الرئيسية / الأردن اليوم / الأخوان .. والمشاركة بدل ” المغالبة ” ..!

الأخوان .. والمشاركة بدل ” المغالبة ” ..!

ملك1

ميديا نيوز – الإيقاع الشعبي الجديد الذي فرضته المقاومة الفلسطينية في قطاع غزة على الواقع السياسي والإجتماعي الأردني لم يؤد بعد إلى هزيمة السيناريو الذي يطالب باستثمار اللحظة الإقليمية والإطاحة بالإخوان المسلمين. لكنه في المقابل لا يقود التنظيم الإخواني مجددا إلى أحضان «الشراكة» مع النظام ومؤسسات الدولة حتى اللحظة الراهنة على الأقل.  الملك عبدالله الثاني شخصيا التقط ما هو جوهري في رسالة جديدة للإسلاميين في بلاده عندما حذر في آخر مقابلة له بعد العدوان الإسرائيلي الأخير من «استغلال الدين لأغراض سياسية». في الإشارة السابقة لم يوجه الملك الرسالة مباشرة للإخوان المسلمين لكن يمكن القول أنه خصهم قبل ودون غيرهم بدعوته للنهوض بالمجتمع عبر «المشاركة وليس المغالبة « وهي التعبيرات التي تدخل بالعادة في أدبيات الإخوان المسلمين منذ برزت في عام 2005 دعوات الجناح الذي يقوده الشيخ زكي بني إرشيد لتغيير قواعد لعبة المشاركة. يمكن في السياق تسجيل ملاحظة في غاية الأهمية بالسياق فكلام الملك لصحيفة الغد المحلية عن المشاركة بدلا من المغالبة تبرز في الوقت الذي نضجت فيه تماما طبخة قانون الانتخاب الجديد في أدراج الحكومة ودون إعلانها وهي طبخة تؤشر على عودة قوية ومحتملة لصيغة النظام الانتخابي الذي أنتجته لجنة الحوار الوطني برئاسة المخضرم طاهر المصري قبل أكثر من ثلاث سنوات. الصيغة المشار إليها تعالج مفصلا من اشتراطات الإخوان المسلمين العلنية لتثبيت المشاركة في الانتخابات العامة التي قوطعت عدة مرات..يعني ذلك أن عودة عبارة «المشاركة بدلا من المغالبة» في الخطاب الملكي بمثابة رسالة باطنية لابد من تحليلها وتفكيكها على مستوى المطبخ الإخواني. أو حتى بمثابة عرض جديد ما دامت الحكومة منشغلة بالاستعداد لقانون الانتخاب الجديد الذي يعتبر من مع قانوني الأحزاب والانتخابات البلدية من أولويات الملفات السياسية  في الأثناء سياقات مضمون الخطاب الملكي عن مخاوف وهواجس مبدأ»المغالبة» الذي تأثر فيه بعض أقطاب الإخوان محليا تبدو مناسبة لتذكير الجماعة الإخوانية بأن مؤسسة القصر الملكي تفتح مجددا ذراعها وترحب بالمشاركة ولن تقبل بالمغالبة بمعنى أن هذه المؤسسة المرجعية لا تريد الإستسلام للسيناريو التحريضي ضد الإخوان على أساس إجتثاثهم من المعادلة المحلية وهو نفسه السيناريو الذي يضغط بشدة باتجاهه مسؤولون كبار بعضهم يعملون في وظائف عليا في القصر الملكي. السياقات مناسبة تماما للأجواء الحالية حيث لابد من تذكير الحركة الإخوانية بان أجواء الإنتصار التي تعايشها حركة حماس في قطاع ينبغي أن لا تصعد مجددا برواد فكرة «المغالبة» كما حصل عام 2005 أي في المرحلة التي أعقبت سيطرة حماس على القطاع وتمكنها من طرد حركة فتح. هنا تحديدا وفي المضمون تنحصر الموجة الداعية لاجتثاث الإسلاميين واقصائهم بعد الانقلاب في مصر والتي تزايدت خوفا من تداعيات عدوان غزة على الواقع المحلي. لكن في الوقت نفسه يلفت نظر التنظيم الإخواني إلى ان الفرصة غير متاحة ـ حتى بعد الاحتفالات بانتصارات غزة وما حصل فيها ـ لأكثر من العودة لقواعد اللعبة القديمة في الساحة المحلية وهي المشاركة في الانتخابات بدون «مغالبة» وبدون استغلال الدين لأغراض سياسية. بهذه الحالة هذا عرض جديد ومغر لأخوان الأردن ومن الملك مباشرة قوامه الترحيب بالعودة لقواعد الاشتباك الخالية من السعي لتطويق الواقع السياسي والسيطرة على كل الإيقاع بناء على ما حصل أو سيحصل في غزة وأهمية هذا العرض تنطلق من أنه يقرأ الواقع بصورة أفضل ويحاول تجاهل دعوات التحريض بما فيها تلك التي تصدر من داخل النظام ومن أقرب الحلقات لصاحب القرار المرجعي. الشيخ حمزة منصور وفي عدة مناسبات أكد  بأن الحركة الإسلامية لا زالت مؤمنة بالمشاركة ولم تعتمد المغالبة بأي وقت لكن المستوى الأمني الأردني يريد ضمانات من التيار الإخواني بالبقاء في دائرة «أردنة» الحركة بمعنى الانفصال فعلا عن الواقع الفلسطيني ووقف ما يسمى بالتنظيم السري وإنهاء برامج المقاطعة والامتناع عن رسم مشاريع على الإيقاع اٌلإقليمي. الرسالة المستجدة المهمة التي تقولها الدولة الأردنية اليوم بعد «مستجدات» غزة للجماعة الإخوانية تفيد بان الدولة تمتنع عن إستعمال «السياق الإقليمي» الضاغط عليها خصوصا من مصر والسعودية وبعض دول الخليج ضد النسخة المحلية من التنظيم أو أن الدولة لديها قدرة على مراوغة هذا الضغط. لكنها ـ أي الدولة- تتوقع بالمقابل من قيادات الإخوان المحلية إنكار أي محاولة أو مشروع «لاستعارة» ما يحصل في الإقليم والتقدم على أساسه داخليا… المثير جدا في الموضوع أن هذه النغمة قفزت مباشرة بعد انتصارات حركة حماس الأخيرة وفيما يحتفظ صاحب القرار لأسباب تكتيكية بورقة القانون الجديد للانتخاب.القدس العربي

x

‎قد يُعجبك أيضاً

7 جرائم مروعة بحق أطفال العام الحالي

  رغم أن الأردن حقق خلال العام الحالي عددا من الانجازات التشريعية في حماية الطفولة، ...

Translate »
%d مدونون معجبون بهذه: