الرئيسية / أخبار الأردن / اردنيون.. ولن نعتذر..؟؟

اردنيون.. ولن نعتذر..؟؟

MNC – إيمان العكور

الارهاب وقبل كل شيء هو حالة تجرد من كل مظاهر الانسانية..
هو انسلاخ عن المشاعر والقيم .. ولكن رغم أن الإنسانية لا زالت موجودة،
إلا أن العمليات الإرهابية ارتُكبت وللأسف لا زالت ترتكب لدرجة
اصبح اليوم بامكاننا حتى متابعة الجرائم ضد الانسانية لحظة وقوعها..
اصبحنا نعيش في فوضى اعلامية قاتلة..تزداد شرورها يوما بعد يوم..؟ ومعها تسرق ما تبقى عند البعض من انسانية.
ان الجريمة التي اقترفتها عصابة داعش بحق الشهيد الطيار معاذ الكساسبة قد وضعتنا جميعا على مفترق طرق..واصبح لزاما علينا فيه ان نصرخ بوجه الارهاب, ان كفى؟؟؟
بات معروفا للجميع ان الأشخاص المنتسبون لمنظمات إرهابية، هم أشخاص يخفون جبنهم وراء اجرام دموي .. هم لا يذهبون إلى الجوامع بشكل جماعات، بل الغالبية منهم أشخاص منبوذون في هذه الأماكن، يختبئون في جحور خلف اقنعة تخاف حتى اشعة الشمس.. يتواصلون فيما بينهم عبر الإنترنت ولهم سجلات حافلة بالسوابق الجنائية..؟

لذلك وقبل أن نشير بأصبع الوجع إلى ما يفعله هذا الأخطبوط الكبير, علينا أن نرفع عن أعيننا أصابع الغشاوة ونفتح عقولنا إلى ما سوف يحدث, بعد أن وصل بهم الأمر إلى الاستهانة بالأرواح والتمثيل بها . وجريمة الحرق لمعاذ ما هي إلا رسالة قصيرة من هذه العصابة إلى أمور قد تكون اعظم وأخطر.
ان من الخطأ الكبير حين نحاكم تلك العصابة من منظور ديني وعقائدي ,لأننا في هذه المقارنة نقلل من شأن اسلامنا العريق الراقي دين التسامح والغفران….؟
علينا أولاً أن ننتهي من الانطباع السائد بأنهم ثلة من المسلمين سواء المتطرف او المتعصب , من ثم نبدأ في معرفة ماهية الخطوات التي على كل عربي سواء من المسلمين او غيرهم من الأديان الاخرى عمله. لأن المشاركة في المصير تمنع تسرب هذا التنظيم إلى داخل العقل الباطن ولذلك علينا أن نزيح ستار الاختلاف ما بيننا لاننا جميعنا في مركب واحد..
نعم ..نحن الان على مفترق طرق..
لا بد وان نشترك جميعا في مواجهة عدو الانسانية.. فالارهاب اليوم ليس عصابة داعش فقط..
الارهاب اصبح يعشعش في عقول اجيال كاملة تائهة تتقاذفها امواج التطرف واللعب على وتر الدين..
ولو سالنا انفسنا من هو المسؤول..؟
لا بد وان نعترف ان الجميع مشترك في نمو وتفاقم داعش , وربما لاحقا قي ظهور دواعش اخرى بمسميات جديدة , لأننا استهنا بهذا التنظيم على الرغم من أنه تنظيم له خلايا في ارجاء العالم وهدفه تخريب شكل الإسلام وإثارة الفوضى في كل المناطق ليكون له مبرر لاجرامه …
وما تلك الرايات السوداء إلا ملامح من سواد أفكارهم..
ولكن داعش هذه المرة اخطئت بالعنوان عندما ظنت ان الاردن كغيره من الدول التي تفوقه حجما ووزنا وقوة سيلزم الصمت ازاء جريمته بحق مواطن اردني قبل ان يكون احد نسورها.
تعلمنا من التجارب انه حين لا يجد العالم الأخر من يتهمه فهو يبحث عن ضحية تكون القربان ومن يتهم الاردن انه قد فتح لهم الحدود عليه أن يصحح اقواله ويقول بانه قد فتح احضانه لكل لاجئ من كل الدول التي هزمتها الحروب والويلات.
الاردن هو البيت الذي يأوي إليه الجميع.. والأردن لم يرسم تضاريسه الجغرافية وليس من الإنصاف ان نحاكم الجغرافيا..؟

ان من يملك ذاكرة واهية ولا يملك ذاكرة الوفاء هو حتماً ينسى مواقف الأردن في جميع المخاطر العربية. فإن كان ذنب الأردن انه فتح الحدود هذا المصير, فإن الأردن لن يبكي ندماً على ما فعل في ظروف إنسانية .
ان النتائج الأخيرة التي آلت لها المملكة كانت من مقدمات الإنسانية والشعور بالواجب العربي.. فلو أن الأردن أراد أن يحمي داخله من تلك العناكب كان أولى به ان يغلق الحدود في وجوه السوريين وفي وجوه العراقين وفي وجوه ووجوه الكثيرين الذين التجاؤا الى امنه وواحاته.. لم لا يكون الآخر ذو تحليل منطقي ويتعمق في ماهية الأسباب ليعرف من أين تتكاثر الحشرات وكيف تنمو.. فلا توجد شريعة على الأرض تعاقب وتنكر من يمارس إنسانيته بالحجم الكبير.. فلماذا تعاقبون الاردن.؟

أعلم بان هناك العديد من الأراء حول الضجة الإعلامية للطيار معاذ والبعض يقول في سره لم هذا التطبيل والتهليل لهذا الطيار وهناك من يموت بالألاف..؟؟
أقول.. كل يعبر عن مشاعر الانتماء والولاء باسلوبه وعاطفته الخاصة , ونحن الأردنيون مصابون بفرط العاطفة , فهل يتوجب علينا أن نعتذر للجميع عن فرط عاطفتنا في حب مواطن ليس له ذنب إلا أنه يقوم بواجب وطني وإنساني ضد غصابة مجرمة تقتل باسم الدين.
لماذا يحسدنا العالم على حبنا لوطننا..؟
نعم نتالم جميعا لتلك الارواح التي تزهق يوميا داخل حدود وطننا العربي على يد الارهاب واخواته..تماما كما تالمنا لما اقترفه المجرمون بحق معاذ..ولذلك تناسينا اختلافاتنا وتوحدنا خلف راية الوطن كي نقاتل ذلك الارهاب الذي ينشر الرعب في كل بلادنا العربية والعالم.
نعم..، ليس بالسلاح وحده نحارب الإرهاب..،؟
سواء الآتي من القاعدة وداعش،
أو الأجيال القادمة بعدهما…
فالاردن وعبر التاريخ الحديث للمنطقة كان دوما يلعب دور واحة الأمن في إقليم مشحون مضطرب، دور لم يكن يلعبه لصالح مواطنيه فحسب، بل من اجل مصالح إقليمية ودولية ليس له فيها كما يتهم من مصلحة خاصة.
وها هو اليوم يواجه تحدي الارهاب نيابة عن عالم صامت..
لذلك فالاردن اليوم وضمن هذه المواجهة بحاجة الى ابعد من مجرد التضامن والثناء والتشجيع .؟
الاردن بحاجة الى وقفة دولية تتجاوز حدود المؤازرة اللوجستية والعاطفية..هو لن يخوض وحده ساحة القتال بينما يصفق له العالم من بعد..؟
ترى لماذا يختفون عن الرادار ولا تلمحهم وقت الشدة..؟
هل سيترك الأردن وحيدا يدير أزمته وازمة العالم وانتم تتفرجون بانتظار اللحظة حتى تقيموا الاحتفالات..؟
الاردنيون حسموا الموقف واتفقوا جميعا بعد معاذ ان الحرب هي ايضا حربهم.. ولكن ايضا ليست حربهم وحدهم..؟؟
لذلك لمن يسال ويستغرب اقول:
نعم هناك اردن قبل وبعد معاذ..
فمنذ تفجيرات عمان لم يأتِ ما يوحّد الأردنيين ،
كما وحّدهم “معاذ” في المهم ومشاعرهم والتفافهم حول مصلحة الوطن
وضد عصابة داعش الارهابية،
لقد اطر حب الأردن الجميع، من كافة الاطياف السياسية والثقافية والاجتماعية؟؟؟.
الاردنيون وبامتياز شكلوا حالة فريدة من الوطنية مكنتهم من إفشال محاولات عصابة داعش اختراق الرأي العام الاردني، الذي التف حول الوطن…سورا منيعا.

لكن الخطر ما زال يقف خلف الابواب.. علينا ان نعي ان داعش لن تتخلى عن حقدها بسهولة..وها هي ومن خلال ابواقها الاعلامية الرخيصة بدات تنفث سمومها وقصصها لترويع الاردنيين..لذلك فمن الضرورة ان لا نترك مجال لداعش ومن يزمر لها ان ينالوا من وحدتنا واللوحة الفسيفسائية الفريدة التي رسمها معاذ في سماء الاردن باستشهاده..؟
اعود واقول.. اردنيون ولن نعتذر لاحد عن مقدار حبنا وانتمائنا لتراب الاردن مهما كلف الامر..؟؟؟

x

‎قد يُعجبك أيضاً

الملك يبحث مع السيسي هاتفياً التطورات في القدس وقرار ترامب

تلقى جلالة الملك عبدالله الثاني، اليوم الأحد، اتصالا هاتفيا من الرئيس المصري عبدالفتاح السيسي، جرى ...

Translate »
%d مدونون معجبون بهذه: