الرئيسية / أخبار فلسطين / اعترافات المُستعربين: القادة حوّلونا إلى سفّاحين وأمرونا بإطلاق خمس رصاصات للتأكّد من مقتل الفلسطينيّ وأحدهم لا يتذكّر كَمْ فلسطينيًا قَتَلَ ومعظمهم يُعانون من أمراض نفسيّة

اعترافات المُستعربين: القادة حوّلونا إلى سفّاحين وأمرونا بإطلاق خمس رصاصات للتأكّد من مقتل الفلسطينيّ وأحدهم لا يتذكّر كَمْ فلسطينيًا قَتَلَ ومعظمهم يُعانون من أمراض نفسيّة

MNC – زهير أندراوس:

قال جنود من وحدات (المستعربون) في الجيش الإسرائيليّ للقناة العاشرة العبريّة إنّ قادتهم حوّلوهم إلى قتلة ومُجرمين. جاء ذلك، في الفيلم الوثائقيّ، الذي أعدّه مُراسل الشؤون العسكريّة في القناة، أور هيلر. وقال أحد الجنود، وهو يُخفي وجهه إنّه لا يذكر عدد الـ”مُخربين” الذين قتلهم، في أكّد آخر على أنّهم يحملون البلطات والسكاكين اليابانيّة ورصاص الدوم-دوم، المُحرّم دوليًا لقتل الفلسطينيين. وثالث كشف عن أنّ الأمر العسكريّ يقضي بإطلاق خمس رصاصات على الفلسطينيّ بعد قتله للتأكّد من موته، لافتًا إلى أنّ هذه التعليمات صدرت بعد أنْ تبينّ لوحدة مُكافحة الإرهاب (يمام) أنّ أربع رصاصات لا تكفي للتأكّد من القتل، على حدّ قوله.

وقال جنديّ رابع، والذي كشف عن وجهه، إنّه كان يُخفي بندقية من طراز (عوزي)، وهي إسرائيليّة الصنع، تحت التنورة، عندما كان يتجوّل بزيّ امرأة، لتنفيذ المهمات في الضفّة الغربيّة المحتلّة وفي قطاع غزّة، وهذا يُعيد إلى الأذهان، عملية (فردان)، التي نفذّها رئيس الوزراء الإسرائيليّ الأسبق إيهود باراك، وكان يلبس لباس امرأة. وكان ذلك في عام 1973 في العاصمة اللبنانيّة بيروت، بحقّ القادة الشهداء كمال عدوان وكمال ناصر، وأبو يوسف النجار، وهي العملية التي سُميّت إسرائيليًا بعملية (ربيع فردان).

يُشار إلى أنّ وحدة (المستعربين) التابعة لحرس الحدود، تُسمى أيضًا (فرق الموت) عناصرها يُعتبرون من الوحدات المنتقاة، عربيةٌ هي ملامحهم، وملابسهم، وعاداتهم وتقاليدهم، وحتى لغتهم بين الفلسطينيين يندسون ربمّا لدقائق أو ساعات أو أيام، وقد تمتد لشهور، وما أنْ تحين الفرصة على فريستهم ينقضون، والنهاية في معظم الأحوال: جمع معلومات، أو اختطاف شخصيات، أو تصفية مقاومين فلسطينيين، أو تفريق متظاهرين. اسمهم بالعبريّة (مستعرفيم)، وتعني المستعربون، وهم يهود وأيضًا بعض العرب، يعملون في وحداتٍ أمنية إسرائيليّة تُسّمى بوحدات المستعربين. ولعلّ أحدثها ما كشفت عنها صحيفة (هآرتس)’ فقد أطلقت الشرطة الإسرائيليّة مؤخرًا وحدة (مستعربين) سريّة جديدة بين فلسطينيي الداخل بهدف إنشاء بنيةٍ تحتيةٍ استخباراتية تمكن أجهزة الأمن الإسرائيليّة من التعامل مع الفلسطينيين في الداخل.

ونسبت الصحيفة إلى المفتش العام للشرطة يوحنان دنينو قوله: إننّا نعاني من نقص في المعلومات، لذا تواجهنا صعوباتٍ كبيرة في العمل داخل المناطق ذات الأغلبية العربية مثل مدينة أم الفحم، أو حي الجواريش في الرملة، حيث أن الوحدة الجديدة آخذة في التوسع للتغلب على نقص المعلومات. وبحسب القناة العاشرة توجد وحدة (مستعربين) تُسمى (شمشون) تعمل في محيط قطاع غزة، وأخرى تُدعى (دوفدوفان) (كرز) في الضفة الغربيّة، وقد أسسها وزير الأمن الإسرائيليّ السابق، إيهود باراك، بالإضافة إلى ثالثة تسمى (يمام) وهي تابعة لما يُسمى بـحرس الحدود، وهي الوحدة الخاصة لمكافحة العمليات الإرهابيّة. وخلال انتفاضة الأقصى التي تفجرت في أيلول (سبتمبر) 2000 نفذّت وحدات (المستعربين) عمليات اختطاف واغتيال للعشرات من نشطاء حركة فتح، وحماس) والجهاد الإسلاميّ، وفصائل المقاومة الفلسطينية الأخرى.

وبحسب كتاب (المستعربون فرق الموت الإسرائيلية) لمؤلفه غسان دوعر فقد اغتالت أفراد تلك الوحدات 422 فلسطينياً ما بين عامي 1988 و2004، وكانت أجرأ عمليّة للمقاومة الفلسطينيّة تصفية الجنرال إيلي أبرام، الذي أسس الوحدة، وتمّ القضاء عليه في معركة شرسة بين المقاومين الفلسطينيين والمستعربين في مخيم جنين في أب (أغسطس) من العام 1994. وقد كان لهذا الحدث تداعيات سلبيّة جدًا على الدولة العبريّة.

وأمّا عن أساليب (المستعربين) في الاندساس بين الفلسطينيين، فتتنوع باختلاف المهام المطلوبة منهم إنجازها، وطبيعة مسرح الأحداث، ففي تشرين الثاني (أكتوبر) 2005 أقر الجيش الإسرائيليّ بزرع (مستعربين) بين المتظاهرين الفلسطينيين ضدّ جدار الفصل العنصري في بلدة بلعين غرب مدينة رام الله، وجاء هذا الإقرار بعد أن كشف المتظاهرون عددًا من (المستعربين) الذين حرّضوا بعض الشباب على رشق جنود الاحتلال بالحجارة، بل وقاموا هم بإلقاء الحجارة بأنفسهم على الجنود لتسخين الأجواء بشكلٍ متعمد، ما يوفر مبرراً لجنود الاحتلال كي يهاجموا المحتجين بوحشية. وجاء الكشف عن هؤلاء (المستعربين) بعد أن طلب منهم بعض المتظاهرون الكشف عن بطاقات هوياتهم الشخصية، وعندما تبينّ أنّهم لا يحملون بطاقات الهوية الفلسطينية، وأنّ بحوزتهم مسدسات تدّخل جنود الاحتلال بسرعة وسحبوا هؤلاء (المستعربين) لحمايتهم.

وخلال محاولات الجماعات والميليشيات اليهودية المتطرفة اقتحام المسجد الأقصى المبارك تنكر (مستعربون) في لباس رجال صحافة يحملون كاميرات ومعداتٍ صحفية أخرى، وانخرطوا وسط الشباب المقدسي المحتج على محاولات اقتحام الأقصى خلال احتفال اليهود بموسم الأعياد. كما لا يتورّع (المستعربون) عن انتحال صفة طواقم طبية، ويكونوا مُجهزين بالأدوات الطبية المعتادة لتسهيل مهماتهم في اعتقال ما تعتبرهم إسرائيل مطلوبين أمنيين، وفقاً لصحيفة (هآرتس).

وقال الباحث الإسرائيليّ في الشؤون العسكريّة، طال زاغرابا، الذي أجرى العديد من المقابلات مع أفراد المستعربين، إنّه لاحظ أنّ جميعهم تحدثوا عن الخوف الذي يلازمهم خلال تنفيذ المهمات المنوطة بهم، مضيفًا أنّ عامل الخوف يواكبهم حتى بعد انتهاء خدمتهم في هذه الوحدة، والعديد من خريجي الوحدة يتقدمون بدعاوى ضدّ وزارة الأمن بهدف الحصول على تعويضات لأنّهم باتوا يعانون مما يُسمى طبيًّا ما بعد الصدمة النفسيّة (POST TRAUMA).

x

‎قد يُعجبك أيضاً

السماح بإدخال زيت الزيتون من الضفة

أعلن مدير عام الإدارة العامة للمعابر والحدود في السلطة الفلسطينية نظمي مهنا، عن سماح الجانب ...

Translate »
%d مدونون معجبون بهذه: