الرئيسية / WhatsApp / “أغرب انتخابات”: مفهوم “الدولة المرضع” وموجات “الابتزاز” تطال المكون الفلسطيني !!

“أغرب انتخابات”: مفهوم “الدولة المرضع” وموجات “الابتزاز” تطال المكون الفلسطيني !!

بسام البدارين بسام البدارين

لا يمكن استخدام مقياس البراءة والعفوية عندما يتعلق الأمر بتصريحات الساعة الأخيرة لرئيس الهيئة المستقلة لإدارة الانتخابات في الأردن الدكتور خالد كلالده.

الرجل على الأغلب وعندما أطل على شاشة التلفزيون مساء الأحد وقبل أقل من 48 ساعة على موعد الاقتراع المقرر أطلق عبارة ملتبسة عن شعوره بـ»القلق» بالتوازي مع إطمئنانه لسير الإجراءات ومع عبارة أخرى يقول فيها «الأهم استعادة مصداقية العملية الانتخابية».

هنا يقر كلالده عمليا بعدم وجود مصداقية للعملية الانتخابية لكن إشارته للقلق الغامض وبدون تحديد مظاهرة تطرح تكهنات خصوصا في ظل التوقيت الحرج لأقصر فترة قبل موعد الاقتراع.

يخشى مقربون من كلالده منذ أسابيع أن تحصل محاولات لإفساد العملية الانتخابية من جهات لا ترضيها الإجراءات، هذه حقيقة لم ينفها الرجل حتى وهو يتعهد شخصيا بالنزاهة مستخدما اسم راس الدولة الملك عبدالله الثاني.

كأن عبارة قلق الكلالدة تؤشر على سعيه للمرة الثالثة للتبرؤ مسبقا من أي مشكلة يمكن تحصل.

منسوب المشكلات المتوقع هنا عريض جدا، يبدأ من انقطاع التيار الكهربائي فجأة في قاعات الفرز حتى إثارة إضطرابات وقلاقل بعد النتائج ويمر بسيناريوهات تدخل مراكز نفوذ أقوى من الكلالده وفريقه وهيئته في اللحظات الأخيرة، وقبل كل ذلك يطال «أضعف نسبة مشاركة» وبصورة «خارجة عن السيطرة».

وهو في كل الأحوال ما ألمح إليه الشيخ محمد زيود في رسالته للكلالده قبل ساعات فقط من إطلالة الأخير التلفزيونية.

التداعيات ليوم الاقتراع وما يحصل بعده لا يمكن توقعها. الأهم والأخطر والأكثر حساسية هو أن النتائج أيضا لا يمكن قراءتها قبل أن يرفع التصويت ويبدأ الفرز في انتخابات معقدة لا يتحمس لها الرأي العام، ويطمح الإخوان المسلمون بتوظيفها سياسيا، وتحاول بعض الشخصيات النافذة إعاقتها وتعبر في الوقت ذاته عن «طموح» القصر الملكي في تدشين لغة الإصلاح والتغيير مجددا، والتوجه نحو مشروع حكومة أغلبية برلمانية وتمرير تعديلات دستورية لا زال سفراء الغرب في عمان يتهامسون بشأنها.

المفكر السياسي البارز عدنان أبو عودة لا يتدخل في العادة في الملفات المغرقة في المحلية لكن على هامش نقاش  استفسر عن السبب الذي يدفع أربعة مرشحين أو خمسة من عشيرة واحدة لترشيح أنفسهم متصورا بأن هنا بالتحديد تكمن قصة واحدة من أغرب الانتخابات.

تلميح أبوعودة يعززه شعور المراقبين بأن بعض الطامحين بالمقعد البرلماني يمكنهم ببساطة توظيف القبيلة والعشيرة في معركة شخصية ومصلحية الطابع وقوامها «انتهازي» بامتياز ومستند إلى «ابتزاز» الدولة والعودة لنظام «المحاصصة» الذي كان سببا مباشرا في الماضي في المساس بمصداقية الانتخابات بل في التزوير.

ثمة دليل هنا لا يمكن إسقاطه من الحساب فعدد لا يستهان به من المرشحين دخل مقره الانتخابي بالسلاح والرصاص المكثف، بعضهم الآخر في عمان العاصمة وغيرها من المدن الكثيفة قرر مسبقا بأن الانتخابات «مزورة إذا لم ينجح».

اللافت أن موجة الابتزاز طالت، ولأول مرة وفي إطار «التقليد والتسوق»، مترشحين عن تمثيل المكون الفلسطيني في محاكاة غريبة قوامها العزف على مشروخة «الحقوق المنقوصة» كسياق تحريضي لإنتاج جدل المكونات مقابل ابتزاز الدولة لتحصيل النجاح.

كل ذلك خلافا لموجة «الابتزاز الديني» التي تركها الإخوان المسلمون ففوجئ صانع القرار بأن عشرات المرشحين يلعبون بها ابتداء من فيلم «اقتفاء أثر الرسول» وانتهاء بقصة البديل الإسلامي عبر المنشقين عن الإخوان وختاما بقصة التوظيف بأسماء الصحابة جميعا لمخاطبة الغرائز.

اختصر وزير سابق لمرتين ومرشح حالي هو الداعية الدكتور محمد نوح القضاة المشهد عندما تجرأ للعزف على وتر المكونات علنا وهو يبلغ ناخبيه بما يلي : «الدولة كالأم المرضعة لن تضع ولدها في حجرها وترضعه إلا عندما يصيح».. العبارة عميقة وواقعية وتعكس ذهنية انتخابية وكان يمكن أن تكون «تثقيفية» لولا أن صاحبها أردف قائلا، أما أنتم يا أهلنا في الزرقاء فمنسيون تماما ولا تسمع الدولة صوتكم.

القدس العربي 

x

‎قد يُعجبك أيضاً

” جامعيو معان بلا عمل “ينظمون اعتصاما امام مبنى محافظة معان – صور

ميديا ينوز –  محمد خليل البزايعه نفذ متعطلين عن العمل من خريجي الجامعات والكليات من ...

Translate »
%d مدونون معجبون بهذه: