الرئيسية / أخبار ساخنة / الأردن الشعبي مترقّب بهدوء والرسمي مستنفر بتكتّم في قضية الطيار الكساسبة..

الأردن الشعبي مترقّب بهدوء والرسمي مستنفر بتكتّم في قضية الطيار الكساسبة..

10859663_790269467688230_1059370638_n

MNC – فرح مرقه:

انحسر الهياج الشعبي في الأردن لمصلحة الحذر والترقب والتعاطف مع الطيار الشاب الذي احتجزه تنظيم الدولة الاسلامية في ريف الرقة بسوريا الأربعاء، في ضوء شحّ بالمعلومات “المصرّح بتداولها”.

الطيار حتى اللحظة يبدو أن مكروها لم يصبه، خصوصا من جانب المحتجزين المعروف بغلوّه في نقل انجازات التعذيب أو القتل، لم يصرّح بأي سوء أصاب الملازم أول معاذ الكساسبة، غير ما اعتبره مراقبون “محاولات لثني الدولة الأردنية عن المشاركة في التحالف الدولي ضد الإرهاب”.

أسرة الشاب العشريني، رغم مصابها الجلل، قامت ببثّ رسائلها المختلفة للشارع الأردني من جانب، ولـ “الدولة الاسلامية” من جانب ثانٍ، ولوسائل الإعلام من جانب ثالث.

رسالة العائلة الأولى، كانت على لسان الوالد صافي الكساسبة، الذي تحدّث للمقربين منه وتمنى عليهم “إجهاض أي محاولة احتجاج أو انفعال في الشارع″، وفق المصادر المقربة من العائلة، ما أدى لتجميد المسيرة التي كان من المفترض أن تنطلق من مسجد عي الكبير (في قرية الشاب الكساسبة الجنوبية التابعة لمحافظة الكرك الأردنية) متوجّهة إلى منزل الوالد الموجود في القرية ذاتها.

تمني الأب على العشائر القريبة والاقارب، ثنى عددا كبيرا ممن كانوا يحشدون لمسيرة الجمعة عن المشاركة، وساهم في تحويلها من “مسيرة” إلى “وقفة صمت” من شبان المنطقة لمدة قصيرة، قدّرها السكان لـ”رأي اليوم” بعشرين دقيقة، بعد صلاة الجمعة.

الرسالة الثانية، جاءت على لسان “جودت” شقيق الشاب، نيابة عن والده، قال فيها “نناشد الدولة الإسلامية بأن يرأفوا بوضع ابني معاذ الكساسبة إكراما لله ولرسول الله”، مضيفا “نحن كأبناء الأردن عامة وأبناء محافظة الكرك خاصة نسأل الله أن يفك أسر معاذ”، وحاسبا اخاه “ضيفا على اخوان له في دولة شعارها لا إله إلا الله محمد رسول الله”.

ثالثة الرسائل جاءت على لسان الأخ ذاته، طالب فيها وسائل الاعلام بالتوقف عن نشر الاخبار “غير المهنية”، التي قد تؤذي الشاب المحتجز لدى “الدولة الاسلامية”، في سياق يتناغم مع ما أصدره النائب العام عن “حظر نشر الاخبار” مما يصدره تنظيم الدولة، والامتناع عن التحليل العسكري.

ورغم تذمّر الناس من “شح المعلومات” يوم الجمعة وصباح السبت، وتوقف رئاسة الوزراء عن التأكيد على أن العمل جارٍ لاسترجاع الشاب الكساسبة، إلا أن المصادر الداخلية في الدولة تؤكد أن “تتبع طرق مختلفة للحل جارٍ.

ويبدو التكتّم على المعلومات في الوقت الحالي، وعدم اطلاع الرأي العام على التطورات من ضمن مقتضيات الحال، وسرية التعامل مع التفاصيل العسكرية وفقا لرئيس لجنة الشؤون الخارجية في مجلس الاعيان سمير الرفاعي، الذي اعتبر في حديثه  أن على الشارع أن يكون حذرا في الحديث عن اي شيء يتعلق بقضية الشاب الكساسبة، مذكرا بحساسية التوقيت.

وتمنى الرفاعي كما الجهات الأردنية المختلفة عودة الشاب سالما، مؤكدا على كون “غرفة العمليات الأردنية” تقوم بواجبها حتى النهاية.

غرفة العمليات اليوم أمامها العديد من التحديات، وفقا لمراقبين، أولها “صعوبة المفاوضات عبر السلفية الجهادية الاردنية”، والتي بكل الأحوال لم تتلقّ حتى اللحظة “قبولا أو رفضا” فيما يتعلق بمبادراتها التفاوضية التي روّجت فيها لمبادلة الشاب بمعتقلين سلفيين من مؤسسي الفكر الجهادي، وهم كما أوردت “رأي اليوم” سابقا: ساجدة الريشاوي، ومحمد الجغبير وزياد الكربولي.

المقايضة على الطريقة التي اتبعت سابقا مع السفير الأردني السابق في ليبيا فواز العيطان، تبدو ممكنة رغم “اختلاف التفاصيل” التي تتحدث عنها مختلف الجهات باعتبارها إشكال جديد قد يواجه عمان.

فالسفير العيطان أسر لدى عشيرة محددة المطالب سلفا، في الوقت الذي قد تكون “الدولة الاسلامية” اليوم مفتوحة على كل المطالب من جهة، وقد لا يكون سقف مطالبها “مبادلة معتقلين” فقط.

إلى جانب ذلك كله، بدأت تبرز تحليلات عن “قوة عسكرية” قد تكون غير محسوبة لدى الدولة الأردنية من جانب، والتحالف الدولي ككل من جانب ثانٍ يتمتع فيها تنظيم “الدولة الإسلامية”، رغم ما أكدته وزارة الدفاع الامريكية والقوات المسلحة الاردنية “الجيش العربي” عن كون التنظيم ليس المسؤول الأول عن اسقاط الطائرة التي كان يقودها الطيار الشاب.

تحليلات جديدة يتحدث عنها مراقبون بالمناسبة، عن احتمالية وجود “تضارب بالنيران” التي أطلقت على الشاب، ما يعني أنه قد يكون أصيب بنيران غير تلك التي أطلقتها مقاتلي “الدولة الاسلامية”، إلا أن ذلك كله لا يتنافى مع فكرة إعادة الحسابات فيما يتعلق بقوة التنظيم العسكرية.

التفاوض اليوم يتضمن بكل الأحوال دخول الوسيط التركي ذو الخبرة السابقة في التفاوض المذكور، أن الجانب التركي له أهمية من الجانبين الجغرافي والخبراتي.

إذ تعدّ الرقة السورية التي احتجز فيها الشاب الأقرب إلى الجانب التركي جغرافيا، كما أن للجانب التركي خبرة في مقايضة تنظيم الدولة بمحتجزيها قبل فترة قصيرة، وإطلاق سراحهم، الأمر الذي قد تتحمل الأردن إثره ذات الثمن الذي تحملته تركيا في حينه، حين امتنعت عن الدخول في التحالف الدولي.

الأردن في السياق، بات احتمال انسحابه من التحالف الدولي واردا في حال دخول الجانب التركي على خط المفاوضات، بما يتفق مع ما ظلّت تطالب به جماعة الاخوان المسلمين المحلية في السياق، وما تضمّن تذكيرها خلال الايام الثلاثة المنصرمة بأن “حرب الارهاب المذكورة ليست حرب الأردنيين” رغم امنياتها بعودة الكساسبة سالما.

في الحديث عن الخروج من التحالف أيضا، ورغم انفتاح عمان على كل الاحتمالات، تبرز التصريحات التي كررها رئيس الوزراء الاردني عبد الله النسور، متفقا مع وزير اعلامه الدكتور محمد المومني ورئيس مجلس النواب المهندس عاطف الطراونة عن كون الحرب على الارهاب مستمرة.

الأردن الشعبي اليوم، يراقب عن بعد ما قد يحصل مع الشاب، معتبرا أن الأولوية للدعاء له بدلا من الحديث عن اي شيء آخر في سياق “ليست حربنا”، أو حتى أن هناك من يتحمل وزر أسر الشاب أكثر من التنظيم الذي يبدو عمليا “تلقّفه” فقط بعد هبوط الطيارة وتحطمها، وفقا للبيانات الامريكية والاردنية العسكرية.

أما الأردن الرسمي، فمن السهل استشعار “استنفاره” وانفتاحه على كافة الخيارات، خصوصا في ضوء ما تسرّب عن تركه لخيار خوض حرب برية كخيار أخير بعد استنفاذ كافة الخيارات التفاوضية والتبادلية الأخرى، للحفاظ على سلامة الشاب.

مع تنظيم الدولة اليوم “ورقة تفاوضية” جيدة تستطيع من خلالها تحرير عدد من معتقلي التيار الجهادي لدى الدولة الأردنية، بانية ذلك على ما حدث قبل أشهر مع السفير في ليبيا، الأمر الذي يستبعد لأجله المراقبون ذهاب التنظيم لخيار “التخلّص من الكساسبة” أو حتى الإضرار به، والذي (أي الحاق الضرر بالشاب) قد يجلب على التنظيم حروبا مجانية غير معنيّ هو بخوضها في الوقت الحالي، أولها “حرب شعبية في الشارع الأردني والاسلامي”.

x

‎قد يُعجبك أيضاً

رسالة إلى جلالة الملك عبدالله الثاني المفدى

 انطلاقا من رؤية جلالة الملك وردا على كل العملاء الذين يطالبون الأردن كوطن بديل لتمرير ...

Translate »
%d مدونون معجبون بهذه: