الرئيسية / أهل الفن / ليلـــة إحياء التــــراث الموسيقـــي التونسي في المركــز الثقافــي الملكي – صور

ليلـــة إحياء التــــراث الموسيقـــي التونسي في المركــز الثقافــي الملكي – صور

ميديا نيوز – خاص
تصوير اوسيد صبيحات
بدأت فعاليات البرنامج الرمضاني لمهرجان جرش في المركز الثقافي الملكي، مع فرقة محمد علي كمون التونسية التي كان مقررا أن تكون في جرش على المسرح الشمالي.

الفنان الشاب «كمون» وفرقته يتصدى لمشروع في غاية الأهمية فهو يعمل على تحريك الساكن في التراث الموسيقي، والغنائي التونسي فهو يحمل الجرأة والمعرفة والانتماء لثقافته وهويته ويعيد إحياء هذا التراث بتطويع الآلات الموسيقية الغربية إلى الجملة اللحنية الشرقية بحيث يخرجها من الشكل الجامد وتسويقها إلى الأجيال الجديدة والى العالم، خاصة ان معه عازفين متمكنين يعرفون موسيقى الجاز ويطلعون على الثقافات الإنسانية وينتمون إلى هويتهم وثقافتهم لكن لديهم الانفتاح والقدرة على مجاراة وحوار الآخر.

بدأت الأمسية بأغنية «على باب دارك» بدون مرافقة الآلات الموسيقية ثم مقطوعة موسيقية (blues Turan) وهي من الإيقاع التركي من تأليف «كمون»، حيث البيانو مع مداخلات من الآلات الشرقية والغربية. وتبرز شخصية آلة الناي، حيث يتسيد المشهد ويقود بقية الآلات الموسيقية ويتداخل معه العود ومن ثم الإيقاع الذي يعكس إحساس العازف وتظهر الروح الشرقية بوضوح في عزف «كمون» على البيانو.

«طبع وحكاية» عنوان العرض، حيث استهلال على العود يبرز فيه إمكانات هذه الآلة وقدراتها على تقديم نغمات مدهشة محملة بالإحساس والتعبير عن دواخل النفس بالأداء المتقن ثم تتنافس بقية الآلات الموسيقية في حوار تكاملي يعطي مجمل المشهد مزيدا من الجمال والدهشة والارتحال إلى فضاءات فيها ذلك الأصيل وتلك الأجواء التي مازالت تحتفظ ببراءتها ونقائها، حيث بوح الناي يأخذنا ليل الصحارى وحداء المساءات، ومرة تستفز أوتار العود ذلك الشجن الساكن فينا ويتدخل البيانو في مفاصل العرض ليعطي مزيدا من الإبهار بالعزف المتمكن الذي يطوع إمكانات الآلة وتوظيفها لتزيد من سحر المشهد الموسيقي ولا يغيب الناي، حيث كل مرة يلتقط اللحظة وتتوحد الأصوات التي تخلق إحساسا قريبا إلى الحداء.

وتقدم الفرقة أغنية «يا رب» بصوت مطربها «علام عوض» وهي من الأجواء الرمضانية فيها الأمل والرجاء، ثم دويتو مع المطربة «آية دغنوج» التي تمتلك موهبة صوتية وحضور جيد مع مشاركة احد العازفين بصوته ومن ثم حوار ما بين الآلات ليتداخل الناي معها وينهي الأغنية.

ومن تراث الساحل الشرقي التونسي تقدم الفرقة أغنية «أم الزين»، حيث تبدأ بصوت أعضاء الفرقة بدون موسيقى ثم صولوا الناي بمرافقه الإيقاع لتصمت الآلات واستخدام الصفقة وتتناوب الآلات والأصوات التي تضع المتلقي في أجواء صوفية.

ومن الغناء البدوي «فولاره» التي تحمل بعدا عاطفيا وانسانيا وتؤكد المطربة «آية» إمكانات صوتها وعمق إحساسها. ويظهر الناي ليعمق الإحساس بالغياب والافتقاد الذي تتحدث عنه الأغنية إلى جانب مداخلات البيانو والعود.

ومن تراث الرحابنة قدمت الفرقة أغنية «البنت الشلبية» مع إضافات وزخرفات في التوزيع، وعن شهداء الثورة التونسية أغنية «صوت الشهيد» وهي نداء فيه إحساس بالرفض للواقع البائس ورفض لكل هذا الخذلان الذي يواجهه المواطن وختمت بأغنية «يمه وجعتوها» من التراث التونسي، حيث المزج ما بين الآلات الشرقية والغربية في توزيع عصري وذكي. في مشروع وطني واع.

فرقة «محمد علي كمون» حارسة على التراث ومجددة له وتعمل على تعريف الآخر به، من منطلق التكافؤ، حيث الحفاظ على الخصوصية والهوية، مع الخروج من القوالب الجامدة بالحوار مع الآلات الغربية وتوظيفها بإحساس فني معاصر مشتبك ايجابيا مع الجاز والموسيقى المعاصرة دون أن يفقد هويته وخصوصيته.

وفي نهاية العرض قدم مدير المهرجان «محمد أبو سماقة» درع المهرجان لرئيس الفرقة.

 
Ads by OffersWizardAd Options
Ads by OffersWizardAd Options
Ads by OffersWizardAd Options
Ads by OffersWizardAd Options

x

‎قد يُعجبك أيضاً

فرقة بيت الرواد … اماسي متجددة في مركز الحسين الثقافي

تتيح متابعة فرقة بيت الرواد، إلى جانب متعة السماع الراقي، التعرف على إبداعات الرواد العرب ...

Translate »
%d مدونون معجبون بهذه: