العملية بأنها “الاغتيال السياسي الأول في الأردن”، ما “شكّل ضغوطا على العلاقات الطائفية في البلاد”، مبرزة في الوقت نفسه، تعزية جلالة الملك عبدالله الثاني لآل حتر بمقتل ابنهم، مشيرة إلى زيارة جلالته لبيت العزاء بحتر في مدينة الفحيص، وإدانته للاغتيال “نيابة عن كل مواطن أردني”. كما شددت أيضا أنه ومنذ تأسيس المملكة، فإن القيم كانت تتركز على الوحدة بين المسلمين والمسيحيين.

أستاذ العلوم السياسية في جامعة تمبل الأميركية شون يم، رد ما يعتقد بأنه السبب وراء هذا الاهتمام الإعلامي الأميركي بقضية اغتيال حتر، إلى تفاقم النظرة الأميركية بأن العملية “مثال آخر على صعود الأصولية الإسلامية في الشرق الأوسط، وانتشار الفكر السلفي الجهادي، وزحف للراديكالية”، لكنه اعتبر ذلك “مضللا” ولا يمكن قبول ما يزعم هذا الإعلام أنه “طغيان إسلامي على المسيحيين”.

واعتبر يم، صاحب الأبحاث والدراسات الأكاديمية المتخصصة بالشأن الأردني في حديثه لـ”الغد”، أن “الديناميكية الحقيقية لقضية الاغتيال، غابت تماما عن وسائل الإعلام الأميركية”، وتتمثل هذه الديناميكية عنده، بأنه “على الرغم من كون اغتيال حتر مأساويا وإجراميا، إلا أن الإعلام الأميركي لا يستطيع فهم سبب مقتل الكاتب الأردني فقط، بالنظر إلى أحداث المنطقة”.

فعملية الاغتيال ناتجة على نحو كبير عما يتعلق بـ”الخصوصية الأردنية”، وبـ”أمور لا يعرفها الإعلام الأميركي بشكل أعمق، مثل: الهوية الوطنية، والفجوة بين الخطاب الرسمي الحكومي، والتصورات الشعبية العامة، وأخيرا؛ النظام القانوني غير الفعال”.

img_7805
وفيما يؤكد أنه على دراية بأن المشاعر الدينية لعبت دورا في عملية الاغتيال، لكنه يعتبر أن “الكاريكاتير الذي هوجم ناهض بشدة بسببه، لا يكاد يكون الرسم الأكثر إساءة الذي نشر في الشرق الأوسط العام الماضي، كما أن الاغتيال ربما يعكس مزيدا من المشاكل داخل الأردن، وليس موجة عنف جديدة في المنطقة”.

من جهتها، نقلت مجلة الأتلانتيك الأميركية قصة الاغتيال كاملة، وكيف أن حتر نشر الرسم المسيء على صفحته في “الفيسبوك” ومن ثم أزاله، ليعتقل بعدها.

وبينت المجلة العريقة أن الحكومة الأردنية دانت قتل حتر، و”كيف أن عائلة حتر بدورها، اتهمت الحكومة بالتقصير في حماية الكاتب المغدور، وطالبت باستقالة رئيس الوزراء هاني الملقي”.

وختمت تقريرها بالقول إن “مقتل حتر، هو الحادث الأخير في عدد من حوادث العنف في الأردن، حليف الولايات المتحدة، والذي يعد منذ زمن، إحدى أكثر الدول استقرارا في المنطقة المضطربة بشكل طردي”.

وأشارت المجلة إلى حادثة الموقر، إذ قتل 5 أشخاص في مركز تدريب شرطة العام الماضي، كما تحدثت عن الحادث الإرهابي في المنطقة الحدودية (الركبان) والذي أدى لاستشهاد عدد من أفراد القوات المسلحة في حزيران (يونيو) الماضي.

صحيفة نيويورك تايمز بدورها، أشارت للأمر من زاوية أن “الكاتب البارز، كان قد ذهب للمحكمة ليواجه تهما بإهانة الإسلام، إلا أن رجلا واحدا على الأقل، وهو مسلح، قرر أن المحاكمة ليست كافية”، في إشارة منها إلى القاتل الذي أطلق الرصاص على حتر.

وتابعت الصحيفة، أنه بينما اخترقت الرصاصات جسد حتر، “بدأ التوتر المحتدم يشتعل”، وقالت إن “مقتل حتر في وضح النهار أمام عائلته المذعورة، لم يكن فقط المثال الأخير على العنف المرتبط بكاريكاتيرات متعلقة برموز إسلامية، بل كان أيضا تعبيرا عن تطرف، كافحت الحكومة الأردنية لاحتوائه، في دولة تجد نفسها تحت ضغوط من جهات متعددة”.

وفيما نوهت لاعتذار حتر وإزالته للمنشور عن صفحته في “الفيسبوك”، وإلغاء حسابه من الموقع، اعتبرت أن الحكومة “أخطأت التقدير” عندما ظنت أن “اعتقاله، سيخمد الغضب، بين الفئات الأكثر عنفا في المجتمع”.

وأخيرا؛ وبالرغم من أهمية خبر استقالة وزير النقل مالك حداد، بعيد تعيينه بأربع وعشرين ساعة، إلا أنه لم يرق كخبر لاهتمام وسائل الإعلام الأميركية بحجم قريب إلى الاهتمام بقضية حتر، برغم أهمية الأسباب خلف الاستقالة.

 

x

‎قد يُعجبك أيضاً

الملك: ندعم وحدة العراق واستقراره وتماسك شعبه

أكد جلالة الملك عبدالله الثاني على موقف الأردن الثابت بدعم العراق في جهوده للحفاظ على ...

Translate »
%d مدونون معجبون بهذه: