الرئيسية / مقالات / اتهامات بني ارشيد

اتهامات بني ارشيد

Fahad-Alkhetan

ميديا نيوز – مجرد تساؤلات طرحتها في مقال صحفي لا يزيد على 400 كلمة حول موقف الإسلاميين في الأردن من تنظيم “داعش”، كانت كافية بالنسبة للقيادي في الحركة الإسلامية زكي بني ارشيد، لتوجيه لائحة طويلة من الاتهامات بحقي، تصل حد الخيانة والتآمر على الأمة وقضاياها.
طبعا، السيد بني ارشيد لم يذكر اسمي صراحة وهو يتلو لائحة الاتهامات مستندا لثلاثة مقالات سابقة، واكتفى باستخدام وصف “كاتب المقال”. أتفهم هذا الأمر؛ فكبار القادة من أصحاب السلطة من مختلف الاتجاهات السياسية، يضعون أنفسهم دائما في مرتبة أعلى من سائر الأشخاص، فكيف بشخص على شاكلتي “يفتعل حدثا ليغطي على جريمة العصر الصهيونية”، ولا وظيفة له سوى “بيع مواقف الجهات الرسمية عبر الفذلكات الإعلامية”!
توقيت السؤال عن موقف الإسلاميين من “داعش” مؤامرة. لا أعرف على وجه التحديد أين تكمن المؤامرة؟ وهل انشغالنا حقا بما يحدث في غزة من عدوان صهيوني، يحول دون الإجابة على سؤال فرضته تطورات المنطقة قبل العدوان على غزة بأسابيع، لا بل أشهرا؛ فتنظيم داعش برز كظاهرة منذ سنتين تقريبا؟
كنت سأتفهم هذه الحجة وأقدرها لو كان السيد بني ارشيد متواجد حاليا في قلب المعركة في غزة، خلف منصة من منصات صواريخ المقاومة وليس في عمان.
وعند مراجعة باقي التهم في اللائحة، تبين لي أن السيد بني ارشيد يقرأ أنصاف جمل، مثل بعض من علقوا من قبل على مقال سابق في “الغد” حمل عنوان “هل وقعت حماس في الفخ؟”؛ إذ كتبت في المقال الجملة التالية: “يُنظر إلى ما جرى (في غزة) على أنه خطة مدبرة لقطع الطريق على انتفاضة ثالثة في الضفة الغربية”، وكانت تلك وجهة نظر يتداولها البعض ولم أتبناها، بدليل أنني أكملت القول: “ليس من أدلة قوية تدعم مثل هذا التحليل”. لقد تجاهل السيد بني ارشيد هذه الجملة، لا بل تجاهل ما قلته من بعد في المقال عن وجود تفاهم بين أطراف في المنطقة على قيام إسرائيل بعملية عسكرية لتصفية “حماس”، وحذرت المقاومة من هكذا سيناريو، وفخ يمكن الوقوع فيه.
هل هذا موقف رسمي أقوم ببيعه كما يدعي السيد بني ارشيد؟!
ولا يكتفي السيد بني ارشيد بأنصاف جمل، وإنما تجاهل مقالين لاحقين عن غزة، لو كان اطلع عليهما لعد للألف قبل كيل الاتهامات الفارغة في حقي.
وفي البال سؤال للسيد بني ارشيد؛ عندما كتبت في هذه الزاوية منتقدا حملة رسمية استهدفته شخصيا على خلفية قضية تخص نجله منظورة أمام القضاء، وكتبت لاحقا منتقدا منع حزبه من إقامة مؤتمره العام في أحد المرافق التابعة للدولة، هل كنت في هذه المقالات “أبيع” مواقف رسمية؟
عندما يكون هناك موقف رسمي للدولة أو الحكومة ينسجم مع قناعتي، فإنني أملك الشجاعة للدفاع عنه، مثلما أملك القدرة على نقده إن كان خلاف ذلك. افهموا هذه القاعدة رجاء في عمل الصحافة المستقلة.
أما بشأن الموقف من مسألة الخلافة، فاتهام السيد بني ارشيد ينطوي على تهديد. لكن أود أن أؤكد له أنني لن أتنازل عن وجهة نظري وحقي. الخلافة من تراث أمتنا الذي نفخر به؛ هذا شيء، والسؤال عنها كنظام صالح للحكم في زمننا الحالي شيء آخر. إذا كان السيد بني ارشيد يعتقد أن نظام الخلافة يصلح لهذا الزمن، فليُلق ببرنامج حزبه المعلن جانبا ويبايع “البغدادي”.
ومن مطالعة بني ارشيد الطويلة، لم أعرف موقف الإسلاميين من “داعش” رغم أنه موضوع البحث. لقد اكتفى بالدعوة إلى تبني الحوار بدل القوة، ولا أعرف إن كان يقصد الحوار مع “داعش” حاليا. إذا كان الأمر كذلك، أقترح على الحركة الإسلامية إيفاد السيد بني ارشيد للموصل للقيام بمثل هذه المهمة.
زملاء كتاب، وأنا منهم، كنا على الدوام في حوار لا ينقطع مع ساسة ورجال دولة حول الموقف من الإسلاميين. لم تقنعنا أبدا وجهة النظر القائلة بأن الحركة الإسلامية تيار إقصائي لا يقبل الرأي الآخر ولا يحترم التعددية والديمقراطية، وبقينا على موقفنا بأن هذه الحركة تيار أصيل في الحياة السياسية، من دونه لن تستقيم تجربة الديمقراطية. لكن ما فشل هؤلاء بإقناعي فيه طوال هذه السنوات، يكاد السيد بني ارشيد يجعلني مؤمنا به بفضل مطالعته الأخيرة.

x

‎قد يُعجبك أيضاً

سعودية جديدة !

النائب السابق المهندس  سليم البطاينة – ميديا نيوز    تغيرات ستقودنا إلى نهج جديد وايدلوجيا ...

Translate »
%d مدونون معجبون بهذه: